الخميس، 02 رمضان 1447هـ| 2026/02/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اخر خبر شعار

 

15-2-2026

 

اخر خبر: رمضان محجوب... يكتب :*اعتقال، وتجاوز، ومناشدة*

 

​■ ما حدث في مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، يضعنا أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة التعامل الأمني مع قضايا الفكر والدعوة، خاصة حينما يتعلق الأمر بوقفة سلمية في ساحة المسجد الكبير خاطبها الأستاذ النذير محمد حسين، عضو حزب التحرير، في ذكرى هدم الخلافة.

 

​■ إن اعتقال أربعة من شباب حزب التحرير عقب صلاة الجمعة، ثم إطلاق سراحهم وإعادة استدعائهم وفتح بلاغات جنائية ضدهم، يمثل حلقة من حلقات التضييق التي لا تخدم الاستقرار السياسي المنشود، ولا تتماشى مع شعارات حرية التعبير والعمل السياسي السلمي المفترض كفالتها.

 

​■ المدهش في الأمر ليس مجرد الاعتقال، بل تكييف التهم تحت المادة 69 المتعلقة بالإخلال بالسلام العام، ثم تصعيد الأمر بإضافة مواد قاسية مثل 63 و67، وصولاً إلى المادة 126، وهي مواد تتحدث عن العنف والشغب والتكفير، وهي تهم غريبة تماماً على منهج الحزب المعروف.

 

​■ إن المتأمل في مسيرة حزب التحرير يعلم يقيناً أنه حزب سياسي مبدؤه الإسلام، يعتمد الصراع الفكري والكفاح السياسي وسيلة للتغيير، ملتزماً بنهج لا يحيد عنه في رفض الأعمال المادية أو العنف، اقتداءً بالسيرة النبوية المشرفة في مرحلة بناء الدولة الأولى.

 

​■ كيف يمكن صبغ دعوة فكرية تنادي باستئناف الحياة الإسلامية بصبغة "العنف" أو "الشغب"؟ إن هذا الالتفاف القانوني وتضخيم التهم يثير استغراب القريب والبعيد، ويجعلنا نتساءل عن المستفيد الحقيقي من تغييب أصوات تحمل همّ الأمة وقضاياها المصيرية خلف قضبان الحبس دون مبرر موضوعي.

 

​■ إن الظرف الراهن الذي تمر به البلاد لا يحتمل أي نوع من الاحتقان السياسي الجديد، فالسودان مثقل بالأزمات الوجودية، وإشعال جبهات مع جماعات سياسية سلمية هو بمثابة انتحار سياسي لا يخدم سوى المتربصين بالوطن والدوائر التي لا تريد خيراً واستقراراً لهذا الشعب الصابر.

 

​■ نحن هنا لا ندافع عن تنظيم بعينه، بل ندافع عن "دولة القانون"؛ فإذا كان هؤلاء الشباب قد أخطأوا في نظر السلطة، فلتكن النيابة والقضاء هما الفيصل في إطار الشفافية، لا عبر الحبس الممتد لعشرة أيام وإضافة مواد قانونية فضفاضة بغرض تمديد أمد الاعتقال والتنكيل.

 

​■ لا ينبغي أبداً إعطاء فرصة للأعداء المتربصين في الداخل والخارج لاستثمار مثل هذه الهفوات الأمنية والقانونية، وتصوير الدولة كأنها في حرب مع الإسلام وحملة دعوته، مما يؤدي بالضرورة إلى تآكل الحاضنة الشعبية وتوسيع فجوة الثقة بين السلطة والمجتمع في هذا التوقيت الحرج.

 

​■ إن المادة 63 التي تتحدث عن معارضة السلطة بالعنف لا تنطبق بأي حال من الأحوال على كلمات قيلت في باحة مسجد، والمادة 126 المتعلقة بالتكفير بعيدة كل البعد عن أدبيات هؤلاء الشباب الذين يطرحون مشروعاً سياسياً شاملاً ولا يوزعون صكوك التكفير أو يهدرون الدماء.

 

​■ إننا نطالب وبشكل صريح بإطلاق سراح هؤلاء الشباب فوراً، وتغليب صوت العقل والحكمة، فالتعامل الأمني مع الأفكار لم يثبت نجاحه عبر التاريخ، بل كان دائماً وقوداً لمزيد من الاحتقان والتباعد بين السلطة والجماهير، وهو ما لا تطيقه بلادنا في ظل أزماتنا المتلاحقة.

 

​■ على الحكومة وأجهزتها أن تحدد بوصلتها بوضوح: هل هي مع الأمة وقضاياها الكبرى وتحكيم قيمها، أم أنها تنساق خلف ضغوط وأجندات تسعى لتجريم كل من ينادي بالإسلام حلًا ومنهاجاً؟ إن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في طريقة إنهاء ملف هؤلاء المعتقلين.

 

​■ إن محاربة حملة الدعوة تحت لافتة "الإخلال بالطمأنينة العامة" هو منطق مقلوب يثير الدهشة، فالطمأنينة الحقيقية تكمن في إرساء قيم العدل، وفي السماح للكلمة الحرة أن تقال دون خوف من ملاحقة، طالما أنها تلتزم بالمنهج السلمي والعمل السياسي الفكري المجرد.

 

​■ إننا نذكر القائمين على الأمر بآيات الله التي تحذر من الكذب والافتراء، فالحقيقة لا يمكن حجبها بغربال التهم التي يستغرب لها أعداء الإسلام قبل أصدقائهم، والتاريخ لن يرحم من استغل سلطته لقمع الفكر المغاير وتغليب الهاجس الأمني على الكلمة السلمية.

 

​■ عموما، إن إطلاق سراح شباب حزب التحرير في الأبيض ليس مجرد مطلب قانوني، بل هو ضرورة سياسية ملحة لتجنب مزيد من التوتر، ولقفل الباب أمام كل من يريد المتاجرة بهذه الهفوات لضرب استقرار السودان وتفتيت نسيجه الاجتماعي المتداعي تحت وطأة الأزمات.

 

المصدر: اخر خبر

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع