- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-03-11
جريدة الراية:
رسالة إلى جيش باكستان ومجاهدي أفغانستان
في شهر الانتصارات والفتوحات
إخوتنا في الجيش الباكستاني والمجاهدين في أفغانستان!
رمضان هو شهر الفتوحات، الذي قاتل فيه المسلمون تحت إمام واحد ضد الأعداء لقرون طويلة. أما هذا الرمضان، فهو بحاجة ماسّة إلى تحقيق الانتصارات على كيان يهود والدولة الهندوسية وأمريكا الصليبية. ومع ذلك، نجد بدل ذلك قتالاً شديداً بين مجاهدي أفغانستان والجيش الباكستاني، حيث نفّذ الجيش الباكستاني غارات جوية مكثفة في وقت مبكر من صباح الأحد الخامس من رمضان. وكلا الطرفين له تبريراته للقتال، فمن جهة، يقول المجاهدون إن حكّام باكستان قد أعانوا أمريكا في غزوها لأفغانستان، ولا يحكمون بالشريعة، ومن جهة أخرى، يقول الجيش الباكستاني إن المجاهدين لا يملكون الحق في مهاجمته ومهاجمة أفراد الأمن في باكستان، ولا بد من إيقافهم بالقوة. هكذا فإن القتال سيستمر لسنوات، يقتل فيها المسلمون بعضهم بعضا.
يا إخوتنا مجاهدي أفغانستان:
مع أنه صحيح أن حكّام باكستان لا يطبقون الشريعة، وأنهم عملاء لأمريكا، إلا أن الصحيح أيضاً أن الشريعة قد حدّدت طريقة التعامل معهم؛ إن حكم الخروج على الحكام ينطبق على الحاكم الذي عُقِدت له بيعة شرعية، ويحكم بالإسلام ثم يتركه ويظهر الكفر بواح. أما حكّام باكستان فهم لم يحكموا بالإسلام قط، بل إنهم يسجنون ويعذبون الذين يدعون إلى توحيد المسلمين في ظل خلافة واحدة، خدمةً لسيدهم ترامب.
إن الحكم الشرعي في إزالة مثل هؤلاء الحكام هو طريقة الرسول ﷺ في إقامة دولة الإسلام من خلال الصراع الفكري والكفاح السياسي وطلب النصرة، وهو ما اتضح من بيعة العقبة الثانية كما هو مفصّل في كتب السيرة. حيث توقف الأوس والخزرج عن قتال بعضهم بعضا، مع أنهم كانوا يقتتلون لسنوات على أسس عصبية الجاهلية القبلية. فتوحّدوا على أساس الإسلام، طلباً لرضا الله ﷻ، ثم استبدلوا حكم الإسلام بطغاة يثرب، وهكذا تأسست الدولة في المدينة المنورة كحصن حقيقي للإسلام.
فكيف نطبق اليوم حكم نصرة إقامة الخلافة، إذا كان أهل القوة والمنعة، من المجاهدين والجيش، يتقاتلون ويقتل بعضهم بعضاً؟ وكيف نعمل على إزالة خط دوراند الاستعماري الذي يقسّمنا، ونحن منخرطون في قتال حدودي على أساس القومية والقبلية؟ وكيف نعمل على توحيد أفغانستان وباكستان في خلافة واحدة قوية، ونحن مستمرون في الهجمات والردود المتبادلة لأشهر وسنين؟ كيف؟!
فتفكروا: لو كان هناك سبيل لأن يكون مئات الآلاف من المسلمين في الجيش الباكستاني ومجاهدي أفغانستان في جيش واحد ضد أعداء الإسلام، أليس من الواجب أن يُدرَس ذلك بجدية؟
يا إخوتنا في الجيش الباكستاني:
مع أن الخروج على حكام باكستان ليس هو الطريقة لإزالتهم، إلا أن إزالتهم فرض عليكم للأسباب التالية:
أولاً: إن حكام باكستان لا يحكمون بالإسلام مع أن الله ﷻ قال: ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، بل إنهم يحكمون بقوانين وضعية من عهد الاستعمار البريطاني والاستعمار الأمريكي الحالي، ودستورهم ليس مستنبطاً من القرآن والسنة، بل هو من صنع البشر.
ثانياً: يحافظ حكّام باكستان على تقسيم المسلمين على أساس القومية، مع أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» رواه مسلم. فهم لم يعملوا قط على إزالة الحدود بين المسلمين، ولن يفعلوا، بل يؤججون العصبية القومية كل حين.
ثالثاً: لا يطبق حكّام باكستان أحكام الشريعة المتعلقة بالاقتصاد، ومثال بارز وحديث على ذلك، أنهم يفتحون الآن الأبواب أمام الشركات الأمريكية لاستغلال العناصر النادرة في باكستان، مع أنها من جملة المعادن الكثيرة الوفيرة، وهي ملكية عامة للمسلمين، والدليل الشرعي على ذلك ما ورد في رواية أبيض بن حمّال «أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَاسْتَقْطَعَهُ فَأَقْطَعَهُ الْمِلْحَ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَدْرِي مَا أَقْطَعْتَهُ؟ إِنَّمَا أَقْطَعْتَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ. قَالَ: فَرَجَعَ فِيهِ»، فمثل هذه المعادن يجب أن تعود منفعتها إلى جميع المسلمين، لإنهاء فقر المسلمين حيثما كانوا، ولا يجوز تأميمها أو تخصيصها لشركات خاصة.
رابعاً: بخصوص كشمير المحتلة والدولة الهندوسية، لا يجوز عقد معاهدة دائمة مع الدول المحاربة فعلاً، لأن ذلك يعلّق فرض الجهاد، والجهاد يجب أن يستمر إلى يوم القيامة. فالهدنة الدائمة تمنع انتشار الإسلام حتى يجعل الله ﷻ الإسلام مهيمنا على الدين كله. قال الله ﷻ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، وقال رسول الله ﷺ: «وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ» رواه أبو داود عن أنس. ومع ذلك، يفرض حكام باكستان وقف إطلاق النار مع الهند، بعد تسليم كشمير عام 2019، وبعد إضاعة فرصة ذهبية لتحريرها في أيار/مايو 2025.
خامساً: فيما يتعلق بالإبادة الجماعية في غزة، بعد أن منعوكم من قتال كيان يهود لأكثر من عامين، أصبح حكام باكستان الآن حلفاء له، ضمن "مجلس سلام" ترامب، لكن إذا كنا في حالة حرب فعلية مع دولة ما قائمة بالكامل على أرض إسلامية، بحيث لا يشمل كيانها أرضاً لم يفتحها المسلمون بعد بالفتح، مثل كيان يهود، فإن القتال يجب أن يستمر حتى إزالة كيانهم وتحرير أراضي المسلمين منهم. قال الله ﷻ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾، وقال ﷻ: ﴿وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾.
سادساً: أما أمريكا، سيدة حكّام باكستان، فلا يجوز للأمة أن تعقد معها اتفاقيات عسكرية، كاتفاقيات الدفاع المشترك، أو الأمن المشترك، أو أية تسهيلات عسكرية متعلقة بذلك، كاستئجار القواعد العسكرية أو المطارات أو الموانئ، ولا يجوز كذلك الاستعانة بدول الكفر، ولا أخذ القروض والمساعدات منها. فهذه الاتفاقيات حرام، لأنه من الحرام أن يقاتل المسلم تحت راية الكفر، أو من أجل الكفر، أو نيابة عن دولة كافرة، أو أن يُعطى الكافر سلطاناً على المسلمين. وقد نهى الرسول ﷺ المسلمين عن الاستعانة بالكفار: «لاَ تَسْتَضِـيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ» رواه أحمد. والنار هنا كناية عن الحرب. وقال ﷺ أيضاً: «فَإِنَّا لاَ نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ» رواه ابن حبان في صحيحه. وما هذه إلا بعض جرائم حكام باكستان، في انتهاكٍ صريح لشريعة الله ﷻ. فلماذا لا تزيلونهم، لمعصيتهم الجهرية لله ﷻ، مع أن رسول الله ﷺ قال: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ» رواه أحمد.
إخوتنا في الجيش الباكستاني ومجاهدي أفغانستان: بينما تقاتلون بعضكم بعضا، يفرح أعداؤكم، فالهند وأمريكا هما المستفيدان الحقيقيان من قتالكم بعضكم، يريد أعداؤنا إضعافنا بإشعال حرب فتنة باسم "التعاون في مكافحة الإرهاب". ولا بد للعناصر المخلصة في باكستان وأفغانستان أن لا تغفل عن هذه الصورة الجيوسياسية الأكبر، وعليها أن توحّد صفوفها لقلب الطاولة على رؤوس المتآمرين، بإزالة الحكام ودمج باكستان وأفغانستان في دولة خلافة واحدة قوية.
إن حزب التحرير على تواصل معكم جميعاً منذ سنوات، ولن يتوقف عن نصحكم ومحاسبتكم على أساس القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو يفعل ذلك لأنه يريد لكم الخير في الدنيا والآخرة، ولذلك يدعوكم إلى إنهاء القتال بينكم، كما توقف الأوس والخزرج عن قتال بعضهم بعضا، وأن تعطوا النصرة لحزب التحرير من أجل إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فاجعلوا شهر رمضان هذا بداية نهاية الاحتلال والاستعمار والطغيان والظلام، عسى الله أن يوفقكم في أن ترفعوا جميعاً التكبيرات في كشمير محررة، وكذلك في المسجد الأقصى المبارك.
بقلم: الأستاذ مصعب عُمير – ولاية باكستان
المصدر: جريدة الراية



