الجمعة، 23 شوال 1447هـ| 2026/04/10م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

مقالة قراءة في كتاب الربيع العربي ثورة أم فوضى غير خلاقة

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 438 مرات

 

أصدق وصف لحالة العالم العربي هو مثل صيني يشبه الأوضاع السيئة التي نعيشها (كسمكة كبيرة أُخرجت لتوها من الماء تتحرك بعنف علها تستطيع استعادة مكانها ومحيطها. وفي هذه الحالة لا تسأل السمكة إلى أين تذهب بها حركتها التالية لأنها تشعر فقط بأن وضعها الحالي لا يمكن احتماله، وهو أصلاً غير قابل للاستمرار). هذه هي حال الشعوب العربية هذه الأيام التي سُميت بأيام الربيع العربي.


إن الانتفاضات، ولا أقول الثورات، التي شهدتها العديد من الدول العربية منذ سنة 2011 لم تفجرها الولايات المتحدة كما يظن البعض، (فليس كل ما يتمناه الغرب يدركه)، مع أنها حاولت ولا تزال تحاول احتواءها وتجييرها لمصحلتها وفق الخطة (B) والتي تكون جاهزة في أدراج الإمبراطوريات.


دعنا نعط مثالاً صارخاً عما يخبأ لنا في أدراج الإمبراطوريات .


في عددها الصادر في 7-5-1979 نشرت مجلة "فورتشن" السيناريو المتوقع للعبة الحرب هذه، حيث وصفت الكيفية التي سيكون عليها رد الفعل الأمريكي في حال قيام العراق بغزو الكويت بسبب النزاعات الحدودية وغيرها. وفي الصفحة 158 وتحت عنوان "إذا قام العراق بغزو الكويت والسعودية" قالت المجلة: "بمقدور القوات المدرعة العراقية مستخدمة معدات سوفييتية في معظمها، اجتياح أي من الدولتين بكل سرعة. وفي حال طلبها، فإن المساعدة الأمريكية ستكون في البداية"، عبارة عن ضربات جوية تكتيكية ضد القوات المدرعة العراقية وقواتها الجوية - وربما بعض التهديدات بتدمير المنشآت النفطية العراقية. ولطرد القوات البرية العراقية، فستكون هناك حاجة لقوات المارينز من الأسطولين السادس والسابع ولقوات المشاة من الفرقتين ال 82 وال101، وصوّرت هذه الخطة "جيشاً في السماء" لتحريك القوات واستخدام الجسر الجوي الاستراتيجي لقوات سلاح الجو الأمريكي  المكون من 70 من طائرات C-5A العملاقة و234 طائرة C-141، الأصغر حجماً إلى جانب 700 من طائرات  KC-135  المستخدمة في تزويد الطائرات بالوقود أثناء تحليقها في الجو.


أليست هذه هي خطة "عاصفة الصحراء" لسنة 1991؟ فالولايات المتحدة بصفتها راعية الرأسمالية العالمية ومركزها الأساسي والمستفيد الأكبر منها عبر عولمتها ستبقى تحاول تطويع كافة الدول لتجعل منها جمهوريات موز لخدمة إمبراطوريتها وسادتها الممولين العالميين.


أسباب الانتفاضات العربية: عالم عربي ميت


ظهرت مقالة في جريدة "الواشنطن بوست" في 15 فبراير/شباط 2011 بعد أقل من أسبوع من تنحي حسني مبارك، كاتبا المقال هما: حسين آغا، وروبرت ماللّي والملاحظ أن الكاتبين يشتركان في كتابة مقالات عدة في مواقع مؤثرة في القرار الأمريكي، كما أن خلفية الكاتبين توضح امتلاكهما لمعلومات قريبة جداً من صناع القرار الأمريكي. فحسين آغا قريب من السلطة الوطنية الفلسطينية ويعمل مستشاراً لها،  بينما يعيش بين لندن وبيروت. وهو عضو مشارك في كلية سانت أنطوني، جامعة أكسفورد. أما روبرت ماللّي فولد لأبوين يهوديين مصريين. تخرج في جامعات Yale ، وجامعة أكسفورد، وكذلك كلية القانون في جامعة هارفارد حيث كان زميلاً في الدراسة لباراك أوباما آنذاك. عمل في مجلس الأمن القومي. كما عمل مساعداً خاصاً للرئيس الأمريكي بيل كلينتون للشؤون العربية - "الإسرائيلية"، وكان مع الوفد الأمريكي المفاوض في كامب ديفيد في المفاوضات الأمريكية - الفلسطينية - "الإسرائيلية". هذا التعريف بالكاتبين ضروري لإعطاء تحليلهما مصداقية على مقدار المعلومات التي يمتلكانها حيث إن تحليلهما للأسباب الموجبة للانتفاضات العربية المسماة بالربيع العربي هو في غاية الدقة والمنهجية العلمية، التي ظهرت في هذه المقالة التي سنورد بعضاً منها:


لم يكن المحتجون في شوارع القاهرة الذين أسقطوا نظام حسني مبارك خلال (18) يوماً يطالبون بإنهاء ذلك الحكم الظالم والفاسد والمستبد فقط. لم يكونوا ضد الجوع والبطالة والحرمان الذي نتج عن حكامهم، فهم قاسوا من هذه المظالم من سنين لكن ما قاتلوا من أجله كان شيئاً أكبر. عالمهم العربي ميت وثورتهم تسعى لإحيائه. منذ خمسينات القرن العشرين كان العرب فخورين بنضالهم ضد الإمبريالية، فخورين بمواقف رؤسائهم بأن لهم رسالة ودولة مستقلة مقاومة لأي هيمنة أجنبية، في مصر كان جمال عبد الناصر يدير دولة اقتصادها منهار، ويستمر في الحكم حتى بعد هزيمة مُذلة من "إسرائيل" سنة 1967 لكن بقيت مصر قلب العالم العربي، كان العالم العربي يتابع عبد الناصر وهو يهاجم الغرب، ويعاند مستعمري مصر السابقين، ويؤمم قناة السويس ويعادي "إسرائيل"، في الوقت نفسه. انتزعت الجزائر استقلالها من الفرنسيين وأصبحت ملجأ للثوريين، وقادت العربية السعودية حظراً نفطياً هزّ عالم الاقتصاد، وياسر عرفات وقد أعطى للفلسطينيين صوتاً ووضع قضيتهم على الخريطة من جديد. وفي كل أرجاء العالم العربي، فلقد تعرض إلى انتكاسات عسكرية وسياسية لكنه بقي يقاوم، والبعض في العالم لم يحبوا ما كانوا يسمعون. لم يكن هناك استسلام.


تعاني الدول العربية شيئاً أكبر وأقسى من الفقر أو الشمولية. لقد أصبحت أنظمة مزيفة في أعين شعوبها التي تنظر لها كأنها غريبة عنها، تنفذ سياساتٍ تأتيها من بعيد. ولا يستطيع أحد أن يفهم حقيقة مشاعر وأعمال المصريين، والتونسيين والأردنيين من دون الأخذ في الاعتبار أن شعور هؤلاء العميق، لم يسمح لهم بأن يكونوا أنفسهم وأنه قد تم سلب هويتهم، فذهبوا إلى الشارع ليس كحركة احتجاج، وإنما كحركة تقرير المصير.


إن حقن المساعدة الاقتصادية للأنظمة المتهالكة لن يفيد. فالمظالم التي تشكو منها الجماهير العربية ليست بالأساس مادية، إنها تشكو من الاعتماد الكثير على الخارج. أما دعوة الولايات المتحدة للإصلاح فهي لا تجد آذاناً صاغية، فلا يحق لمن آزر الأنظمة الاستبدادية لعشرات السنين أن يتشدق بالإصلاح أو التغيير. أما محاولة الضغط على الحكام فقد تأتي بنتائج عكسية حيث إنها تسمح للنظام بأن يدّعي أن حركات الاحتجاج هي موجهة من الغرب وأن دعاة التغيير ما هم سوى ألعوبة بيد الغرب.


يعتقد بعض أصحاب القرار الغربيين في العواصم الغربية - بل إنهم أقنعوا أنفسهم - بأن إعادة عملية السلام "الإسرائيلية" - الفلسطينية ستساعد على تهدئة الرأي العام. إن ذلك هو أضغاث أحلام وعملية إنكار، فهي تغفل حقيقة أن العرب سئموا من لعبة السلام هذه التي يرون فيها تحقيقاً لرغبة غربية لا تحقيقاً لأجندة وطنية. كما أنها تقع في خطأ هو أن السلام المأمول في الدول الغربية ولدى الحكام العرب هو سلام مغشوش مفروض وغير عادل لتصفية القضية الفلسطينية. وهكذا فإن سياسة فرضه لإنقاذ الوضع الراهن ستسارع في عملية سقوطه.


انتهى النقل


شروط إنجاح أي ثورة


وضع القائد الشيوعي فلاديمير لينينLENIN) ) ثلاثة شروط لإنجاح أي ثورة: أولها، حزب سياسي منظم ومتين، وقيادة قوية الشكيمة والعزيمة، وبرنامج واضح. ولو قبلنا بهذه النظرية فلم يتوفر لأي من الانتفاضة المصرية، ولا التونسية من قبلها تلك العناصر. لم يكن للانتفاضة أهداف واضحة حيث إن الأهداف كان يصوغها الشارع ساعة بساعة وبطريقة عفوية، كما لم يكن لها قيادة محددة باعتراف الجميع، ولم يكن يقودها تنظيم أو حزب مُحدد في بداياتها. هذه الهبّة الشعبية العارمة أطاحت رأس النظام ولكنها أبقت على النظام برموزه ومؤسساته، فبقيت المباركية دونما مبارك الذي تم استبداله بمجلس عسكري تم تعيين كافة أعضائه من مبارك. بقيت هياكل الأجهزة الأمنية كما كانت، اللهم عدا إفراغها من أي مستندات قد تدين رموزها. سلطة القضاء بكاملها من النائب العام إلى كافة المراكز القيادية فيه بقيت كما كانت عليه. التعاون الأمني والاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة و"إسرائيل" بقي كما كان عليه.


في فصل لاحق وفي دراسة أمريكية تمت سنة 2006 يتبين أنها وصلت إلى القناعة والنتيجة أن أياً ممن قد يصل إلى الحكم من الإسلاميين أو خلافهم، سوف يصعب عليه (إن لم يستحل عليه) أن يحدث تغييراً في الوضع الراهن اقتصادياً كون الاقتصاد المصري قد تمّت هيكلته وربطه بمشاريع ومؤسسات العولمة الأمريكية والغربية الرأسمالية، وحيث أصبح الجيش والأمن القومي المصري مرتبطاً بمساعدات أمريكية مشروطة بمعاهدة الصلح المصرية - "الإسرائيلية" بل وتصل الدراسة إلى حد القول إن القوات المسلحة المصرية لن تسمح بمس العلاقة الاستراتيجية الأمريكية "الإسرائيلية" - المصرية!


ما الذي يستطيع أن يفعله أي رئيس يقف على رأس نظام معادٍ في جوهره لأي إصلاح، ذي اقتصاد منهار وفاسد ورثه بما فيه من تعفنات، وجماهير جائعة تظن أن السماء ستمطر خبزاً وذهباً بكبسة زر، وإعلام فاجر كان يخشى حتى أن يكتب عن صحة الرئيس مبارك لأنه إذا كتب فسيذهب إلى غياهب السجون. وإذا بنفس هؤلاء الذين سجنوا قد استأسدوا حتى بتجريح الرئيس المنتخب الجديد في أوركسترا إعلامية منسقة من غرف سوداء الله أعلم من يديرها. ولو أردت أن أبدي رأياً لجماعة الإخوان المسلمين لسألتهم أن يقوموا بتحليل لتاريخهم من حيث تكرار استعمالهم واستخدامهم من قبل الأنظمة ثمّ تخلي هذه الأنظمة عنهم، لا بل والتنكيل بهم أحياناً، وقد حدث مثل ذلك ثلاث مرات عبر تاريخهم في السنوات الثمانين الماضية: ساعدوا جمال عبد الناصر وجماعته من الضباط في ثورة 1952 تم نكل بهم أيّما تنكيل. ساعدوا أنور السادات في التخلص من نظام عبد الناصر وتغيير المنهج الاقتصادي إلى الانفتاح على الرأسمالية بأعلى وأوسخ مراتبها ثم تمّ التخلي عنهم، وبقوا معه ومع خليفته مبارك بين مدّ وجزر، كجماعة غير قانونية يتم استعمالها متى كان للنظام فائدة بذلك، ويتم التخلي عنها متى وجد النظام في ذلك مصلحةَ له.


أزمة نظام


وكما وصل النظام العربي إلى طريق مسدود فكذلك أيضاً النظام الرأسمالي الغربي، المفكرون في الغرب هم أيضاً لا يرون إمكانية معالجة هذا النظام من داخل منظومته. هذا ما كتبهWillis Harman  إن النظام الحالي شأنه شأن المريض الذي يذهب إلى الطبيب فيقول للطبيب إنه يقاسي عمله الذي يضنيه، لكنه يحب ما يتعاطاه من الكحول في المساء فهي تنسيه هموم النهار، وهو يدخن ثلاث علب سجاير في اليوم، وهو يطلب العلاج ولكن دونما أي تغيير في عمله أو شربه أو دخانه. وتحدثRoger Terry  بطريقة مشابهة بقوله يعرف الأمريكيون أن هناك خطأ ما في أمريكا، ولكنهم لا يعرفون ما هو، ولا يعرفون لماذا ذاك الخطأ، والأهم من كل ذلك فهم لا يعرفون كيف يصلحون ذلك الخطأ، وكل ما بإمكانهم هو الإشارة إلى أعراض المرض فقط، وفي الحقيقة فإن بعضاً مما يسمى حلولاً يزيد الطين بلّة، ذلك أن تلك الحلول تحاول أن تغير نتائج النظام من دون تغيير النظام الذي أفرز تلك النتائج. قال البرت اينشتاين (لا يمكن حل مشكلات اليوم من نفس العقول التي صنعتها بالأمس، ليست المشكلة بالآخرين وحدهم، فنحن ما بين فئة قليلة تطابقت مصالحها مع من هم خارج أوطانها أو ممن شغفهم الغرب حباً، وهؤلاء قال عنهم ابن خلدون قبل بضع مئات من السنين إن "عبودية العقل هي أقسى أنواع العبوديات"، وبين فئة جمدت حضارتنا العظيمة في ثلاجة الزمن البعيد، من دون الأخذ بأدوات التحديث والعصر في حضارة حثت على الأخذ بالعلم حتى ولو في الصين .


وختاماً . . . . . . . .


كتب البروفيسور والكاتب الأمريكي الشهير "ليستر سي ثورو" في كتابه الصادر سنة 1996 وعنوانه "مستقبل الرأسمالية":


"إن الأنظمة المنافسة للنظام الرأسمالي من فاشية واشتراكية وشيوعية قد انهارت جميعها. ولكن، بالرغم من أن المنافسين قد أصبحوا طي الكتمان في كتب التاريخ فإن شيئاً ما يبدو وكأنه يهز أركان النظام الرأسمالي نفسه".


أما أنا فأقول إن هناك نظاماً عالمياً رأسمالياً في مرحلة احتضار، ونظاماً عالمياً جديداً يتشكل هذه الأيام، وعالمنا العربي والإسلامي هو أحد أكبر وأخطر مسارح صراعاته. لن يكون الوليد الجديد بمواصفات واشنطن ولا غيرها من القوى المتصارعة، وسيأتي من رحم قانون العواقب غير المحسوبة. أما ما يقال عن الحرية والديمقراطية فكلمة حق أريد بها باطل لا يصدقها سوى البلهاء.

 

 

 

عبد الحي زلوم

إقرأ المزيد...

  ازدياد حالات الطلاق من ثمار العيش بغير أنظمة الإسلام

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1589 مرات

 

كشفت إحصائية تحصلت عليها صحيفة (السوداني) الصادرة يوم السبت 12/10/2013م عن أن حالات الطلاق بجميع ولايات البلاد من العام 2008م وحتى العام 2012م بلغت (146,780) حالة، وأشارت الإحصائية الصادرة عن السلطة القضائية إلى أن حالات الطلاق بولايات البلاد خلال العام 2008م بلغت (26,079) حالة وارتفعت في العام 2009م لتصل إلى (27,052) حالة، بينما بلغت في العام 2010م (29,893) حالة وارتفعت حالات الطلاق في العام 2011م لتبلغ (32,865) حالة، فيما كشفت الإحصائية ذاتها عن أن حالات الطلاق في العام 2012م بلغت (30,891) حالة.

 

وأكد تحقيق أعدته صحيفة "المجهر السياسي" أن أكثر من (90%) من القضايا التي تزخر بها مكاتب المحامين هي قضايا طلاق وأحوال شخصية، وأن ما بين (30) إلى (60) عريضة يتم تسجيلها يومياً وتتعلق جميعها بحالات وقضايا طلاق! ويلاحظ في معظم القضايا التي يتم تسجيلها أن الحياة بين الزوجين لم تتجاوز بضع سنين وربما أشهر فقط، وحسب التحقيق فإن الظروف الاقتصادية السيئة والاختيار العشوائي وهجرة الأزواج من أبرز أسباب الطلاق.


إن هذه الأرقام تدق ناقوس الخطر؛ إذ لا يخفى على أحد معنى انهيار الأسرة وتعرض أطفالها للتجاذبات بين الطرفين وبالتالي الضياع والتشرد في أحيان كثيرة وتقطع وشائج الأرحام.


حتى وقت قريب كنا أنموذجاً للترابط الأسري بسبب القيم الإسلامية التي تطبق على الحياة الأسرية، ولكن نتيجة للتغيرات التي طرأت على كافة مناحي الحياة تدحرج حجر الترابط الأسري من على قمة الجبل، وها هو يقترب من شفير الهاوية، فالقيم أصبحت في مجملها قيماً مادية؛ اتباعًا للأفكار الرأسمالية الفاسدة؛ التي لا تقيم وزنا إلا للمنفعة المادية وهذا ما أدى لفساد أنظمة المجتمع والحياة في كل مناحيها.

 

فبدلا من تطبيق شرع الله أصبح حكامنا يطلبون صكوك الغفران من أمريكا لتعطيهم الجزرة بعد أن أعطتهم العصا مراراً وتكراراً، يتوهمون ويتمنون شطبهم من لائحة أمريكا السوداء وتقليص الديون في الاقتصاد، ترنو أعينهم إلى القروض الربوية، وهم ينامون على مستودع الثروات الطائلة التي ينتفع بها أسيادهم الكفار المستعمرون، والناس يعانون شظف العيش وبعض الأسر لا تجد ما تنفقه على عيالها.

 

وجرّ كلُّ هذا انحطاطًا مماثلاً عند بعض الناس فأصبحوا مثل حكام الضرار يقيسون كل شيء بالنظرة السقيمة ذاتها نتيجة للعرف العام السائد؛ والذي تجذّره وسائط الإعلام ومناهج التعليم المبنيّة على المنهج النفعي المادي إلا بعض التاريخ الذي يصور حياة السلف قصصًا خيالية لا يمكنها أن تنطبق على واقع اليوم.


وكذلك استبدلنا القيم الغربية التي تجعل المرأة ندا للرجل، بل وتبذر بذور الشقاق بينهما وتضيع حق ولاية المرأة من قبل الرجل، وبعمل ممنهج للمنظمات النسوية التي لا عمل لها سوى تحريض المرأة ضد مكانتها الفطرية والأصلية مما يضع الأسرة في سباق وتنافس محموم على إثبات الذات ينتهي غالبا بالطلاق.


إن فساد وجهة النظر في الحياة وبُعدها عن نظرة الإسلام هو المشكلة الحقيقية التي أفقدت المجتمع البوصلة؛ فأصبحت مقاييس اختيار المرأة مادية بدل مقياس الإسلام «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، الذي يراعي القيم الروحية ويستند حصرا على العقيدة الإسلامية.

 

هذا هو السر الحقيقي للترابط الأسرى وانحسار نسب الطلاق الذي جعله الله أبغض الحلال، فقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على النساء، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استوصوا بالنساء خيرًا» كما رغب الزوج في إمساك الزوجة وان كرهها، والصبر عليها، حفاظًا على الأسرة، وحرصا على بقائها واستمرارها.

 

قال تعالى: ((وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن، فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا))..


هذا هو الذي أوجد مجتمع المدينة المنورة واستمرت الأمة على ذلك فكان المجتمع الإسلامي الذي ضابطه قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقة فزوجوه» وقوله عليه الصلاة والسلام: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»؛ وهو الذي يجعل المرأة الصالحة خير متاع الدنيا «الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة»، كل ذلك ليس منفصلاً عن حكم كامل بالإسلام؛ في ظل خلافة راشدة أوجدت رخاءً واستقراراً لم يشهده العالم ولن يشهد مثيلاً له إلا بحكم الإسلام.


إن الأوضاع التي نعيشها في السودان من أحوال اقتصادية متردية وحروب مهلكة، والتي يعزو البعض ارتفاع نسب الطلاق لها، ما هي إلا أعراض لمعضلة واحدة هي عدم تطبيق شرع الله الحنيف في أنظمة الحياة، وهو ما أوجد هذه الأرقام من حالات الطلاق.


والدواء الوحيد هو تطبيق دين الله كاملا غير مجزأ في الحكم والاقتصاد والاجتماع بإيجاد دولة مبدئية على أساس الإسلام تقودنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ هي دولة الخلافة الراشدة؛ التي حري بنا جميعاً أن نصل الليل بالنهار لإقامتها.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم أواب غادة عبد الجبار

 

إقرأ المزيد...

  هجمات الطائرات بدون طيار نواز شريف يجبن أمام أوباما ويعود خالي الوفاض

  • نشر في سياسية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2343 مرات

 

في 25 من تشرين الأول/أكتوبر 2013م، أدان سفير باكستان لدى الأمم المتحدة هجماتِ الطائرات بدون طيار الأمريكية، وأكدّ أنها تُشكل انتهاكا جسيما لسيادة باكستان وللقانون الدولي، حيث قال: "قتل المدنيين والأبرياء هو انتهاك واضح للقانون الدولي، وندعو إلى الوقف الفوري لهجمات الطائرات بدون طيار داخل الحدود الإقليمية لباكستان".

 

وفي وقت سابق من الأسبوع نفسه، التقى رئيس وزراء باكستان (نواز شريف) بالرئيس الأمريكي (باراك أوباما) في البيت الأبيض، وطالب بإنهاء هجمات الطائرات بدون طيار، وقال للصحفيين في نهاية رحلته أنّه "شدد على ضرورة وضع حد لهذه الهجمات".


لقد تعرضت الأراضي الباكستانية منذ عام 2004م، إلى أكثر من 365 هجمة من قبل الطائرات بدون طيار الأمريكية، وهذه الطائرات ذات الأجنحة الثابتة "الروبوتية" تقتل دون تمييز الآلاف من الأبرياء.

 

ووفقاً لمكتب الصحافة الاستقصائية، فقد قُدر عدد الذين قتلتهم الطائرات الأمريكية بما يتراوح بين 2525 و 3613، وهذا التقدير أعلى بكثير من الرقم الذي أقرّ به مسئولون في الأمم المتحدة، ومسئولون باكستانيون.


إنّ التقارير المغلوطة عن الأرقام الحقيقية لضحايا الهجمات ليست الجريمة الوحيدة التي يُتهم بها المسئولون الباكستانيون، بل هناك أيضاً اعتقاد شائع داخل باكستان وخارجها، بأنّ القيادة المدنية والعسكرية الباكستانية تتعاون مع أمريكا للقيام بهجمات الطائرات بدون طيار.

 

فبالرغم من أن الطائرات بدون طيار يتم التحكم بها عن بعد، إلا أنها تتطلب من الاستخبارات على الأرض المستهدفة تحديد الوقت الصحيح للقيام بالضربات ولتعقب ضحاياها، وهذا يتطلب وجودًا غير عادي من الدعم والتعاون من قبل الدولة الباكستانية.

 

ولولا مثل هذا التواطؤ، لكانت الطائرات بدون طيار الأمريكية تحلق على غير هدى، ولكانت ضرباتها غير فاعلة وغير موفقة.


وبعد مناشدة شريف لأوباما لإنهاء هجمات الطائرات بدون طيار بيوم واحد، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا يكشف تأييد الحكومة الباكستانية لضربات الطائرات بدون طيار لسنوات عديدة سراً، وتكتمها على الخسائر البشرية، ويستند التقرير على وثائق وكالة المخابرات المركزية السرية والمذكرات الدبلوماسية الباكستانية.

 

وفي أحد الاقتباسات من الصحيفة: "تضمنت الوثائق تفاصيل عن 65 ضربة في باكستان، تم وصفها بأنها "موضوع حديث" جلسات وكالة المخابرات المركزية، وقد أصبحت مسألة روتينية، وتم ختمها بختم "سري للغاية" ولكن تم إطلاع باكستان عليها".


لقد اعترف مسئولون باكستانيون، حاليون وسابقون، بأنّ باكستان والولايات المتحدة تعملان معاً على شن غارات بطائرات بدون طيار داخل باكستان.

 

ففي أيلول/سبتمبر من عام 2013م، اعترف خرام داستيجير خان (عضو بارز في الحكومة الباكستانية الحالية) أمام الجمعية الوطنية، بأن هناك "دعماً ضمنياً" من قبل أجهزة الدولة في باكستان، لتوجيه ضربات طائرات أمريكية بدون طيار، وقد يستمر ذلك.

 

وخلال مقابلة له في عام 2013م، اعترف الرئيس الباكستاني السابق وقائد الجيش (برويز مشرف) بأنه قد أعطى الولايات المتحدة الأمريكية إذناً لبعض ضربات الطائرات الأمريكية بدون طيار في المناطق القبلية خلال فترة ولايته، والتي انتهت في آب/أغسطس 2008م.

 

كما نشرت ويكيليكس تفاصيل عن مسئولين باكستانيين كانوا يوافقون على هجمات الطائرات الأمريكية بدون طيار.

 

وفي عام 2008م، وافق رئيس الوزراء الباكستاني (يوسف رضا جيلاني) شخصياً على غارات بالطائرات الأمريكية بدون طيار في المناطق القبلية الباكستانية على طول الحدود الأفغانية؛ لمحاربة طالبان.


وفي الوقت الذي لا يزال فيه نواز شريف ينكر تورطه في مساعدة برنامج الطائرات بدون طيار الأمريكية، يأتي البيان المشترك عقب زيارته للبيت الأبيض فينفي إنكاره هذا.

 

كما أنّه لم يذكر وقف هجمات الطائرات بدون طيار في بيانه الذي احتوى 2500 كلمة، واقتصر على إشارة عابرة إلى احترام "سيادة وسلامة الأراضي"، فبدا الأمر كما لو كان المقصود من الزيارة كلها إثارة الموضوع ليس أكثر.


لذلك يظهر بشكل واضح أنّ القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية غارقة في تقديم الدعم غير المحدود لأمريكا لتنفيذ هجمات الطائرات بدون طيار ولاغتيال المواطنين الباكستانيين، ولم يظهر عليها أي ندم على ذلك، ولم تحاول حتى تعويض الضحايا الأبرياء.

 

إنّها الخيانة العظمى والإثم العظيم من قبل القادة الباكستانيين الذين يستخفون بحياة الناس، إلى درجة أنهم لا يقوون حتى على الاستنكار على واشنطن لوقف الهجمات، قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)).


لو كان نواز أو أي من أسلافه صادقين في مسعاهم لوقف الهجمات، لما كانت هناك حاجة لرحلات التسول إلى واشنطن. فكل ما عليهم فعله هو سحب الدعم الأرضي، وطرد العاملين في الجيش الأمريكي والمتعاقدين الأمريكيين من الذين يتمتعون بحرية التحرك في البلاد، وهذا الإجراء وحده كافٍ لجعل الطائرات بدون طيار غير فعّالة.

 

والأصل أن أية طائرة بدون طيار تنتهك المجال الجوي الباكستاني تُفتت إلى قطع متناثرة، وهذان الإجراءان كافيان لوضع حدٍ لهذه الطائرات، ولإعطاء باكستان بعضَ الراحة من الحرب الأمريكية العالمية ضد الإسلام.


ومع ذلك، فإن الحل الجذري، للتخلص من هيمنة أمريكا وتدخلها في البلاد، يتطلب من الشعب الباكستاني التخلص من هؤلاء القادة الذين يضعون البلاد رهينة النزوات الأمريكية، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا عن طريق التخلص من النظام الفاسد الحالي والاستعاضة عنه بنظام دولة الخلافة، التي لن تكتفي بالدفاع عن الحدود الباكستانية فحسب، بل وستلقن القوات الأجنبية دروساً لانتهاكها سيادة البلاد وسلامة أراضيها.


((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)) [سورة الأنفال: آية 24].


 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عابد مصطفى

 

 

 

إقرأ المزيد...

جزُّ العشب عقوبةٌ لجريمة وحشية في كينيا!

  • نشر في ثقافية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2236 مرات

 

تعمل الحكومة الكينية من جهة والمنظمات والجمعيات النسوية في كينيا من جهة أخرى على قدم وساق، في سباق مع الزمن، لتحقيق أهداف الألفية التي وضعتها الأمم المتحدة لبلدان العالم، آملة في الوصول للنمو والتقدم المنشودين. ويتمركز هذا العمل حول تحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين في كافة المجالات، وإدماج المرأة بشكل كامل في كافة مؤسسات الدولة وجعلها شريكاً فعالاً في الاقتصاد والتنمية. وبينما تتباهى الحكومة وهذه الجمعيات بما تم تحقيقه من مكاسب، تتأمل فتاة صغيرة كسيرة أطلق عليها الإعلام المحلي اسم "ليز" من مقعدها المتحرك هذا الصخب وتلك الشعارات الرنانة والوعود الكاذبة بمستقبل أفضل للمرأة في كينيا، وشتان بين ما يدّعونه والواقع المرير الذي تعيشه "ليز" والكثير من نساء وفتيات هذا البلد الذي يصور كنموذج لبلدان القرن الأفريقي.


لا شك أن هذه الصورة البراقة للمرأة في كينيا تتناقض مع ما تنقله وكالات الأنباء عن أوضاع المرأة في كينيا، مثل الخبر الذي أورده الموقع الإنجليزي لمؤسسة تومسون رويترز نقلاً عن الديلي نيشن بتاريخ 28-10-2013 حول تعرض فتاة كينية في السادسة عشر من عمرها لاغتصاب جماعي وحشي من قبل ستة رجال أدى لعاهة مستديمة وضرر في العمود الفقري، وقد ألقى المجرمون بالفتاة في جارور مرحاض عام عمقه 6 أمتار بعد القيام بفعلتهم الشنيعة التي يعجز القلم عن سرد تفاصيلها. وقد ألقت الشرطة القبض على ثلاثة من الذئاب البشرية بعد تعرّف الفتاة عليهم، فما كان من الجهات الأمنية إلا أن أفرجت عنهم بعد أداء عقوبة بتقطيع عشب الحديقة الملحقة بقسم الشرطة!


لم يفاجئ هذا الخبر المتابعين لأوضاع المرأة في كينيا التي تتميز عن الدول المجاورة لها بانتشار العنف وخصوصاً العنف الموجه ضد المرأة، بينما تصل حالات الاغتصاب في العشوائيات لمستويات وبائية (تقرير منظمة العفو الدولية 2010)، وقد اعتاد أهل كينيا لسنوات رؤية ملصقات في الشوارع كتب عليها "احذري من الذئب البشري، لا تكوني آخر ضحايا الاغتصاب.. كل 30 دقيقة تغتصب امرأة في كينيا". وتنتشر جرائم الاغتصاب في أرجاء البلاد في ظل عادات ومعتقدات مهينة للمرأة ومجتمع مادي تسوده قيم النفعية والاستهتار بالضعفاء، فيما تهيمن الرأسمالية مصطحبة معها كالعادة قانون الغاب؛ حيث يُغيب صوت الضمير ويستبدل به صوت جهوري ينادي صاحبه "لا مجال للتردد طالما ستنفذ من العقوبة"!! شاعت الجريمة وعم البلاء حتى اعتاد الناس عليها ولم ير البعض فظاعة في هتك الأعراض وارتكاب جرائم العنف ضد النساء. ومما يدل على مدى هذا التهاون ما ذكرته الصحيفة الكينية أن أستاذ أحد المغتصبين اللذين تعرفت عليهم الفتاة "ليز" طلب من صاحب الشرطة تأخير القبض على الطالب حتى ينتهي من امتحاناته، وقد لبّت الشرطة هذا الطلب مما أعطى المتهم فرصة للتخفي. ولا يزال المغتصبون طلقاء يهددون حياة ضحيتهم ويتحينون الفرصة للفتك بغيرها.


بالرغم من المؤتمرات المعقودة والشعارات البراقة وتجميل الحكومة للصورة، تشعر النساء بعدم الأمان والغضب من فساد الشرطة وتهاونها في معاقبة المجرمين وكأنها تشجع على المزيد من الانتهاكات. هذا الغضب نتج عن سلسلة من القضايا التي أبرزت سلبية المجتمع وتهاونه في حماية المرأة ونتج عنها حملة شعبية منددة بقضية الفتاة "ليز" التي وصفت "بأسوأ عقوبة على جريمة اغتصاب". وقد نادى بعض النشطاء لوقفة جادة حتى تكون قضية ليز حدًّا فاصلاً ونهاية لهذه المهازل، وقد لاقت هذه المبادرة تجاوبا كبيرا؛ حيث وقّع أكثر من مليون ومائتي ألف شخص على عريضة تطالب باعتقال ومحاكمة ثلاثة مشتبهين، على خلفية اغتصاب جماعي للصبية "ليز". ويزعم البعض أن الحكومة ستلبي مطلبهم، ولكنهم يتناسون المفارقة الكبرى في قضية "ليز" وغيرها.. حيث إن الرئيس الكيني أوهورو كينياتا ونائبه وليام روتو يواجهان تهماً من محكمة الجنايات الدولية بتدبير أعمال عنف وقتل وجرائم اغتصاب عقب الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2007 في كينيا. حيث أسفرت هذه الجرائم المروعة عن مصرع أكثر من 1200 شخص وتهجير 600 ألف من مساكنهم. إن المرأة بحاجة لمن يحميها من هذه الحكومة، فكيف تحتمي بها؟؟ المشكلة ليست في كيفية معاقبة أفراد مستهترين في جهاز الشرطة أو تغيير بعض الأفكار السلبية عن المرأة، إن المشكلة أعمق وأكبر من ذلك وتحتاج لتغيير جذري. مشكلة "ليز" وغيرها متشعبة ومتشابكة وتستدعي نظرة متكاملة للفرد والمجتمع والدولة.


تعيش كينيا كغيرها من البلاد المنكوبة بالقوانين الوضعية؛ حيث تتفاقم الهوة بين الواقع المرير وما توهمنا به هذه الحكومات الفاشلة والمنظمات والجمعيات من دعوات براقة لدمج المرأة في العملية السياسية وتفعيل دورها في الاقتصاد بقصد تحقيق الرقي. فهم يشغلون المرأة بتحقيق أهداف الألفية وهي في أمسّ الحاجة للأمن والأمان.. إنه ذرٌّ للرماد في العيون. يسحرون أعين الناس ويصورون لهم أن الرقي يكمن في تقلد المناصب العليا بينما لا تجرؤ المرأة على السير في الشارع دون أن يتعرض لها من في قلبه مرض! ثم أية أهداف تُرجى من أنظمة تؤذي شعوبها للوصول لسدة الحكم؟! إنه السراب بعينه.


كلما سمع المرء بقصص "ليز" وأخواتها خنقته العَبرة وهو يقول: ما أحوج البشرية لنظام الإسلام، ما أحوج المرأة للعيش في ظل حكمٍ رشيد يحفظ كرامتها ويوفر لها الأمان. هذا الأمان لا يتحقق بمناصب سيادية لبعض النسوة ولا بشعارات براقة ووعود كالسراب من منظمات لها مآرب أخرى ولا تكترث لدماء وأعراض أهالي المستعمرات. إن هذا الأمان غائب بسبب غياب فكر رباني يحمي المرأة وينظر لها كعرض يجب أن يصان، فتركز الدولة هذا الفهم في رعاياها وتوجد رأياً عاماً يحمي المرأة ونظاماً يردع كل من تسول له نفسه المريضة بأن يتطاول على أعراض الناس؛ وبهذا تتحقق الحماية الفعلية للمرأة على المدى الطويل. أما ما دون ذلك فلا يسمو لطموح المرأة كإنسان يقدم الأمن على ما سواه من مكاسب ويتوق للعيش بكرامة وعزة. ما سواه لا يعدو كونه عِصيَّ سحرة فرعون في اللحظة الفاصلة أمام عصا سيدنا موسى.


﴿قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُ‌وا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْ‌هَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ‌ عَظِيمٍ ﴿116﴾ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴿117﴾ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿118﴾ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِ‌ينَ ﴿119﴾ وَأُلْقِيَ السَّحَرَ‌ةُ سَاجِدِينَ ﴿120﴾﴾



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع