مقتطف الإصلاح في مصر
- نشر في أخرى
- قيم الموضوع
- قراءة: 413 مرات
حياكم الله احبتنا الكرام، ويتجدد لقاؤنا معكم،، وسلسلة حلقات الأندلس الفردوس المفقود من الفتح إلى السقوط
قلنا أن الأندلس كانت تواجه موجة من الصراعات العارمة، مما أدى إلى اجتماع العلماء وعلية القوم من أهل الأندلس، لحل المشكلة وإيقاف الصراعات، فقاموا بإنشاء مجلس الشورى لإدارة البلاد وولوا عليه أبا الخزم والذي لم يستطع السيطرة إلا على قرطبة فقط من بلاد الأندلس، أما بقية البلاد والأقاليم الأخرى فقد ضاعت السيطرة عليها تماما، وبدأت الأندلس بالفعل تقسم بحسب العنصر إلى دويلات مختلفة، وقد سمي ذلك العصر بعهد ملوك الطوائف.
وهو العهد الذي قسمت فيه بلاد الأندلس إلى سبعة أقسام شبه متساوية، كل قسم يضم إما عنصرا من العناصر، أو قبيلة من البربر، أو قبيلة من العرب، أو أهل الأندلس الأصليين، بل إن كل قسم أو منطقة من هذه المناطق كانت مقسمة إلى تقسيمات أخرى داخلية، حتى وصل تعداد الدويلات الإسلامية داخل أراضي الأندلس عامة إلى اثنتين وعشرين دويلة، وذلك رغم وجود ما يقرب من خمس وعشرين بالمئة من مساحة الأندلس في المناطق الشمالية في أيدي النصارى. فتفتت المسلمون في الأندلس تفتتا لم يعهد من قبل في تاريخهم، وفقدوا بذلك عنصرا مهما جدا من عناصر قوتهم وهو الوحدة، فكان الهبوط على أشد ما يكون.
من المعلوم أن الجزية يدفعها أهل الذمة للدولة الإسلامية، ولكن بعد هذا الضعف والتفكك لدولة الأندلس أصبح أمراء الدويلات المقسمة يدفعون الجزية إلى ألفونسو السادس ومن معه، إلا أنه كان هناك رجلا واحدا كان يملك عزة وأنفة، ولم يرض بدفع الجزية، وهو المتوكل بن الأفطس أمير مملكة بطليوس.
فبالرغم من الذل والهوان الذي عم وطم المسلمين هناك، وبالرغم من التشرذم والضعف والهوان إلا أن المتوكل بن الأفطس لم يكن يدفع الجزية للنصارى، وبالطبع فقد كان النصارى ينظرون إلى هذا الرجلِ على أنه مارق وخارج عن الشرعية، تلك التي كانت تحكم البلاد في ذلك الوقت؛ حيث خرج عن المألوف واعتزَّ بإسلامه ولم يقبل الذل كغيره من أبناء جلدته.
وهنا أرسل له ألفونسو السادس رسالة شديدة اللهجة يطلب فيها منه أن يدفع الجزية كما كان يدفعها غيره من المسلمين في الممالك الإسلامية المجاورة، فكان من نبأ المتوكل بن الأفطس أنه أرسل له ردا عجيبا، أرسل إليه برسالة حفظها التاريخ ليعلم قارئيه أن المؤمن وهو في أشد عصور الانحدار والانهيار إذا أراد أن تكون له عزة فلا محالة هي كائنة، يقول المتوكل بن الأفطس في رسالته:
وصل إلينا من عظيم الروم كتاب مدع في المقادير وأحكام العزيز القدير، يرعد ويبرق، ويجمع تارة ثم يفرق، ويهدد بجنوده المتوافرة وأحواله المتظاهرة، ولو علم أن لله جنودا أعز بهم الإسلام وأظهر بهم دين نبيه محمد عليه الصلاة والسلام أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله لا يخافون، بالتقوى يعرفون وبالتوبة يتضرعون، ولأن لمعت من خلف الروم بارقة فبإذن الله وليعلم المؤمنين، وليميز الله الخبيث من الطيب ويعلم المنافقين.
ما تعييرك للمسلمين فيما وهى من أحوالهم فبالذنوب المركومة، ولو اتفقت كلمتنا مع سائرنا من الأملاك لعلمت أي مصاب أذقناك كما كانت آباؤك تتجرعه، وبالأمس كانت قطيعة المنصور على سلفك لما أجبر أجدادك على دفع الجزية حتى أهدى بناته إليه. وكان ملك نافار جد ألفونسو السادس قد أرسل ابنته هدية إلى المنصور حتى يأمن جانبه، وهي أم عبد الرحمن بن المنصور الذي انتهت بحكمه الدولة العامرية كما ذكرنا.
ويضيف المتوكل بن الأفطس قائلا أما نحن إن قلَّتْ أعدادنا وعدم من المخلوقين استمدادنا، فما بيننا وبينك بحر نخوضه ولا صعب نروضه، ليس بيننا وبينك إلا السيوف، تشهد بحدها رقاب قومك، وجلاد تبصره في نهارك وليلك، وبالله تعالى وملائكته المسومين نتقوى عليك ونستعين، ليس لنا سوى الله مطلب، ولا لنا إلى غيره مهرب، وما تتربصون بنا إلا إحدى الحسنيين: نصرا عليكم فيا لها من نعمة ومنة، أو شهادة في سبيل الله فيا لها من جنة، وفي الله العوض مما به هددت، وفرج يفرج بما نددت ويقطع بما أعددت.
فما كان من ألفونسو السادس إلا أن وجم ولم يفكر ولم يستطع أن يرسل له جيشا، فقد غزا كل بلاد المسلمين في الأندلس خلا بطليوس، لم يتجرأ على أن يغزوها، فكان يعلم أن هؤلاء الرجال لا يقدر أهل الأرض جميعهم على مقاومتهم، فأعز الإسلام ورفع من شأن المتوكل بن الأفطس ومن معه من الجنود القليلين حين رجعوا إليه، وبمجرد أن لوحوا بجهاد لا يرضون فيه إلا بإحدى الحسنيين، نصر أو شهادة.
ولكن وللأسف، بعض النفوس البشرية استبدلت العز والفخار بالذل والهوان، كما حصل في الشمال الشرقي للأندلس وبالقرب من فرنسا، وبالتحديد في سرقسطة التي كان يحكمها بنو هود، وكان لحاكم سرقسطة ولدان فأراد أن يستخلف أحدهما للحكم من بعده، ولئلا يظلم أيا منهما كما خيل له فقد قام الأب الحاكم بعمل غريب لم يتكرر في التاريخ؛ حيث قسم الدويلة، الأرض والشعب والجيش، كل شيء إلى نصفين لكل منهما النصف.
يموت الأب وتمر الأيام ويختلف الأخوان على الحدود فيما بينهما، فيقوم أحدهما بالهجوم على أخيه لتحرير حقه وأرضه المسلوبة، ولأنه لم يكن له طاقة بالهجوم لأن الجيش مقسم والكيان ضعيف، فما كان من هذا الأخ إلا أنه استعان بملك نصراني ليحرر له أرضه من أخيه المسلم.
لم يستمع هذا الأخ ما قيل له من أن هذا الملك النصراني سيأخذ هذه الأرض ويضمها إلى أملاكه، فكان اعتقاده أن ملك برشلونة (مملكة أراجون) رئيس دولة صديقة، ويستطيع أن يأخذ له حقه من أخيه، وكان كل همه أن يظل ملكا على دويلته، وملكه لا بد وأن يعود إلى حوزته.
وبالفعل جاء النصارى ودخلوا البلاد، وأحدثوا من المآسي ما يندى له الجبين، ومن أشهر أفعالهم فيها ما عرف في التاريخ بمأساة بربشتر.
بدأ الأمر بالحصار وذلك في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وأربعمئة من الهجرة، وظل مداه طيلة أربعين يوما كاملة والمسلمون في الداخل يستغيثون بكل أمراء المؤمنين في كل أرض الأندلس، ولكن لا حراك، فالقلوب تمتلئ رهبة من النصارى، وأمراء المسلمين يعتقدون بأنهم ليس لهم طاقة بحربهم أو الدفاع عن إخوانهم ضدهم، وفكروا بأن يستعينوا بدولة أخرى غير تلك الدولة الصديقة المعتدية، وظلوا الأربعين يوما يتفاوضون ويتناقشون حتى فتح النصارى بربشتر.
فقتلوا من المسلمين أربعين ألفا، (من رواية ياقوت الحموي، وهناك رواية أخرى تزيدهم إلى مئة ألف) وسبوا سبعة آلاف فتاة بكر منتخبة (أجمل سبعة آلاف فتاة بكر في المدينة) وأعطين هدية لملك القسطنطينية، وأحدثوا من المآسي ما تقشعر منه الأبدان وتنخلع منه القلوب؛ إذ كانوا يعتدون على البكر أمام أبيها وعلى الثيب أمام زوجها، والمسلمون في غمرة ساهون.
ومثل هذه الصورة لا نعدمها عبر التاريخ حتى يومنا هذا ليس في حقل الصراع بين المسلمين والنصارى فحسب، بل إن حكام الرويبضات وزبانيتهم ممن يحسبون زورا وبهتانا على الإسلام وأهله، فعلوا هذه الأفعال وأكثر في المسلمات في سوريا وليبيا وغيرها من البلاد التي انتفضت وقالت للظالم: يا ظالم، الأمة تريد تغيير النظام.
كسنة من سنن الله أيضا في المسلمين فإن السعي للتغيير واستئناف العزة والكرامة للإسلام وأهله لم تعدم ولن تعدم إلى قيام الساعة برغم ما يحدث مما هو في عكس طريقها؛ فقد كانت هناك محاولات إصلاحية في هذا العهد، وأخرى تبدي عدم موافقتها لهذا الوضع المزري في البلاد، لكنها كانت دعوات مكبوتة، لم تستطع أن ترى النور، يقول أحد الشعراء واصفا هذه الفترة
مما يزهدني في أرض أندلس ، ألقاب معتضد فيها ومعتمد
ألقاب مملكة في غير موضعها ، كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
كان من المصلحين في هذا العهد الفقيه الإسلامي المشهور ابن حزم، وأيضا ابن عبد البر، وكذلك ابن حيان، وأبو الوليد الباجي، وغيرهم الكثير من أبناء الأندلس نفسها، والحق أنهم حاولوا قدر استطاعتهم أن يخرجوا الأمة من هذا الموقف الحرج، ويجمعوا الناس ويوحدوا الصفوف، لكن العمل الفردي لم ولن ينجح أبدا للتغيير الجذري، بل لا بد من وجود تكتل، له فكرة وطريقة معينة ليستطيع إحداث التغيير.
وكم تثور في النفس الآلام والأحزان والتساؤلات إلى هؤلاء الأمراء المنقسمين على أنفسهم: أما سمعتم عن عزة الإسلام والمسلمين زمن عبد الرحمن الناصر في الدولة الإسلامية الموحدة، وكيف كانت؟! لماذا تفرطون في مثل هذه العزة في الدنيا وذاك الثواب العظيم في الآخرة؟! أمن أجل أيام معدودات على مدينة من مدن المسلمين تحكمونها؟! أم من أجل الاستكبار وعدم الرغبة في أن تكونوا تحت إمرة رجل واحد من المسلمين؟! أم من أجل التزلف والاستعباد لملك من ملوك النصارى؟!
نكتفي بهذا القدر، ونلتقي وإياكم الأسبوع القادم بإذنه تعالى، نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبته: أم سدين
منذ أشهر وأحداث العنف مستمرة في مصر من قتل واعتقال وتخريب وتدمير في الشوارع والميادين، فتعطلت الحياة المعتادة، وأصبح الناس فريقين ظاهرين للعيان... وقد ظهر في هذه الأجواء وسطاء من أمريكا وأوروبا، وحتى روسيا قد بدأت الاتصالات مع مصر، وليس بعيداً أن تتدخل الصين! وكذلك تدخلت بعض الأوساط المحلية، حزبية وغير حزبية من بعض أصحاب الشأن في الداخل لمحاولة الوساطة والإصلاح... ولكن دون الوصول إلى نتيجة. وقد لفت نظرنا أن حزب التحرير الذي يثق به ويحترمه كل من يعرفه لم يتدخل لا في وساطة ولا في إصلاح أو صلح، ولا نظنه يغيب عنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ»، فهل من سبب لعدم تدخل الحزب في وساطة أو صلح أو إصلاح؟ وجزاكم الله خير

2013-11-20

بيت لحم- معا -اتهم حزب التحرير السلطة الفلسطينية بمنع عقد ندوة للحزب في بيت لحم تتناول ما وصفه الحزب بالهجمة التي تتعرض لها المرأة.
وقال الحزب في بيان تلقت معا نسخة عنه إن محافظ بيت لحم عبد الفتاح حمايل منع الحزب من عقد ندوة في قاعة النورس التابعة لبلدية الدوحة، وذلك بعد أن كان الاتفاق مع البلدية ووزعت الدعوات على المدعوين، وتمت كافة التجهيزات والاستعدادات لعقد الندوة بحضور حشد من الضيوف.
واتهم الحزب مؤسسات نسوية بالوقوف وراء القرار، معتبرا "أن إغلاق القاعة جاء دون وجه حق ولا سند شرعي أو قانوني أو خلقي".
وقال د. مصعب أبو عرقوب عضو المكتب الإعلامي للحزب في فلسطين إن منظمي الندوة من شباب الحزب نفذوا أمس وقفة احتجاجية أمام الصالة التي أغلقت لمنع عقد الندوة.

وشدد أبو عرقوب على مواصلة الحزب لنهجه في "التصدي للحملة التي تشن على ثقافة الأمة ومعتقداتها".
ويعتبر حزب التحرير النشاطات التي تنفذها المؤسسات النسوية في فلسطين جزءا من برنامج "لافساد" المرأة ودفعها لتجاوز الدين والعادات الإسلامية.

المصدر: وكالة معاً الإخبارية
الحوار المباشر الذي أجراه المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير مع الضيفين الكريمين المهندس هشام البابا رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا والأستاذ منير ناصر عضو المكتب الإعلامي.
الأحد، 14 محرم الحرام 1435هـ الموافق 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2013م
الخبر:
ذكرت صحيفة The Citizen الصادرة في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 أنه:
عقب سوء التفاهم الذي حصل بشأن قضية مجموعة شرق أفريقيا، وجّه الناطق باسم الحكومة الأوغندية أُفوونو أُبوندو الاتهام إلى موقف تنزانيا الذي دافعت فيه عن أراضيها والوظائف لديها. فقد قال أُبوندو أن تنزانيا تلعب على السياسات المحلية وهي مترددة بسبب مخاوفها من قدوم الأوغنديين والكينيين واستحواذهم على الأراضي والوظائف. وشدّد قائلاً: "لا ينبغي لتنزانيا أن تستخدم نقاط ضعفها وفشلها الداخلي وتلقي باللائمة في كل شيء على أوغندا وكينيا".
التعليق:
إثارةً للبلبلة لدى البلدان الصغيرة، تعمد الدول الاستعمارية إلى استخدام أسلوب الضغط عليها وتبين لها أن السبيل لحل مشاكلها هو إنشاء المجموعات الإقليمية من أجل تحقيق التعاون الاقتصادي والسياسي فيما بين هذه الدول. لكن الدول الاستعمارية، ومن منظورٍ أوسع، ترمي إلى جني المزيد من المنافع وتركيز أهدافها في نهب موارد هذه البلدان وزيادة نفوذها السياسي عليها.
وتشكيل مجموعة شرق أفريقيا ليس بالأمر الجديد. فقد ماتت المنظمة الأولى ميتةً مخزية بسبب الخلافات التي لا مثيل لها. والمنظمة الحالية، وهي تحاول ضم المزيد من البلدان إليها وتوسيع نطاق أهدافها، توجد فيما بين دولها بالفعل خلافاتٌ وانعدامُ ثقةٍ ونزاعاتٌ حتى قبل تحقيق أهدافها المعلنة. وذلك دون أخذ موجة الوطنية التي تجتاح كل واحدٍ من هذه البلدان في الاعتبار.
وبما أن البلدان الصغيرة غير مستقلة ولا تملك إيديولوجية خاصة بها، فإن ذلك يؤدي بأي تعاونٍ إلى الفشل والانهيار بصورة مدوّية. وهذه تنزانيا مترددة الآن بسبب قضايا تتعلق بالعمالة والأراضي. بينما تطمح كينيا إلى أن تستخدم جاراتها ذات الحدود البرّية المغلقة ميناءها البحري. أما الدول الأخرى فتنظر إلى هذا الاتحاد من زاوية المنافع الوطنية. ولذلك من الطبيعي أن لا ينجح أي اتحاد.
إن الأمة لا تنهض من خلال تكوين الاتحادات، بل من خلال تبنّي إيديولوجية ثابتة هي الإسلام. ففي زماننا هذا حتى البلدان الغربية التي تطبق الإيديولوجية الرأسمالية الفاسدة لم تنجُ من الأفكار الوطنية والنفعية، ولا من انعدام الثقة فيما بينها، ما يؤدي باتحاداتها وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي إلى حالة من الاضطراب والخلافات التي لا تنتهي.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مسعود مسلم
نائب الممثل الإعلامي لحزب التحرير في شرق أفريقيا