- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
سبعون عاماً من الاستحمار!
الخبر:
أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء يوم الأربعاء أن يوم الخميس الأول من كانون الثاني/يناير 2026 سيكون عطلة رسمية في جميع ولايات البلاد بمناسبة مرور 70 عاماً على إعلان استقلال السودان. (أخبار السودان، 31/12/2025م)
التعليق:
في كل عام وتحديداً في الأول من كانون الثاني/يناير يتعطل دولاب العمل في دواوين الدولة ويتم الاحتفال بما يسمى يوم الاستقلال، فهل حقيقة تم الاستقلال؟
للإجابة عن هذا السؤال لا بد من تعريف الاستقلال، فهو مصطلح يعني أن البلاد قد تحررت من ربقة المستعمر، وأصبحت حرة في سياساتها، وتملك زمام أمرها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً وغير ذلك، فهل حقا بهذا المفهوم استقل السودان؟!
ظاهرياً خرج الكافر المستعمر الإنجليزي بجيوشه من السودان عام 1956م، لكنه ظل، وما زال مستعمَراً سياسياً واقتصادياً وثقافياً وغير ذلك.
أما سياسياً، فإن أول دستور وضع لحكم السودان كان هو نفسه الدستور الذي وضعه القاضي الإنجليزي ستانلي بيكر عام 1953م، لما سمي بالفترة الانتقالية، وظل هذا الدستور هو الهيكل العظمي لكل الدساتير التي وضعت بعد ذلك، وحتى التي حاول نظام الإنقاذ إيهام الناس بأنه دستور إسلامي عام 1998م، فلم يكن له من الإسلام إلا اسمه فكان مثله مثل الدساتير الغربية القائمة في أساسها على فصل الدين عن الحياة، وكان نظام الحكم، عسكرياً كان أم مدنياً، يقوم على الأساس نفسه، وهو فصل الدين عن الحكم والسياسة.
أما في الاقتصاد فالنظام الرأسمالي المخالف للإسلام في أسسه وفروعه، والقائم على الربا، هو الذي يكبل اقتصادنا عبر البنك وصندوق النقد الدوليين، بالقروض الربوية، حتى صار السودان مديونا بأكثر من 60 مليار دولار للصناديق الربوية بالرغم من غنى السودان بثرواته الظاهرة والباطنة، فظل الناس في فقر مدقع جراء تنفيذ سياسات صندوق النقد الدولي، التي تصنع الفقر، وتقتل الفقراء، إضافة لما قامت به دول الغرب الكافر المستعمر، وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا، من إشعال الحروب الأهلية في السودان قبل خروج المستعمر الإنجليزي حيث اندلع في آب/أغسطس 1955م تمرد الجنوب، الذي استمر حتى انفصاله على يد أمريكا عبر عملائها في العام 2011م. وآخر هذه الحروب هي التي أشعلتها أمريكا من أجل القضاء على النفوذ البريطاني في السودان، وكان الثمن قتل مئات الآلاف من الناس الأبرياء وانتهاك الأعراض وسلب الأموال والقضاء على البنى التحتية للصحة والتعليم والمياه والكهرباء وغيرها، وما زالت أمريكا تتلاعب بحكامنا، وتطيل من أمد هذه الحرب العبثية اللعينة، حتى تنضج طبختها المسمومة... وبعد كل هذه المآسي نتحدث عن الاستقلال الذي كان في أساسه فصلاً للسودان عن مصر بخديعة تقرير المصير الذي استخدم مرة أخرى في فصل جنوب السودان!
إن الذي تم ليس استقلالا، وإنما استحمار ظل سبعين عاما خدّاعات يعيشها أهل السودان، ولن نخرج من هذا الاستحمار إلا بالتحرير الحقيقي بإقامة حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها على أساس عقيدتنا في ظل دولة الإسلام التي ارتضاها الله لنا؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة، وبخاصة ونحن في شهر رجب الذي هدمت فيه الخلافة قبل 105 سنوات فأصبحنا بلا راع، وبلا جنة، حيث يقول النبي ﷺ: «إِنَّمَا الْإمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».
فهيا يا أهل السودان لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في ذكرى إسقاطها، فهي الاستقلال الحقيقي من الاستعمار والاستحمار.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان



