الإثنين، 10 ذو القعدة 1447هـ| 2026/04/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

جواب سؤال تداعيات الأزمة الأوكرانية

  • نشر في الأجوبة السياسية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 3109 مرات

نحن اليوم نشهد تسارع الأحداث في أوكرانيا وبخاصة شبه جزيرة القرم، بل إن الأسطول الروسي في البحر الأسود قد أنذر الجنود الأوكرانيين هذا اليوم 2014/3/3 بالاستسلام خلال 12 ساعة! فهل يعني ذلك أن روسيا وجدت في نفسها القدرة على أخذ أوكرانيا إلى جانبها بالقوة دون أن تحسب حساباً للطرفين الآخرين "أمريكا وأوروبا"، أي أن "القنبلة القابلة للانفجار" قد جاء وقتها؟ ثم كيف يُتوقع انتهاء هذه الأزمة ويستقر وضع أوكرانيا؟

إقرأ المزيد...

القسم النسائي: نشاطات شابات حزب التحرير من آذار 2013 - شباط 2014

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2265 مرات


عرض للنشاطات والفعاليات التي قامت بها شابات حزب التحرير حول العالم من آذار 2013 - شباط 2014.
مر تسعون عاما على هدم دولة الخلافة الإسلامية في الثالث من آذار عام 1924م، والحمد لله رب العالمين باتت الأصوات المطالبة بإقامتها من جديد تصدح في كل أنحاء العالم.. وكما يجسد هذا التسجيل فإن النساء يلعبن دوراً محورياً ومهما في تحقيق هذه الغاية السامية وهذا الهدف النبيل.

 

جمادى الأولى 1435هـ - آذار/مارس 2014م

 

 

 

إقرأ المزيد...

سلسلة: المسلمة في مرايا الإعلام 1- ذكريات البعض وقصة فتاة تدعى سارة بارتمان

  • نشر في ثقافي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1872 مرات


انتشرت منذ التسعينات من القرن المنصرم كتابات لنساء وُلِدْنَ في أسر مسلمة يتحدثن فيها عن تجاربهن المريرة مع الحياة في مجتمع مسلم وقصة نجاحهن في الهروب من ذلك المجتمع والتغلب على قيمه. الرابط المشترك بين هذه الكتابات هي محاولة إثبات أن المجتمع المسلم مجتمع تسود فيه الميسوجينية (كراهية المرأة) والتعبير عن الصور المختلفة التي تتجلى فيها هذه الكراهية. تحاول هذه الكتابات أن تربط بين المسلمين (الإسلام) والميسوجينية بالرغم من أن التعبير نفسه مستمد من اليونانية ووضع ليعبر عن أنماط أدبية وفكرية يونانية هيمنت عليها كراهية المرأة واحتقار أي إنسان مختلف. لعل اللافت أيضاً أن هذه الكتابات التي تسرد قصص المسلمات "المقهورات!" تأخذ طابع كتب المذكرات الشخصية وتصحبها حملة إعلامية ترويجية منظمة ومبنية على صورة قاتمة للمسلمة التي تروي كيف أنقذها الغرب من براثن حضارة ظالمة وثقافة مجهولة وتجسد صراع الكاتبة الأسطوري ضد الحجاب أو الخفاض (ختان الإناث) أو زواج القاصرات، وغيرها من القضايا المتكررة.


اتُخذت فرنسا كمكان لتسويق وإطلاق هذا النوع من المذكرات وأصبح لها رواج خاص في المجتمع الفرنسي، ولم يأتِ هذا الأمر كمفاجأة في إطار الإسلامافوبيا الفرنسية والعداء للحجاب وكل رموز الإسلام، ساند الفرنسيون هذه الكتابات، ولعل هذا الترويج يعد بمثابة ردة فعل لأزمة داخلية بعد أن انتقل الصراع مع أبناء المستعمرات السابقة من شمال أفريقيا إلى فرنسا نفسها في ما يسمى بالضواحي "banlieues" ولفظ الجيل الثاني من المهاجرين قيم فرنسا العليا بل وأقبل الفرنسيون على اعتناق الإسلام، وكلما ازداد الإقبال على الإسلام ازدادت الهجمة ضد قيمه وأحكامه. ولزيادة التشويق ولإضفاء قالب شعبوي على هذه الكتابات فإنها لم تخلُ من وصف إباحي وأجواء مبتذلة لها رواج في المجتمعات الغربية. درست ليلى أبو لغد أستاذة علم الإنسان في جامعة كولومبيا هذه الكتابات وسردت ما وجدته من تناقضات وافتراءات في تلك الكتابات الرديئة أدبيا وعرضها للمرأة في صورة مبتذلة من أجل تحقيق ربح مادي. كما ذكرت أن معظم هذه المذكرات التي حظيت بانتشار واسع ونجاح تجاري مذهل شارك فيها كاتب/كاتبة غربية ومكتوبة بلغة وأسلوب لا ينتميان للبيئة المتحدَّث عنها وتخاطب العقلية الغربية وتستند لثقافته.


باختصار هذه المذكرات لم تنشر للاستهلاك في بلاد المسلمين؛ فلغة السرد التي يغلب عليها التهويل والتأليب على الإسلام، والكلام الذي تمجُّه الأسماعُ، والحشو لقصص الفجر والفواحش بشكل يذكّر القارئ برداءة وقبح ألف ليلة وليلة وقصص الصعاليك لا يتقبلها أي مسلم. ولم يكن المسلم محلّ اهتمام الآلة الدعائية الغربية، بل إن المواطن الغربي هو المقصود بالإقناع ليصدق أن تحرير المرأة ونشر الحماية لها غاية نبيلة لا بد أن يضحي من أجلها الإنسان المتحضر، وأصبحت الخلطة السحرية لترويج أي كتاب في الغرب يتمثل في صورة فتاة مسلمة مع تنويه بأن هذا الكتاب يحكي مأساة وصراع فتاة حاربت الموروث وتحدّت القوالب الجامدة ورفضت قهر النساء وتشبثت بطوق النجاة والقيم الليبرالية.. فأصبحت بذلك قصاقيص من حياة ليلى أو ندى أو فاطمة غلافًا مخمليًّا لتبرير غزو البلاد ولقدح الحضارة الإسلامية وواجهة لصراع حضاري تواري الخصم عن المواجهة فيه.


ارتبطت فترة الاستعمار بالاستشراق وهوس الأخير بالمرأة المسلمة، فقد صورها المستشرق بصورة هي أبعد ما تكون عن واقع هذه المرأة البعيدة عن أنظاره. فسرد المستشرقون القصص عن ذوات الخدور وتداول الصور الزيتية التي روج لها وزعم أنها للحرملك العثماني، ولم يأبه بتشكيك الأكاديميين الغربيين أو تكذيب الكاتبات الغربيات اللواتي تسنى لهن دخول الحرملك. لم يحلم المستشرق بسماع صوت المرأة المسلمة وهي في حياتها الخاصة، ناهيك عن رؤيتها، فإذا به يترك العنان لمخيلته المريضة ويتخذ من هذا الموضوع أداة لمحاولة النيل من الإسلام وأهله بدلاً من مقارعة الفكر بالفكر وتفنيد حجة الخصم وإقامة البرهان عليه.


لعل هذه المذكرات الحاقدة التي تهدف لتشويه الإسلام وهذا الطرح المليء بالإثارة يستهويان الباحثين عن سبب للطعن في الإسلام، وينطليان على المخدوعين المغرر بهم من الذين شغلهم الحقد على الإسلام عن التمييز والإدراك الصحيح؛ فتراهم يتوجهون نحو الضمير الغربي لطرح قضية المرأة والبحث عن الخلاص من صور الظلم والقهر؛ سواء أكانت هذه مظالمَ شرعيةً أم افتراءاتٍ وتدليسًا منسجمًا مع لغة الاستشراق وأهدافه؟


يظل التساؤل الملحّ في هذه القضية هو: هل يحق للغرب أن يعتلي هذه المرتبة ويدعي السمو الأخلاقي؟ وهل هو أهلٌ لأن تتقرب منه الناشطات من بني جلدتنا وتنصبنه كَحَكَم (بغض النظر عن القضية المطروحة)؟ وللإجابة على هذا السؤال نستحضر قصة حياة امرأة أفريقية تدعى سارة بارتمان.. وما أدراك مَنْ هي سارة بارتمان؟


قليلون هم الذين سمعوا بقصة حياة امرأة تدعى (سارتجي) سارة بارتمان (1789 - 1815) (لعل هذا اسمها أو اسم عرّفها به المستعمر الهولندي)، عرفت أيضاً باسم "زهرة الهوتنتوت"؛ والهوتنتوت اسم أطلقه الهولنديون على قبيلة "الخوي خوي" بسبب مخارج الحروف عندهم. ولدت سارة لأسرة من قبائل "الخوي خوي" الأفريقية التي تستوطن أقصى جنوب القارة الأفريقية، تتميز بملامح جسدية معينة وسمات جينية تعطي المرأة شكلاً مختلفاً. عملت سارة كخادمة مملوكة لفلاحين هولنديين في موطنها جنوب أفريقيا، ورآها هناك جراح زائر من بريطانيا يدعى ألكساندر دنلوب، فانتبه لغرابة حجمها وشكلها (كانت مختلفة عن شكل نساء بلده ولكنه جسدها الخازن للدهون عادي جداً بين نساء "الخوي خوي" وبعض القبائل الأفريقية بل إنها تحمل مقاييس الجمال بين قومها)، فعرض عليها أن تذهب معه إلى لندن لإجراء بعض الأبحاث على شكلها الغريب ووعدها بالشهرة والثراء. ذهبت للندن في 1810 وهي في الواحدة والعشرين فإذا بها تعرض شبه عارية في سيرك "بيكدييلي" الشهير في قلب العاصمة البريطانية بجوار الحيوانات المفترسة تحت إشراف مدرب يلقنها حركات تتقمص بها حيوانات الغاب، وكان يُسمح للزوار بلمس جسدها "الغريب" أو وخزها بعصاة مقابل زيادة في السعر. لم ير المجتمع غضاضة في ذلك، بل إن الإعلانات عن عرض هذا القادم القبيح الغريب من أفريقيا ملأت الشوارع وأثارت فضول الناس في العاصمة البريطانية.


بعد أربع سنوات من عملها في دور العرض وتعرّضها لصنوف الذل والهوان نُقلت إلى باريس بعد أن اشتراها رجل فرنسي لتعرض تحت إشراف مدرب الحيوانات المفترسة. وفي أثناء هذه المدة تم عرضها للجراحين الفرنسيين وأبرزهم عالم علم الحيوان الشهير جورج كوفييه، عرضت أمام لجان علمية ورسمت لها لوحات علمية "عارية" باسم العلم وتقدمه ورقيّه! أصبحت الفتاة الأفريقية محط أنظار الجميع وتحت تصرفهم؛ تارة لإرضاء غرورهم العلمي وتارة أخرى للهو والسخرية ومآرب أخرى. أذاقوا الفتاة ما هو أسوأ من العبودية ولم يكتفوا بعرض جسدها المكلوم فقط بل استغلوها في البغاء حتى توفيت مريضة وحيدة غريبة مهانة ومحطمة.


لم يكرم الفرنسيون جسد سارة حتى بعد الوفاة، بل تم تشريح الجثة من قبل كوفييه الذي انتزع بعض الأعضاء ليجري أبحاثًا ويستنتج أنها أقرب لقرد الرباح أو البابون (من فصيلة سعادين العالم القديم). عرض الفرنسيون رفات سارة في متحف في باريس يدعى متحف الإنسان، وقام بعض علماء التاريخ الطبيعي العنصريين بتقطيع أطرافها، وحفظوا مخها وأعضاء حساسة من جسدها داخل صناديق زجاجية وعرضوها على الملأ في متحف الإنسان (ميوزي دو لوم (حتى 1974، واستعادت جنوب أفريقيا رفاتها عام 2002 وأقامت حفل تأبين لتعيد لسارة كرامتها ولكن أي حفل يصلح ما حدث؟! قبحهم الله.


من يقرأ هذه القصة وتفاصيلها المؤلمة يشعر بأن هذا ضرب من الخيال، ولكن الحقيقة أن هذه الحادثة لم تكن استثناءً شاذًاً، بل إن أوروبا عرفت ما أطلق عليه حديقة حدائق البشر أو قرى العبيد Human zoo، وسميت أيضاً بـ (قرى الزنوج أو معرض الأعراق أو سيرك الغرائب). وجلبوا أهالي المستعمرات من النوبة وجنوب أفريقيا والمستعمرات في آسيا وغيرها للغرب ليعاين المستعمر أهل تلك البلاد البعيدة، وانتقوهم من أجل العرض كما ينتقي المرء القطع الأثرية! وقد كانت هذه العروض للبشر في القرن التاسع عشر والعشرين تتستر تارة خلف قناع العلوم وتارة أخرى خلف قناع المعرفة وحب الاستطلاع، ولكن في المحصلة جلبت أهالي المستعمرات من الكونغو والنوبة وشرق آسيا وغيرها وعرضتهم ليكونوا مثار السخرية والازدراء وكان لها شعبية كبيرة بين كافة الفئات. هذه العروض التي بررها البعض باسم دراسة الأنثربولوجيا (علم الإنسان) وادعت أنها تسعى للمعرفة كانت تؤسس ما عرف بالعنصرية العلمية ((Scientific Racism أو الداروينية الاجتماعية التي تصب في اتجاه التفوق النوعي للشعوب الأوروبية. عرض كان يسعى لإيجاد الرابط في عملية التطور بين القرد والإنسان الأبيض حسب نظرية النشوء والارتقاء ونظريات عنصرية وبذيئة قائمة على الأحقاد بدلاً من التجربة العلمية بهدف تبرير استعمار الشعوب وسلب ثرواتها فهم أدنى مرتبة من المستعمر!


لعل المثال الآخر على هذه المغارة القذرة للمستعمر هو اصطياد أحد علماء التطور لرجل أفريقي قزم يدعى "أوتا بينغا" مما يعرف اليوم بالكونغو الديمقراطية بعد أن وقع في الرق، وأبحر به الصائد للعالم الجديد فإذا به يعرض عام 1904 في معرض الأنتروبولوجيا في معرض سينت لويس العالمي الشهير، وفي عام 1906 في حديقة حيوان برونْكس في نيويورك، عرضوه تحت مسمى "السلف القديم للإنسان" ببطاقة تعريفية بجوار أفراد من قردة الشمبانزي وبعض الغوريلاّت، وكما هو متوقع انتهى المطاف بأوتا للانتحار.


لطالما ظننت أن لا جرم يفوق الاستعمار وأنه ذروة الضيم الذي يقترفه الإنسان بحق الإنسان، ولكن هذا تغير بعد أن قرأت عن قصة حياة سارة بارتمان وأوتا بينغا، ولعل قصة سارة أكثر تأثيراً لأنها معاناة استمرت لقرابة المئتي عام وانتهت بالأمس القريب. أصبحت سارة رمزاً لجنوب أفريقيا وأيقونة لزمن تشدق المهيمنون فيه بقيم هي منهم براء وصارت سارة رمزاً خالداً لسادية المستعمر ورصيده الأخلاقي. وبعد هذا نرى من يخاطب الغرب ويفرح للمساحة الإعلامية الرخيصة على منابره ليظهر ويشوه الإسلام ويتظاهر بالثورية ويدعي الانتصار على قطعة قماش يتبرأ منها وكأنها وصمة عار تشينه! أو يروج لحملات يجهل أهدافها الحقيقية!!


تتكرر قصص الناشطات الساعيات ليكنّ أيقونة الصراع ضد الرموز الذكورية في بلادهن ولكن ينسين أنهن يخاطبن مَنْ امْتَهَنَ إنسانية سارة واغتصب روحها ولم يتركها في مأمن حتى بعد موتها. يقدمن التماسهن لمن لا يرى فيهن إلا سارة أخرى.. مجرد سارة!


إن الإسلام العظيم أعطى للإنسان أغلى ما في الكون وهو كرامته وإنسانيته، فحري بنا أن ننشر هذا الدين العظيم وأن نرفع الهامات في شموخ واعتزاز ونحن نردد: الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة.


﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾




كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

رهان الحكومة للقضاء على الفقر في السودان ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2027 مرات

 

تمر السنوات العجاف على الناس وتقتات على الغالي والنفيس وكل ما تبشر به الحكومة يروح أدراج العواصف العاتية التي لا تُبقي ولا تذر، ولسان الحال يقول كفانا تنظيراً أجوف، نريد حلاً يلامس مشكلة الفقر المستشرية كالنار في الهشيم، وليس مسكنات مؤقتة تُستورَد ممن هم أصل كل مشكلة في عالمنا اليوم؛ مسكنات فقدت مفعولها لا يلبث الألم أن يعود أشد مما كان عليه وأعتى، فيمزق اللحم ويدق العظم الذي أوهنه الفقر الذي تلوكونه بألسنتكم، وأنتم عن حقيقته لغافلون، وعاطلون عن أسباب علاجه التي يجب أن تنبثق عن هوية الناس الذين  تحكمون، هوية تمتلك معالجات ضاربة بجذورها في التاريخ؛ والتي ما أن طبقت حتى ردت الزكاة لبيت مال المسلمين لا تجد فقيرا يستحقها، ونثر القمح على رؤوس الجبال كي لا يقال أنه جاع طير في بلاد المسلمين.

 

العام الماضي قلل السودان من قيمة مؤشرات قياس الفقر الصادرة من منظمات أممية باعتبارها مجافية للحقيقة، وأكد وجود جهود مبذولة من الدولة للحد من الفقر، وأكدت حينها وزيرة الضمان الاجتماعي مشاعر الدولب على أهمية دليل قياس الفقر الحضري (ذو التصميم القومي) باعتباره يستند إلى مؤشرات عربية بحتة تساعد في حل كثير من قضايا الفقر (شبكة الشروق). ليس هكذا تورد الإبل، فإن مشاكل الناس لا تحل باعتبار قوميتهم ولا أي انتماءات أخرى، بل باعتبارها مشكلة إنسانية لإنسان له حاجات عضوية إن لم يشبعها حتما يهلك، ولأن المعالجات لا تختلف باختلاف الناس ما دامت قد وضعت لمعالجة الإنسان بوصفه إنسانا، والحق والعدل أن الدولة لو حكمت أفرادا في بريطانيا وآخرين في أفريقيا الوسطى فلا يصح أن تختلف نظرتها لهم البتة، لأن كلاً منهم إنسان يجب أن تقوم الدولة بحل مشاكلهم جميعا دون استثناء أو تمييز.

 

إن دليل قياس الفقر الحضري عقدت لأجله دورة تدريبية، قيل للتنوير به وتقديمه بصورة علمية، تستهدف مراكز الإحصاء، وممثلين للمجتمع المدني، والمحليات، والولايات، حتى يصبح الدليل واقعاً ملموساً يمكن تطبيقه، ولا يخلو برنامج على فضائية أو إذاعة أو ورشة أو مؤتمر إلا وسردت الوزيرة بإسهاب وتكرار ممل مشروعات حكومتها ذات الوصفة السحرية للتقليل من نسب الفقر؛ وهي صناديق الضمان الاجتماعي، والتمويل الأصغر والصناديق الخيرية وما أسموه القرض الحسن، وغيرها، والحال يراوح مكانه مما يدل على قصور، لا، بل اعوجاج في المعالجات المطروحة التي لم تلامس يوما جذور المشكلة.

 

بالأمس في الولاية الشمالية دعت الوزيرة الجميع للعمل من أجل التنمية، وقالت إن أصحاب الحاجات في مقدمة عمل مؤسسات وزارتها نصرة للفقراء والضعفاء!! ولا ندري متى يكون ذلك واقعا ملموساً.

 

وفى السياق نفسه أكد وزير المالية بدر الدين محمود أن كل سياسات وموازنات العام القادم ستكون مناصرة للفقراء بإحداث التغيير الممكن والتحسين المستمر في مستويات المعيشة، وأكد أن السودان قد استوفى المطلوبات الفنية كافة لإعفاء ديونه الخارجية (سونا 1/3/ 2014م).

 

جميع (السادة) المسؤولين تحدثوا في الورشة عن شيء واحد هو الداء رغم أنهم يتوهمون بأنهم يقدمون الدواء وهو الارتباط بمن هو سبب الفقر والمشاكل؛ الشركاء والمانحون واستيفاء المطلوبات الفنية والقواعد الدولية من حيث تقوية إمكانات المؤسسات وإجراء الإصلاحات المطلوبة هو تماهٍ مع "الروشتّات" التي تقدمها مؤسسات المال الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين) التي لا يهمها فقر الناس بل هي مستعدة للاحتفال على شلالات دمائهم كما يحدث الآن في كل مكان في العالم (أفريقيا الوسطى العراق وأفغانستان...) والقائمة تطول بسبب انتهاج القيم الرأسمالية؛ صانعة الفقر والتي هي أساس التعامل في كل صغيرة وكبيرة، فالنظام الاقتصادي يقوم على تكثير الثروة في أيدي الأغنياء غاضاً الطرف عمدا عن الفقر الناتج من نظامه الضريبي المجحف المعطِّل للمشاريع، إضافة للخصخصة والاحتكار والجمارك، والسودان - مع أنه متعاظم الموارد - فهو دائم الاستدانة الربوية لدرجة أنه ما أن يذكر السودان واقتصاده إلا وتُذكر مديونيته الفلكية؛ التي تزداد كل يوم مما جعلها تتسول الدول الرأسمالية لإعفائها من الديون، والمماطلة من الدول الدائنة بسياسة الجزرة والعصا والتركيع والتنازل لحكومة نسيت أو تناست ما قام به حسني مبارك لرفع الديون عن مصر لكنه قام بدور السمسار الشاطر في حروب الخليج خلال التسعينات، فكان يقبض أولاً ثم يقوم بدوره المطلوب ونتيجة لذلك أعفيت مصر من الديون العسكرية كلها وتبعها إعفاؤها من ديون كانت متراكمة عليها منذ عهد عبد الناصر، ومع ذلك لم يشفع له ذلك يوم قام عليه الشعب في مصر الكنانة، لكن يحدث عندنا العكس حيث تطالب الحكومة بحقهم في إعفاء الديون ودفع حقهم في السمسرة، ونسوا أن الدفع قبل الرفع ينفع دائما، ومن باع بالدَّين مات همًّا وأورث الدفاتر للورثة! ونحن ورثنا بلدا مقسماً مثقلاً بالديون التي لن تنتهي بالتقادم بل تظل كالنخلة تثمر كل عام وجذعها ثابت وفروعها تطاول عنان السماء.

 

هذا غيض من فيض عن مجافاة الصواب في النظام الاقتصادي الذي لا ينظر إلا للمنفعة الآنية الأنانية؛ ما قاد البلاد إلى حال يرثى لها، فكيف يعالج الفقر ونحن في ظل حكومة تصنع الفقر وتقضي على الفقراء!!

 

إن معالجة الفقر لا بد أن تستند على عقيدة الإسلام بوصفنا نتعبد الله بذلك ونرجو بركاته فيزيل عنا عنت ومشقة الفقر بأحكام شرعية مباركة. وينظر الإسلام إلى الفقر على أنه عدم إشباع الحاجات الأساسية للفرد إشباعا كاملاً، وقد حدد الشرع هذه الحاجات الأساسية بثلاث حاجات: هي المأكل والملبس والمسكن، وفرض الإسلام العمل على كل قادر لتوفير هذه الحاجات فإن وفرها كان بها، وإن لم يوفرها لنفسه كان واجبًا أن يعينه غيرُه، وقد فصّل الشرع ذلك، فقد أوجبها على الأقارب، قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ، وإن لم يكن له أقارب انتقلت النفقة لبيت مال المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: «من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلاًّ فإلينا»، وفي الآية الكريمة ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وإن لم يفِ بند الزكاة بذلك كان واجب الدولة الإنفاق عليهم من أبواب أخرى، وإن لم توجد فرضت الدولة ضريبة على الأغنياء؛ لأن الشرع قد أوجب على المسلم ذلك وحض على إعانة أخيه قال تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، ولكن كل هذه الأفكار القاطعة لجذور إخطبوط الفقر لا بد أن تكون متزامنة مع وجود أنظمة الإسلام الأخرى التي بها تكون الدولة، أساسها العقيدة الإسلامية، تشرع للناس منهجا ربانيا، لبنا خالصا سائغا للشاربين فتكفيهم مؤونة ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أولُواْ الأَلْبَابِ، والشيطان يخوف أولياءه بالفقر، فيثير في نفوسهم الحرص والشح والتكالب. والشيطان يأمر بالفحشاء - والفحشاء كل معصية تفحش أي تتجاوز الحد، وإن كانت قد غلبت على نوع معين من المعاصي ولكنها شاملة؛ فالحكم بغير ما أنزل الله ومحاباة الكفار وأخذ تشريعاتهم والانصياع لأوامرهم، والبعد عن منهج الله وعدله، فُحشٌ عظيم. وخوف الفقر؛ كأن يدعو القوم في جاهليتهم لوأد البنات وهو فاحشة، والحرص على جمع الثروة؛ كأن يؤدي ببعضهم إلى أكل الربا هو فاحشة، وهل تركنا للجاهلية سمة؟ على أن خوف الفقر بسبب الإنفاق في سبيل الله في ذاته فاحشة سواء أكان من الفرد أم من الدولة اثنين لا ثالث لهما، هنا تظهر حقيقة جلية كالشمس في رابعة النهار أنّ أمام الناس طريق الله وطريق الشيطان؛ أن يستمع إلى وعد الله أو أن يستمع إلى وعد الشيطان. ومن لا يسير في طريق الله سبحانه ويسمع وعده فهو سائر في طريق الشيطان ومتّبعٌ وعْدَه، ليس هنالك إلا منهج واحد هو الحق؛ المنهج الذي شرعه الله، وما عداه فهو للشيطان ومن الشيطان.

 

هذه الحقيقة يقررها القرآن الكريم ويكررها ويؤكدها بكل مؤكد؛ كي لا تبقى حجة لمن يريد أن ينحرف عن منهج الله ثم يدعي الهدى والصواب في أي باب. ليست هناك شبهة ولا غشاوة؛ الله أو الشيطان؛ منهج الله أو منهج الشيطان، طريق الله أو طريق الشيطان، ولْيختَرْ ما يشاء ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ لا شبهة ولا غبش ولا غشاوة وإنما هو الهدى أو الضلال، وهو الحق واحد لا يتعدد،  فماذا بعد الحق إلا الضلال!

 

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أم أواب غادة عبد الجبار

 

 

 

إقرأ المزيد...

م. إسماعيل الوحواح "السلام مع يهود والفرص الضائعة!"

  • نشر في لقاءات
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 839 مرات

 

مقتطفات من الحوار المباشر الذي أجراه المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير يوم الجمعة 21 ربيع الآخر 1435هـ الموافق 21 شباط/فبراير 2014م مع المهندس إسماعيل الوحواح عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أستراليا تحت عنوان "وعد بلفور ووعد عباس - وعد من لا يملك لمن لا يستحق".

 

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق هل يمكن لأئمة الاستعمار أن يكونوا دعاة سلام أو حماة للمسلمين

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 964 مرات


الخبر:


نشرت الجزيرة نت خبر زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لأفريقيا الوسطى، تحت عنوان "هولاند يدعو من أفريقيا الوسطى لعدم تقسيمها"، وذكرت أنه دعا لنزع سلاح المليشيات التي تقاتل المسلمين هناك. وتفقد هولاند أسلحة وذخائر صادرها الجنود الفرنسيون من الجماعات المتحاربة، وادعى أن القوات الفرنسية ستقوم بنزع أسلحة المليشيات والعصابات التي "ترهب السكان المسلمين"، ودعا إلى إعادة النظام العام لإنجاز "الانتقال السياسي" وتنظيم انتخابات عامة. وكانت باريس قد أرسلت ألفي جندي منذ أربعة أشهر، كما يوجد نحو ستة آلاف من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، ومن المقرر أن يرسل الاتحاد الأوروبي نحو ألف جندي.


التعليق:


إن تاريخ فرنسا حافل بإراقة دماء المسلمين في أفريقيا وفي غيرها، وإن استعمارها لأفريقيا الوسطى حقيقة تاريخية لا يمكن القفز عنها، وهي التي مكّنت الصليبيين فيها تحت شعار الاستقلال الكاذب من الهيمنة على المسلمين فيها. ولن يتمكن الرئيس الفرنسي من تحسين صورة بلاده وإخفاء وجهها الاستعماري القبيح من خلال التغني بدعاوى السلام ووقف القتل ونزع السلاح ووحدة البلاد.


ومن المعلوم تاريخيا أنه لما حاولت أمريكا الزحف نحو أفريقيا عبر إثارة شعوب أفريقيا (بالتوافق مع روسيا) تصدت فرنسا لتلك المحاولات، ومكّنت رجالاتها من جديد من مقاليد البلاد، وهكذا ظلت فرنسا تقاوم أي نفوذ غير نفوذها فيها، عبر الانقلابات أو الانتخابات الكاذبة.


وأمام هذه الحقائق، هل يمكن لعاقل أن يصدق أن دولة ذات تاريخ استعماري بشع كفرنسا يمكن لها أن تتحرك بدوافع إنسانية أو من أجل مصلحة أفريقيا الوسطى؟


إن فرنسا تريد أن تديم وجودها العسكري في البلاد عبر السباحة في نهر من دماء المسلمين. وقد قامت المليشيات الصليبية بجرائمها في الحرق والنهب والتدمير للبيوت والمساجد والمدارس وقتل المسلمين وأكل لحومهم تحت عين وبصر القوات الفرنسية. وقد توثق تواطؤ فرنسا ضمن تقارير الأمم المتحدة، التي اتهمت فرنسا بدعم المليشيات ضد المسلمين، بينما نزعت سلاحهم انتقائيا، على عكس ما يتغنّى به الرئيس الفرنسي باطلا من نزع سلاح من يرهبهم، كما جاء في الخبر.


ولذلك فإن فرنسا متواطئة على قتل المسلمين، وهي شريكة في جرائم الإبادة التي يتعرض لها المسلمون في أفريقيا الوسطى والتي وصلت إلى أكل لحومهم بشكل حيواني بشع من قبل المليشيات الصليبية التي تدعمها فرنسا بدوافع صليبية استعمارية تاريخية.


وواقع التحركات الفرنسية أنها تأتي في سياق الصراع على النفوذ في البلاد: وخصوصا في ظل محاولة أمريكا لسحب البساط من تحت أرجل فرنسا، عبر دعم وتمويل القوات الأفريقية، واستغلال مطالبات الناس بإحلال القوات الأفريقية وعبر منابر الأمم المتحدة في محاولة لبسط نفوذها. ولذلك تصدت فرنسا للمصالح الأمريكية بتعزيز القوات الدولية بالقوات الأوروبية (حسب الخبر) وهي التي تحقق مصالحها، إضافة إلى ما أرسلته من تعزيز للجنود الفرنسيين خلال الشهر الماضي.


وإن هذا التواطؤ الفرنسي والخلفية الاستعمارية الحاقدة يقتضي من الإعلام الذي يريد أن يعبر عن مكنون الأمة:


(1) أن يكشف للأمة الإسلامية واقع فرنسا وعداءها واستخفافها بدماء المسلمين ونظرتها الاستعمارية ولهثها خلف مصالحها في البلاد على حساب دماء المسلمين.


(2) أن يكشف أن ما يجري من شلال دماء المسلمين ما هو إلا قرابين على مذابح الصراع على المصالح والنفوذ بين أمريكا وفرنسا.


(3) أن يبين معادلة الحل، والتي تقضي بأنه لن يوقف هذا الصراع على المصالح إلا قيام الأمة وجيوشها بدورها في صد العدوان عن المسلمين.


لا شك أن هذا التحدي الاستعماري المكشوف للأمة الإسلامية، وإراقة دماء المسلمين في أفريقيا الوسطى يوجب على الأمة وقفة صادعة بالحق، فالمسلمون أمة واحدة، وكما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ».


أما ما خلّفه التلويث الفكري الاستعماري من تقسيم الأمة تحت دعاوى الشأن الداخلي والسيادة الوطنية فهي ذرائع لاستمرار الهيمنة الاستعمارية ونهب خيرات أفريقيا، وهي تزرع كقنابل على طريق تحرر الأمة ووحدتها، وقد آن للمسلمين أن يعلنوا وحدتهم العقدية وأن يعملوا لوحدتهم السياسية في كيان سياسي جامع يحرّك جيوشه كلما انتهكت كرامة مسلم أو أريق دم مسلمة، لتجدد الأمة قيمة "وا معتصماه" التي سطرها التاريخ في صحائف من نور.


﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَأَنَا رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور ماهر الجعبري
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق ما تعنيه تربية الأطفال للمرأة المسلمة (مترجم)

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2483 مرات


الخبر:


تواجه النساء المسلمات في الغرب تحدّياً كبيراً هو تربية أطفالهن. أولاً لا بد من فهم ما تعنيه هذه المسؤولية الفهم الصحيح، ثم البدء بالسعي للنهوض بها عملياً.


التعليق:


قال ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».


الحقيقة أن هذا الحديث الشريف يمدّ غالبية الأمهات بالطاقة اللازمة في هذه الأيام التي قد يشعرن فيها أنهن لا يصلحن لهذه المهمة. نعم، عندما تأتي جميع المتطلبات الجسدية التي تحتّمها رعاية الأطفال جملةً واحدة وفي وقت واحد، يأتي هذا الحديث الشريف ليذكّر بأن الأطفال هم الأمانة الكبيرة التي بعثها الله سبحانه وتعالى، وأن المرء سوف يُسأل عنها. فتواصل الأمهات القيام بعملهن على أكمل وجه ممكن.


صحيح أن الحضانة (الرعاية الجسدية) يمكن أن تكون شاقة، لكنها لم تكن أبدا هي العامل الذي جعل الأمهات يبقين ساهرات طوال الليل. اسألوا أية أمٍ مسلمة عن أكثر شيء يقلقها، فستجدوا أنه القلق على العناية برعيتها، العناية بما يمنحها النجاح الدائم (الخالد)، أو اللعنة الدائمة (الخالدة)، وهذا هو بالتأكيد أكبر حملٍ تحمله على عاتقها.


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾


وما هذه الآية سوى تذكير بأنه ما لم يبذل المرء قصارى جهده لضمان إبعاد أطفاله عن نار جهنم، فإنها كأم، أم مسلمة، لم تحقق سوى نجاح ضئيل، أو لم تنجح البتّة.


وهذا أمر في منتهى الصعوبة هذه الأيام وفي هذا العالم الذي نحيا فيه.


إننا نعيش في مجتمع تم إبعاد فكرة وجوب إقامة حياتك كلها على أساس الاستسلام لله، حتى باتت تنحصر داخل الجدران الأربعة لبيتك الصغير. وهذا هو ما نسميه بالعلمانية. بل حتى بين هذه الجدران الأربعة لم يعد الوضع آمناً. فالثقافة التي ابتدعوها في المجتمعات العلمانية الليبرالية تسمّم شبابها، من خلال إغوائهم عبر مشاعرهم بإطلاق الحبل لها على غاربه. وذلك بالاستمتاع بكل متعة حسّية حتى الثمالة، والسعي لامتلاك كل ما هو تحت الشمس، والعيش كما لو كان لا يعيش في هذا العالم أحدٌ سواك. إنه تمجيد لوحة الإعلانات الملحمية للعلاقات غير الشرعية، وللفوارق الدقيقة لميول واتجاهات ثقافة "أنا ونفسي"، كلها قد لُفَّت معاً على نحو مغرٍ - فكيف يمكن للأمهات المسلمات أن يُسابقن في ظل هذه الأوضاع؟


إنه ليس في مقدورهن أن يسابقن. لأننا جميعاً نعلم ونعتقد بأن هناك شيئًا أسمى يجب السعي وراءه في الحياة، أسمى من تلك الأمور كلها - وأننا يجب أن نسعى ليعرف أطفالنا ذلك أيضاً.


إنه إدراك حتمية وجود خالقٍ سبحانه وتعالى، ومحبة رسولٍ هو قمة الطهر والحق، واعتناق دينٍ يحل كل مشكلة يمكن أن تواجهك في الحياة، ورابطة أمةٍ تنتمي إليها. وإننا كأمهات نقطع على أنفسنا عهداً بأن نكافح ونصارع جادّاتٍ مخلصات لبناء هذه المرتكزات في أطفالنا لبنةً لبنة إن شاء الله. وبعدها سنكثر من الدعاء إلى الله عز وجل أن تتكلل هذه الجهود بنمو عقولهم وقلوبهم على أساسها، وأن تتشكل بلا زيغ أو ضلال على هدي الإسلام الجميل.


وأنبّه هنا إلى أنه ستمر بالشاب المسلم في الغرب بلا ريب لحظاتٌ يظن فيها أن هذا الكلام لا يصمد أمام الملذات الحسّية على اختلاف ألوانها وأشكالها وصورها التي سيتاح لك الانغماس فيها - لكن الإجابة على ذلك لا تأتي من الآباء والأمهات.


بل قد جاءت من خالق السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما. وإن كلماته عز وجل لتفتح مغاليق كنوز الحياة كلها - حياة الإيمان (الإيمان بالله سبحانه وتعالى)، حياة ملؤها التقوى (خشية الله) ستجلب من المسرات والملذات في الآخرة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وقناعة ورضا حقيقيين في هذه الحياة. ويجب أن نعلّم أطفالنا بأن لا شيء في هذا العالم الفاني يمكن أن يداني ما هناك.


﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾


إنه لحقٌ أن كون الإنسان أُمّاً كمثل جبلٍ شاهق يتعين على المرء أن يصعده - لكن أهم شيء في الأمومة أنها تكشف للنساء المسلمات مقدار ما لدى الواحدة منهن بالفعل من صبر وعزم وتوكل على الله عز وجل. وربما كان هذا التحقق في أحيان كثيرة هو الجزء الأكثر مشقة. لكن رحلة الأمومة رحلة متحركة غير ثابتة، فمع تطور الأطفال تتيح للأم ذاتها فرصةً للتطور أيضاً.


فيا رب أعنّي في هذه المهمة، وأعن كل الأمهات اللائي يعبدن الله برعاية أطفالهن.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شوهانة خان
الممثلة الإعلامية للنساء في حزب التحرير / بريطانيا

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع