الثلاثاء، 12 ربيع الأول 1443هـ| 2021/10/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

فاتورة الشراكة مع روسيا في سوريا تعود بشكل ثقيل على تركيا

 

(مترجم)

 

في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 أسقط سلاح الجو التركي طائرة مقاتلة روسية من طراز أس يو- 24 بحجة انتهاكها المجال الجوي التركي. كان هذا التطور عاملاً يؤثر ليس فقط على مسار العلاقات التركية الروسية في سوريا، ولكن أيضاً على مسار العلاقات الاقتصادية والتجارية والطاقة بين البلدين في غضون 6 سنوات منذ إسقاط الطائرة. مع ظهور تنظيم الدولة في سوريا تضررت ديناميكيات الثورة، حيث غيرت الفصائل مسار المقاومة ضد نظام البعث إلى حروب أهلية وصراعات فيما بينها، ما أدى إلى إحياء الأسد الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة. إن دعم قوات التحالف الدولي من الجو وإيران من الأرض، وبداية استصلاح الأراضي، وأخيراً توزيع الأدوار على روسيا وتركيا وإيران وفق خطة الحل السياسي الأمريكية لسوريا كشفت كيف ستمضي قدما في سوريا. واليوم يستمر الجدل حول من أعطى الأمر بإسقاط الطائرة الروسية. لكن هناك شيء واحد مؤكد وهو أن إسقاط الطائرة الروسية كان مطلوباً لمن حاولوا التدخل في خطة الحل الأمريكية في سوريا. إلا أنه كان بداية لعملية مكلفة بالنسبة لتركيا؛ لأن تركيا كانت على استعداد تام للقيام بدور فاعل في خطة الولايات المتحدة للحل السياسي في القضية السورية أثناء لعب هذا الدور، وكان شريك تركيا هو روسيا. لم يكن الوجود الروسي في سوريا طلباً بل ضرورة. وبدأ أول ضعف في العلاقات التركية الروسية، التي توترت بعد إسقاط الطائرة الروسية، باعتذار تركيا لروسيا في حزيران/يونيو 2016.

 

 في 09 آب/أغسطس 2016 التقى أردوغان وبوتين لأول مرة في بطرسبورغ. في ذلك الاجتماع أبرمت تركيا اتفاقيات جديدة بشأن مشتريات الطاقة من روسيا، بينما أعادت روسيا فتح أبوابها التجارية. بالإضافة إلى ذلك، تقرر القيام بعمل مشترك بين وزارتي الخارجية ووحدات المخابرات حول الموضوع السوري. من هذا الاجتماع الأول في 09 آب/أغسطس 2016 إلى الاجتماع الأخير في 29 أيلول/سبتمبر 2021، التقى أردوغان وبوتين 26 مرة في فترة 70 شهراً. وهذا يعني أنه في المتوسط، كان بوتين وأردوغان يجتمعان كل شهرين ونصف.

 

ما حدث في هذه الأشهر السبعين الماضية: تم توقيع عقد مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي التركي بسعة 31.5 مليار متر مكعب مع روسيا. توقيع اتفاقية لشراء أنظمة الدفاع الجوي إس -400 من روسيا. وبينما كانت عملية درع الفرات التركية مستمرة، قصفت الطائرات الحربية الروسية وحدات القوات الجوية التركية وقتلت ثلاثة جنود. ووصفت وزارة الدفاع الوطني التركية هذا الهجوم بأنه "عرضي"! وفي شباط 2020 بعد قصف روسيا نقاط المراقبة والقوافل التركية وقتل 34 جنديا تركيا خرقت روسيا اتفاق سوتشي مع تركيا ونفذت مئات الغارات على إدلب ومحيطها. اشترت تركيا أنظمة الدفاع الجوي إس-400 قبل عمليات القصف الروسية هذه، لكنها لم تتمكن من استخدامها وفقاً للاتفاقية. علاوة على ذلك، نشرت تركيا نظام الدفاع الجوي هوك في إدلب عام 2018، لكن لم يتم إطلاق أي منها، لذلك فالمشكلة هنا ليست وجود أنظمة دفاعية، بل هي غياب الإرادة السياسية.

 

تعمل روسيا أيضاً مع قوات حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب في سوريا، والتي تعتبرها تركيا خطاً أحمر وتوفر الأسلحة والدعم اللوجستي للولايات المتحدة، فهي لا تعمل فقط، بل تسمح أيضاً لهذه المنظمات بأن تكون لها مكاتبها السياسية في موسكو.

 

تقول تركيا إنه لا يوجد بديل سوى حل القضية السورية مع روسيا ضد كل هذه الخطوات التي تغير قواعد اللعبة من جانب روسيا. لم يستطع الرئيس التركي أردوغان خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية الحصول على الاهتمام الذي يريده في الولايات المتحدة، وأكد على ذلك من خلال تصريحاته للصحافة الأجنبية في نيويورك وفي التصريحات التي أدلى بها في طريق عودته. حيث ذكر أن الولايات المتحدة لم يعد لها أي نشاط في سوريا، وأن الموضوع السوري سيصل إلى نتيجة بالدراسات التي ستجرى بالشراكة مع تركيا وروسيا. يكشف تصريح الرئيس أردوغان بوضوح عن نوع اللعبة السياسية التي انخرطت فيها تركيا في القضية السورية. إن مشروع قانون السياسة الخارجية لتركيا المعتمد على الولايات المتحدة وتجنيد الجماعات وانقراض الثورة السورية، قد اقتطع من الشعب السوري بشكل خاص وجميع المسلمين بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعاون تركيا مع روسيا في سوريا كشريك يسمح لتركيا بتقديم تنازلات ضد روسيا سياسياً واقتصادياً. لأن تركيا دفعت في هذه العملية، مليارات الدولارات لروسيا من خلال شراء صواريخ إس-400 واتفاقيات الطاقة، ولا تزال تفعل ذلك. باختصار، تركيا، الخاضعة لخطة الولايات المتحدة الأمريكية الخبيثة، تدفع ثمن شراكتها مع روسيا بشكل كبير وتضع هذه الفاتورة على عاتق الشعب التركي.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود كار

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تركيا

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع