الجمعة، 07 ذو القعدة 1447هـ| 2026/04/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يجب على المسلمين في إيران رفض المفاوضات مع أمريكا الماكرة

 

يمكن القول إن المفاوضات تحقق للدولة الماكرة ما لم تستطع تحقيقه في ساحة المعركة، فكيف ينبغي للأمة الإسلامية أن تنظر إلى محاولات الولايات المتحدة التفاوض مع إيران، في حين إن مسلمي إيران قد صرّحوا مراراً بأن الأمريكيين يبالغون في مطالبهم، ويتقلبون في مواقفهم، ويمارسون الخداع والكذب الصريح؟

 

أولاً: موضوع المفاوضات بحد ذاته

 

تستخدم القوى الاستعمارية الغربية المفاوضات عندما تصبح هزيمتها في ساحة المعركة وشيكة. ولا تنسى الأمة الإسلامية اتفاقيات الدوحة الغادرة في قضية أفغانستان، لا سيما فيما يتعلق بإشراف أمريكا على العلاقات بين باكستان وأفغانستان تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. فقد كانت تلك سلسلة من التدخلات التي أدت إلى اشتباكات مسلحة بين شعبين مسلمين، ولم تنتهِ هذه السلسلة لغاية اليوم، حيث صرّح ترامب علناً بهدفه إعادة سيطرة أمريكا على قاعدة باغرام الجوية. وهكذا، وبعد فشل أمريكا في إخضاع مسلمي أفغانستان رغم حرب استمرت عشرين عاماً وتحالف وتكالب غربي كبير على أفغانستان، لجأت إلى حكام المسلمين لترتيب مفاوضات مع طالبان، حفاظاً على مصالحها بعد انسحابها المهين.

 

ثانياً: الفشل في ساحة المعركة أجبر أمريكا على التفاوض

 

لقد كشفت الحروب في الصومال وأفغانستان والعراق، والآن إيران، عن القدرات العسكرية الحقيقية لأمريكا، التي شُلّت بجبن جنودها. فقد توقّع ترامب أربعة أيام من القتال، لكن صمود إيران قلب توقعاته، ما دفعه إلى تغيير المهل الزمنية والأهداف والمراحل المعلنة. إن الهدف الاستراتيجي للحرب ضد إيران هو جعلها دولة تابعة تضحي بمصالحها لصالح مصالح أمريكا، بعد أن كانت تدور في فلكها لعقود. إلا أن ترامب فشل فشلاً ذريعاً، إذ وحّدت الحرب أهلنا في إيران حول جيشهم، وتمكنت القيادة العسكرية من تولي زمام القرار. لذلك وكعادتها لجأت أمريكا إلى المفاوضات لتحقيق أهداف استراتيجية تعجز عن تحقيقها بالحرب، أو لكسب الوقت لشن هجوم عسكري ثانٍ.

 

ثالثاً: تخلي أوروبا أجبر أمريكا أيضاً على التفاوض

 

عبّر ترامب مراراً عن استيائه من حلفاء أمريكا التقليديين في أوروبا بسبب رفضهم نشر قوات وسفن حربية في الوقت المناسب، وكذلك رفضهم استخدام أمريكا لقواعدهم. وكان ترامب يحلم بتحالف غربي كبير ضد إيران، كما فعل بوش الأب ضد العراق عام 1990، وبوش الابن ضد أفغانستان عام 2001. إلا أن هذا التحالف لم يتحقق، بل إن أوروبا، بقيادة بريطانيا، تحركت لإضعاف المبررات والسرديات والتوجيهات الأمريكية. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن روسيا والصين تستفيدان من استنزاف أمريكا في مستنقع طويل، كما استنزفت هي روسيا في أوكرانيا، وأشعلت بؤر التنافس والصراع حول الصين.

 

رابعاً: استمرار هيمنة القيادة العسكرية في إيران على توجيه الأمور، في حين تسمح المفاوضات بتمكين القيادة السياسية

 

لدى ترامب رجال داخل القيادة السياسية مستعدون لجعل إيران تابعة لأمريكا، ولذلك كان يأمل أن تؤدي ضربة محدودة تستهدف الصف القيادي الأعلى إلى إيجاد فراغ يملؤه رجاله. إلا أن القيادة العسكرية تولت زمام القرار، وهي غير مستعدة للتنازل في قضايا أمنية حيوية مثل القدرات النووية والسيطرة على مضيق هرمز. كما أن استمرار الحرب، حتى لو كانت طويلة ومنخفضة الشدة، سيعزز من سيطرة القيادة العسكرية. لذلك، استعانت أمريكا بحكام المسلمين لفتح باب المفاوضات، لإتاحة الفرصة لرجال ترامب داخل القيادة السياسية لتوجيه مسار البلاد. وليس من المستغرب أن تكشف الصحافة الإيرانية عن توترات بين الشخصيات السياسية والقيادة العسكرية العليا.

 

خامساً: حقيقة الصراع ليست بين طرفين متنازعين بشكل مشروع يسعيان للتوصل إلى تسوية، بل هي بين معتدٍ يغتصب الحقوق وأصحاب حقٍّ مشروع

 

فأمريكا لا تملك أي حق في التدخل في شأن الأمة الإسلامية والسيطرة على ممراتها المائية الاستراتيجية أو تطوير قدراتها العسكرية الدفاعية أو حتى الهجومية، إنها دولة معتدية استخدمت الحرب أولاً لانتزاع حقوق أهلنا في إيران وانتهاك حرماتهم، وهي الآن تستخدم المفاوضات الماكرة لتحقيق الهدف نفسه. وعليه، فإن الواجب على الأمة الإسلامية هو الوقوف إلى جانب أهلنا في إيران عسكرياً في مواجهة المعتدي، ورد عدوانه، وذلك بعد أن تخاذلت الأمة عن نصرة أهلها في غزة، وتركتهم للمفاوضات التي استُخدمت لفرض التهجير ونزع السلاح وتوسيع الاحتلال. ولا ينبغي للأمة الإسلامية أن تستمر في هذا التقصير الآثم، بل يجب أن تحث مسلمي إيران على رفض المفاوضات مع المعتدي المخادع، وأن تأمر جيوشها بإقامة الخلافة الراشدة الثانية التي توحد جيوش المسلمين ضد الأعداء وتهزمهم شر هزيمة. قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾.

 

يا أمة الإسلام: إن حزب التحرير يطلب النصرة من جيوشكم لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فافتحوا الأبواب لشبابه للوصول إلى أبنائكم وإخوانكم وآبائكم وأجدادكم في القوات المسلحة.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع