الجمعة، 06 ربيع الأول 1442هـ| 2020/10/23م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • 1 تعليق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

غليان قِدر التغيير في البلاد الإسلامية يبعث الذعر في أوصال ماكرون رئيس فرنسا

 

لا يا ماكرون لا تُخفِ عنا ذعرك بمثل هذا الهراء...

 

فأنت في حالة من الذعر أفقدتك توازنك لما يبشرك به المستقبل من سقوط للغالب وصعودٍ للمغلوب فلم تجد ما تقوله لتخفي به هذا الذعر من صعود الإسلام إلا هذه الكلمات التي يكذبها الواقع وتكذبها الدراسات والتقارير التي تقول عكس ما تزعم، وتبين أن الإسلام في تصاعد مستمر وأن سرعة انتشاره في العالم مدهشة ومزعجة لأعدائه.

 

فالعملاق الإسلامي يا ماكرون في حالة تمدد ونشاط متواصل مما يوحي لكل متابع صاحب نظر أن المستقبل سيكون من حظ الحضارة الإسلامية، بعكس الحضارة الغربية التي يؤكد أتباعها أنها آيلة إلى زوال.

 

فحضارتك يا ماكرون هي التي تعيش اليوم الأزمات الحادة؛ وليس لها من حل ولا علاج؛ لأن الداء القاتل الذي يسري فيها هو من إفرازات بذور المبدأ الرأسمالي الذي تقوم عليه حضارتكم. فهي تتآكل وتتفتت يوما بعد يوم لتتحول إلى غبار تذروه عواصف رياح التغيير؛ فلا يبقى منها بعد ذلك من ذكر إلا ما ترويه كتب التاريخ كما تروي لك تاريخ آبائك الرومان.

 

أنت مذعور يا ماكرون لأنك ترى قِدر التغيير في البلاد الإسلامية يغلي، وأن الطبخة قاربت على النضج، لكنك غفلت عن الوقود الذي تحتها والذي يقوّي من غليانها، ولذلك جعلت من نفسك الوقود الذي يزيد في غليانها.

 

ففي القدر يا ماكرون مشروع التغيير الذي يفزعك؛ المشروع الإسلامي بجميع أركانه ومكوناته، المشروع الحضاري الذي سيغير طعم الحياة من طعمٍ مرّ المذاق بسبب الحضارة الغربية إلى طعم حلو المذاق بفضل الحضارة الإسلامية.

 

والوقود الذي تحت القدر هو الحطب والبنزين، أما الحطب فهم حكام المسلمين من العرب والعجم؛ أي أولئك الطواغيت الذين فرضتموهم علينا بالقوة ليكونوا خلفا لكم في استعبادنا بعد رحيلكم عن ديارنا، ويواصلون ما بدأتم به وينفذون ما تأمرونهم بتنفيذه، وتدفعونهم دفعا جنونيا ليقفوا في وجوهنا بالحديد والنار ليصدونا عن ديننا وشريعتنا، فهم الوقود الذي يلهب النار تحت قدر التغيير بسبب ظلمهم وجبروتهم وجرمهم واضطهادهم لنا.

 

وأما البنزين الذي يشعل الحطب فهو أنتم حكام الدول الاستعمارية وأحزابكم المعادية للإسلام والمسلمين وإعلامكم الفاسد الذي لا شغل له إلا الطعن في الإسلام وتنفير الناس منه. فأنتم كما هو حالكم، كلما رأيتم النار هدأت تحت القدر سكبتم عليها المزيد من البنزين لتلتهب أكثر فأكثر.

 

نعم أنتم يا ماكرون من يرفع في درجة غليان القدر بهجومكم المتواصل علينا، فأنتم تحتلون بلادنا وتقتلوننا وتشردوننا وتغتصبون بناتنا ونساءنا وتدمرون عمراننا وتسيئون لرسولنا وتحرقون قرآننا وتشوهون إسلامنا وتتهموننا بالإرهاب والتطرف والتعصب وتحاربوننا في كل شيء حتى في أبسط مظهر من مظاهر الإسلام. وها إنك اليوم تزيد النار التهاباً تحت القدر بكلماتك هذه التي ارتفع بها الغليان حتى فاحت رائحتها في أرجاء البلاد الإسلامية وجاءتك منه الردود المفحمة.

 

فقد رفعت في غليان القدر يا ماكرون من حيث لا تدري، وهكذا يفعل أشباهك قيصر روسيا بوتين وإمبراطور أمريكا ترامب وهم لا يدرون.

 

إن مرآتك يا ماكرون تعكس لنا ملامح الذعر على وجهك، فأنت مذعور لأنك تعيش أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية رغم أن دولتك الاستعمارية ما زالت ليوم الناس هذا تهيمن على مستعمراتها القديمة وتنهب خيراتها وتستنزف ثرواتها دون انقطاع ومع ذلك شعبك يشكو الأوجاع السياسية والاقتصادية ويتلوى من صعوبة العيش فما بالك لو وقف العملاق الإسلامي على قدميه وافتك منكم قيادة العالم وقطع عنكم سبل نهب خيرات الشعوب المستضعفة وأعاد إليها ما أخذتموه منها بقوة البندقية والمدفع... كيف ستكون حياتكم عندئذ؟!

 

حتما إن كابوس القرون الوسطى زمن القحط والفقر والجهل والتخلف يحلق بصوره المفزعة فوق رأسك وتفكر في ما كشفه سلفك شيراك حينما قال بكل صراحة: "على الفرنسيين أن يعلموا أن ما في جيوبهم من أموال هو بفضل ما ننهبه من خيرات أفريقيا"؛ لهذا أنت مذعور إذ كيف ستكون حياتكم لو عادت بكم الأيام إلى تلك الحقبة الفارقة بيننا وبينكم حينما كانت الحضارة الإسلامية في أوج ازدهارها؛ وشعاع نورها يبدد ظلمات أوروبا في زمن القرون الوسطى. فقد كنا كما تعلم متقدمين في شتى ميادين العلم الذي ورثتموه عنا، وكنا مبدعين في جميع الفنون، بينما أنتم كنتم تسبحون في بحر من ظلمات الجهل والأمية ولا تعيشون إلا على الخرافات والأساطير؛ حتى إنكم بسبب جهلكم كنتم تحرقون مرضاكم لاعتقادكم أن الجن والشياطين قد تلبست بهم!

 

يا ماكرون إن كنت تظن أنكم قد انتصرتم على الإسلام وطويتم صفحته إلى الأبد فإنك واهم، ولعل انتصاركم المؤقت على جيل ضعيف من المسلمين هو الذي بعث فيك هذا الوهم.

 

فعليك أن تفرق بين الإسلام كحضارة ومبدأ حياة وبين المسلمين كأمة بشرية تصيب وتخطئ وتقوى وتضعف.

 

فالإسلام لم يهزم قط منذ أن خرج إلى الناس، فهو المبدأ الصحيح الذي ما استطاعت كل المذاهب الفكرية والفلسفية أن تتفوق عليه، وهو الدين القويم الذي يقنع العقل ويطمئن القلب، ولا دين ولا عقيدة في الدنيا تضاهيه وتنافسه في حججه المقنعة للعقل وبراهينه الدامغة للباطل. فهو الدين الذي يبعث الحياة في الناس، فإن من فشل عندكم في العثور على السعادة وتعس ووقف على عتبة اليأس وفكر في الانتحار - رغم المال والشهرة - إذا ما اكتشف الإسلام عادت إليه الحياة بربيعها وزهو ألوانها وعبق زهورها. ولك في ذلك أدلة كثيرة على ارتفاع نسبة المقبلين على الإسلام في شعوبكم وبخاصة في صفوف النساء رغم محاولاتكم اليائسة في إقناعهن أن الإسلام يضطهد المرأة. هذا من حيث الإسلام كعقيدة ونظام حياة، فإنكم لن تنتصرون عليه البتة.

 

أما بالنسبة إلى المسلمين فتلك سنة الله في البشر وفي تعاقب الأجيال بعضها وراء بعض. فكلما كان للإسلام جيل قوي يحفظ بيضته ويذود عن دياره ويتوسع في فتوحاته خنستم وانكفأتم وابتعدتم عن حياضه. وإذا ما خلفه جيل ضعيف تحركتم وتدافعتم وهاجمتموه وانتصرتم عليه إلى حين أن يبعث الله عليكم جيلا آخر ذا قوة وبأس ليعيدكم من حيث أتيتم ويطهر الديار من دنسكم وينسيكم وساوس الشيطان.

 

وفتش في تاريخ أجدادك الصليبيين وانظر متى انتصروا على المسلمين واقتحموا عليهم حصونهم واحتلوا بلادهم واستولوا على بيت المقدس؛ ثم انظر متى خرجوا منها أذلاء منتكسي الرؤوس يجرون وراءهم أذيال الهزيمة والخيبة، وانظر كذلك في تاريخ المغول مع المسلمين مع أي جيل استطاعوا السيطرة على العالم الإسلامي وقهر المسلمين؛ ومع أي جيل خرجوا مدحورين مقهورين؟ وهكذا هي الأجيال عبر التاريخ تتأرجح بين القوة والضعف، ولعل من نافلة القول تذكيرك بأيام العزة والقوة وما جاء فيها من أخباركم وقت استنجادكم بخليفة المسلمين ليفك أسر ملككم الذي وقع في قبضة أعدائكم ويعيده إلى عرشه، فلبى الخليفة طلبكم وزاد على ذلك فأعطاكم امتيازات لم يعطها لأي شعب أوروبي من قبلكم، وها أنتم اليوم تردون علينا هذا الجميل بالقنابل والصواريخ والغازات السامة!!

 

وعليه فإن انتصاركم علينا اليوم ليس هو إلا بسبب ضعف الجيل الذي سبقنا بالإضافة إلى مساعدة الخونة من الداخل الذين مكنوكم من إسقاط دولتنا (الخلافة العثمانية)، وها إنك ترى اليوم ميلاد جيل جديد يسعى لإقامة الخلافة مرة ثانية بعد ضياع الأولى.

 

فاعلم يا ماكرون أنه ما دام الإسلام موجودا - وإن لم تكن له دولة - فإنه كفيل ببعث أجيال وأجيال؛ فكلما سقط جيل خلفه جيل آخر لينهض بالأمة من بعد سقوطها، وسيستمر الأمر كذلك إلى نهاية الحياة. فلا يذهب بك الوهم بعيدا ولا تَغُصْ في أحلامك الزائفة التي تصور لك المستحيل.

 

فسنعيد يا ماكرون مجدنا وعزتنا وقيادتنا للعالم بإذن الله، وتلك الأيام نداولها بين الناس. والخلاصة بعد هذا كله أنت المذعور والمأزوم وليس نحن كما تزعم.

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

خالد العمراوي

 

 

1 تعليق

  • Mouna belhaj
    Mouna belhaj الأربعاء، 07 تشرين الأول/أكتوبر 2020م 23:39 تعليق

    فالعملاق الإسلامي يا ماكرون في حالة تمدد ونشاط متواصل مما يوحي لكل متابع صاحب نظر أن المستقبل سيكون من حظ الحضارة الإسلامية، بعكس الحضارة الغربية التي يؤكد أتباعها أنها آيلة إلى زوال.

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع