السبت، 21 رجب 1447هـ| 2026/01/10م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السودان بين كماشة التمرد واستراتيجية شد الأطراف

 

أولاً: المشهد الميداني – السودان في عين العاصفة

 

إن ما يجري في السودان ليس مجرد صراع داخلي بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل هو صراع دولي للسيطرة على السودان. فبعد أن أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على إقليم دارفور، بدأت تتحرك على محاور جديدة:

 

- محور إثيوبيا: تشير تقارير موثوقة إلى أن مليشيا الدعم السريع، مدعومة بقوات من الحركة الشعبية – شمال، ومرتزقة من إثيوبيا وجنوب السودان، تستعد لشن هجوم على الكرمك وقيسان انطلاقاً من معسكرات تدريب داخل إقليم بني شنقول الإثيوبي. وقد رُصد وجود قيادات بارزة مثل جوزيف توكا وعبيد أبو شوتال في مدينة أصوصا، وسط إنزال عتاد عسكري يُعتقد أنه إماراتي المصدر.

 

- محور الشرق: في كسلا وبورتسودان، تتكرر مشاهد التسليح القبلي، حيث سُمح لكتل قبلية متصارعة تاريخياً بالتدريب داخل إريتريا، ثم العودة إلى السودان بقوات مسلحة، في مشهد يعيد إلى الأذهان بدايات كارثة دارفور.

 

ثانياً: قراءة استراتيجية – سياسة شد الأطراف

 

ما يجري هو تنفيذ دقيق لاستراتيجية شد الأطراف، حيث تُفتح جبهات متعددة لإرهاق الجيش السوداني وتفكيك الدولة المركزية. الهدف ليس فقط إسقاط الخرطوم، بل تفكيك السودان إلى كانتونات عرقية وجهوية، تُدار بالوكالة عن قوى إقليمية ودولية.

 

هذه الاستراتيجية تُدار بأدوات محلية (مليشيات، حركات مسلحة، صراعات قبلية)، لكنها تُموّل وتُسلّح وتُوجّه من الخارج، في ظل غياب مشروع سياسي يرتكز على عقيدة الأمة جامع للشمل، وتواطؤ بعض النخب، وتآمر دولي مريب.

 

ثالثاً: الحل من منظور شرعي – واجب الأمة تجاه السودان

 

من منظور شرعي، فإن ما يجري في السودان هو فتنة عمياء، واعتداء سافر على أمة الإسلام، وتهديد مباشر لتمزيق بلاد المسلمين. والسودان هو جزء أصيل من جسد الأمة الإسلامية، تربطه بها روابط العقيدة والتاريخ والمصير. قال رسول الله ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ» وقال الله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ وعليه، فإن الواجب الشرعي على الأمة شعوباً وجيوشاً أن تهب لنصرة السودان، ليس بالكلمات فقط، بل بالفعل والانحياز الحقيقي.

 

- استنفار جيوش المسلمين: يجب أن تتحرك جيوش الأمة، ليس لحماية حدود سايكس بيكو، بل لنصرة المستضعفين، وردع التمرد، وقطع يد التدخلات الخارجية التي تعبث بأمن السودان.

 

- إقامة مشروع جامع: لا خلاص للسودان ولا لغيره من بلاد المسلمين إلا بمشروع جامع يعيد للأمة وحدتها وكرامتها، وهو مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، الذي يوحّد الصفوف، ويعيد السيادة للأمة، ويقطع التبعية للخارج.

 

رابعاً: نداء إلى أهل القوة والمنعة

 

إلى أهل القوة والمنعة من أبناء الأمة، والقوى الفاعلة فيها من العلماء والدعاة والمفكرين:

 

- اتقوا الله في أمتكم، ولا تكونوا عوناً للظالمين، ولا شهود زور على تمزيقها.

 

- اجعلوا ولاءكم لله ولرسوله ولأمتكم، وليس للحدود المصطنعة والأنظمة التابعة.

 

- انحازوا إلى مشروع الأمة، مشروع الخلافة، فهو وحده القادر على وقف النزيف، وردع العدوان، وتحرير الإرادة.

 

إن التاريخ يسجل، والله يسأل، والأمة تنتظر. فهل من مجيب؟

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع