- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
نظام الخلافة الإسلامية نظام سياسي ناجح بامتياز
إنّ الخلافة نظام الحكم في الإسلام نظام متميز عن كل أشكال الحكم المعروفة في العالم اليوم، سواء من حيث الأساس الذي يقوم عليه، أم من حيث الأفكار والمفاهيم والمقاييس والأحكام التي تُرعى بمقتضاها الشؤون، أم من حيث الدستور والقوانين التي يضعها موضع التطبيق، أم من حيث الشكل الذي تتمثّل به الدولة الإسلامية، والذي تتميّز به عن جميع أشكال الحكم في العالم أجمع، إذ ليس هو نظاماً ملكياً ولا يقرّ النظام الملكي ولا يشبهه، وكذلك ليس نظاماً إمبراطورياً يجعل ميزة لمركز الإمبراطورية على الأقاليم، وهو ليس نظاماً اتحادّياً تنفصل أقاليمه بالاستقلال الذاتي وتتحد في الحكم العام، وهو ليس نظاماً جمهورياً رئاسياً ولا برلمانياً، وهو ليس نظاماً ديمقراطياً بالمعنى الحقيقي للديمقراطية، من حيث إن التشريع للشعب يحلل ويحرّم كما يشاء ويسنّ القوانين... بل إنّ نظام الحكم في الإسلام هو الخلافة، وأجهزتها تختلف عن أجهزة النظم المعروفة الآن وإن تشابهت معها.
إنّ نظام الخلافة نظام فريد متميّز يتسم بالنجاعة والنجاح فهو قائم على مفهوم رعاية شؤون النّاس أساسا والخليفة يقوم بكل ما في وسعه لضمان حسن الرعاية إذ يعتقد جازما أنّه سيسأل أمام الله عمّا استرعاه. وهذه النظرة للسياسة ومفهومها تنفرد بها الدولة الإسلامية وتتميّز بها، إذ العالم اليوم يعتبر السياسة فنّ الواقع مكرا وخداعا وكذبا وميكافيلية، ولذا نرى أفعال كثير من الحكام لا تراعي في المقام الأوّل مصلحة الناس وما يقوّم أمور عيشهم بل نراهم أكثر من ذلك يسنّون القرارات والقوانين التي تتسم بالعبث!
إنّ من سمات النظام السياسي الناجح أن يعمل بجدّ لإدارة شؤون النّاس بنزاهة ويكون مدركا للأولويات التي في أعلى سلم الرعاية فيعطي كل مسألة حقّها ويحسن التدبير والتسيير ولا يغفل جانباً من الجوانب المهمّة في الحياة.
في الدول الكبرى اليوم مثل أمريكا يدهش الإنسان حين يطّلع على أرقام الفقراء والمشردّين التي تزداد يوما بعد يوم ومشاكل القطاع الصحي وغيرها من مشاكل تمّس قطاعات حيوية، في حين تصرف الأموال الطائلة على أمور جانبيّة!
في المقابل نجد فلسفة الإسلام تحدد الحاجات الأساسية والحاجات الكمالية وترشد الدولة إلى كيفية رعاية شؤون النّاس بالبدء بالأساسيات حتى إذا ما ضمنت للجميع انتقلت لتحقيق الرفاهية والكماليات، ففي ظل نظام الإسلام أبداً لن تنفق الأموال الطائلة على إنشاء ملاعب كرة القدم والنّاس تفتقر الطرقات المعبّدة مثلا! ولن تصرف الدولة على مهرجانات ضخمة والنّاس تتضور جوعا!!
كذلك الأمر يتعلق بصحة المعالجات ومدى نجاعتها في حلّ المشاكل وتصريف شؤون النّاس فإنّ قوانين الإسلام ومعالجاته هي من لدن حكيم خبير، هي أحكام شرعية يتبناها الخليفة ويسهر على تطبيقها باعتبارها الحلول الصحيحة لمشاكل الإنسان، أنزلها ربّ النّاس ليحيوا في ظلّها حياة طيبة ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾
إنّ الواحد فينا ليلمس في جوانب عديدة من حياتنا مدى فظاعة الأحكام الوضعية ومدى فشلها في حلّ المشاكل، فمثال بسيط من قوانين دولة يسمونها متقدمة اليوم "فرنسا" ترينا ذلك بجلاء؛ فغالبية النّاس غير راضين بكثير من القوانين والمعالجات ولا يعتبرونها حلولا لمشاكلهم! على سبيل العدّ لا الحصر فإن صاحب البيت في فرنسا قد يجد نفسه في الشارع إذا ما اغتصب أحد منزله في فصل الشتاء، فالقانون يمنع إخراج مغتصبي الدور عند برودة الطقس بل إنّ صاحب البيت قد يحاكم إذا ما دخل عنوة إلى دار ملكه بوجود من يقطنها عنوة ولو لم يكن عند صاحب الحق أين يكنّ رأسه حتّى، تخيّل ذلك!! أيضا فيما يتعلق بالميراث فإنّ الدولة في فرنسا ترث مع الأفراد إذا ما ترك لهم الأبوان مثلا عقارا قيمته 200000 يورو فهي ترث الثلث تقريبا ما يضطر كثيرا من الورثة لبيع إرثهم والتفريط في منزل العائلة لدفع نصيب الدولة!
إنّ المعالجات المنبثقة من دستور الإسلام هي المعالجات الصحيحة الوحيدة التي تراعي في الإنسان إنسانيته والتي تتسمّ بالنجاعة وتتوافق مع ما هو مستقر في صدور النّاس، ولذلك كان في نظام الخلافة شيء متميز لا يوجد في غيره من الأنظمة وهو أنّ الأمّة تخضع لأحكام الله مؤمنة مطمئنة بعدالتها ونجاعتها، تسند النظام حين يطبّق تلك الأحكام وتحاسبه إذا أخلّ ولو بحكم شرعي واحد. وبسبب ذلك يعتبر النظام السياسي الإسلامي من أشدّ الأنظمة استقراراً وتوافقا مع إرادة النّاس؛ فالسيادة فيه للشرع والسلطان للأمّة تختار منها من ينوب عنها لتطبيق الإسلام برمّته بل وتنزع منه الحكم إذا أخلّ بالاتفاق!
إنّ من يسلّط الضوء على نظام الخلافة يصل إلى حقيقة أنّ ذلك الشكل من النظم هو التطبيق العملي لإرادة غالبية النّاس واختيارهم، فليس فيه قوانين تلتفّ على إرادتهم وتوصل لسدة الحكم من لا يتمتّع برضا أغلب الأمة مثلما يحدث في النظم الديمقراطية وقوانينها الانتخابية الالتفافية!
كما أنّ توزيع السلطات والمهام فيها يتسم بالتناسق فكل جهاز من أجهزة الدولة الثلاثة عشر كل منها عنده دوره الواضح الذي عليه القيام به، وهناك آليات تضمن متابعة حسن القيام بذلك، والخليفة يسهر على حسن التطبيق وله الصلاحية ليتدخل لتقويم كل اعوجاج وإساءة تطبيق، فهو ليس كالرؤساء الدمى الذين نراهم يحكموننا لا حول لهم ولا قوّة!
إنّ من لا ينظر إلى نظام الخلافة بعين بصيرة ويرى تفرّد ذلك النظام ومدى نجاعته قد يرى مبالغة في توصيفنا ولا يعي حقيقة الأمر فعليه أن يسعى ليجيب بنفسه عن مجموعة من الأسئلة ليرى الحق أين هو؛ فهل نظام من لدن الله خير أم نظام وضعه البشر؟! ألم يحي النّاس في ظل الخلافة قروناً طويلة آمنين مطمئنين راضين يحكمون بما يرضي ربهم؟! هل ضعف الدولة الإسلامية في عصور معيّنة وإساءات التطبيق التي حدثت نابعة من مشكلة في النظام أم من عدم إحسان التطبيق؟!
كثير من الأسئلة والشبهات حريّ بالنّاس بحثها بجديّة وعمق لتتضح الصورة عندهم. فما يجعل النظام السياسي الإسلامي نظاما فريدا من نوعه كما قلنا أنّه النظام الذي ارتضاه ربّ النّاس ليعيش النّاس الحياة في ظلّه، ودولة الخلافة ليست دولة ملائكية أو حكماً بحق إلهي كما حكمت الكنيسة بل هي دولة بشرية المقدّس فيها هي المفاهيم والقوانين التي جاء بها دين الإسلام والتي يجب أن يسهر الجميع دولة وأمة على أن تعالج بها كلّ مناحي الحياة!
وتسليط الضوء على الدولة التي أقامها الرسول ﷺ وخلافة الراشدين تكشف التطبيق العملي لمعنى رعاية شؤون النّاس وكيفية تجسد الإرادة السياسية على أرض الواقع ومدى فعالية أحكام الحكم والإدارة في الإسلام، فالدولة ظلت ترتقي من حسن إلى أحسن حتّى ازدهرت وقويت وتوسعت وكان المسلمون يحبّون حاكمهم وحاكمهم يحبّهم، وكان يُختار من أتقى النّاس وأكثرهم دينا وخلقا، وتواصل ذلك على مرّ عصور الدولة؛ حيثما أحسن التطبيق وجد التطوّر على جميع المستويات وإذا ما أسيء وجد التقصير والإخلالات في مجالات دون أخرى، فقضت الدولة في وقت ازدهارها على الفقر ونثرت القمح على رؤوس الجبال حتّى لا تجوع الطيور وتطور العلم وأبدع علماء المسلمين، وإلى يومنا هذا ما زالت كثير من المعدّات الطبيّة التي ابتكرها أطبّاء مسلمون تستعمل في الجراحة، ولا تزال أساسيات كثير من العلوم يرجع الفضل فيها لتلك الحقبة وتفوّق نظام الإسلام على ما عاصره من أنظمة، وكانت الجامعات المتطورة والمستشفيات والصناعة المتقدّمة والاكتفاء الذاتي، وكانت الخلافة بصفة عامة نموذجاً مضيئاً تتأثر به الشعوب الأخرى وتستلهم منه، نموذجاً كان يسبق الغرب المتبّجح اليوم سنوات ضوئية إلى الأمام!
فهل يعقل أن يغفل عن حقيقة ذلك النظام وما حققه من نجاح في وقت ازدهاره ويرمى بالسهام ولا يُحكم عليه بموضوعية وبعين بصيرة وقد أثبت التاريخ ردحا طويلا أنّه نظام ارتقى بالبشرية حين ساد وقاد؟!
أهو خير في الميزان أم نظام ارتكس بالبشريّة وأنتج الشذوذ والإبستينيّة والحروب والويلات على العالم؟!
ما لكم كيف تحكمون!!
كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
منّة الله طاهر
#رؤية_حقيقية_للتغيير
#TrueVision4Change



