الجمعة، 23 شوال 1447هـ| 2026/04/10م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

 

 

الخبر:

 

كشف تقرير حديث لمؤسسة غولدمان ساكس المصرفية العالمية، كما نقلت منصة العربية، عن توقعات حادة باتجاه البنك المركزي المصري لرفع أسعار الربا بنسبة إجمالية تصل إلى 200 نقطة أساس (2%) خلال اجتماعي أيار/مايو وتموز/يوليو المقبلين. وأوضح التقرير أن هذه الخطوة تأتي كاستجابة اضطرارية لمواجهة انفجار تضخمي متوقع قد تبلغ ذروته 17.6% في آب/أغسطس، مدفوعاً بزيادة أسعار الوقود بنسبة 17%، ورفع تكلفة الأسمدة وتذاكر النقل العام (المترو والقطارات) بنسبة 25%. وأكد البنك ضرورة الحفاظ على نسبة ربوية حقيقية موجبة بنحو 4% لامتصاص تآكل القوة الشرائية للجنيه، الذي تراجع سعره الفعال بنحو 11%، مرجحاً استمرار هذه الضغوط التضخمية والسياسات التشددية حتى عام 2027، قبل البدء بدورة تيسير نقدي تستهدف الوصول بسعر ربا نهائي عند 13% بحلول عام 2028.

 

التعليق:

 

إن ما يطرحه غولدمان ساكس ليس مجرد تحليل فني، بل هو رصد لنتائج هندسة مالية عالمية تعتمد على إدارة الأزمات لا حلها. فحين يتحدث التقرير عن رفع نسبة الربا كحل للتضخم، فهو يغفل عمداً أن الربا هو المحرك الأساسي لارتفاع تكلفة الإنتاج والديون، إن النظام الرأسمالي يعالج الغلاء بزيادة أرباح المصارف الدولية (المرابين)، ما يضع الشعوب في طاحونة لا تتوقف؛ فالدولة تقترض لسداد ربا قديم، والشعب يدفع الثمن من لقمة عيشه عبر الضرائب والمكوس الجائرة التي تُفرض عليه لترميم ميزانيات مرهونة للخارج. هذا الربا هو الأداة التي تُبقي الدول في حالة تبعية دائمة، حيث يُسلب القرار السياسي بمجرد ارتهان القرار الاقتصادي لمؤسسات التمويل الدولية.

 

إن تآكل القوة الشرائية الذي رصده التقرير هو النتيجة الطبيعية لنظام النقد الورقي الإلزامي الذي لا قيمة له في ذاته. فالعالم اليوم يعيش في ظل نقود وهمية تطبعها القوى المهيمنة لتشتري بها ثروات الأمم وجهد العمال. والحل الذي يفرض نفسه بقوة هو العودة إلى النقد الذي له قيمة في ذاته، أي الذهب والفضة، فهو النظام الذي يمنع التضخم المصطنع ويحرم القوى الدولية من القدرة على خفض قيمة مدخرات الناس بمسميات تقنية معقدة تتبعها إجراءات وقرارات مصرفية عابرة للحدود.

 

ويُشير التقرير بوضوح إلى أثر رفع أسعار الطاقة والأسمدة والمرافق العامة؛ وهنا تكمن إحدى أكبر كوارث المبدأ الرأسمالي، وهي خصخصة ما جعله الله حقاً مشاعاً للأمة. فآبار النفط ومصادر الطاقة والمرافق الحيوية هي في حقيقتها ملكية عامة، لا يجوز للدولة تمليكها لأحد، بل يجب أن يُنفق ريعها مباشرة على شؤون الناس ومصالحهم. إن تحويل هذه الموارد إلى أدوات للجباية والتربح هو ما يجعل الدولة خصماً لشعبها بدل أن تكون راعياً له، وهو ما يفسر لجوء النظام لرفع الأسعار لتعويض استنزاف الثروات المنهوبة.

 

إن الأرقام التي ساقها غولدمان ساكس هي حقائق تعلن فشل النظام القائم على الديون والورق. والحل ليس في انتظار دورة التيسير النقدي عام 2028، بل في إيجاد نظام يقتلع جذور التبعية، ويعيد صياغة الاقتصاد على أساس الرعاية لا الجباية، وعلى أساس النقد الحقيقي لا الوهمي. والأكيد أن خلاص الأمة لا يخرج من مكاتب المصارف في وول ستريت، بل من استعادة السيادة وتطبيق أحكام الشرع الإسلامي العظيم التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون ثرواته من النهب المنظم.

 

وبالتدقيق في شراسة النظام العالمي الرأسمالي المتوحش ضد مشروع الخلافة على منهاج النبوة وضد حزب التحرير، الذي جعل إقامة الخلافة البضاعة والصناعة ويصل ليله بنهاره لإقامتها، يكشف أنها ليست مجرد حرب على دين لا يؤمنون به، بل هي حرب لمنع قيام نموذج اقتصادي سيادي. فالخلافة هي الكيان الوحيد الذي يملك الجرأة الفكرية والتشريعية لفك الارتباط بالدولار، وإلغاء منظومة الربا بالكامل، واستعادة الملكيات العامة للأمة لتكون أساساً للرفاه لا للجباية.

 

إن العالم اليوم، وهو يترقب تقارير غولدمان ساكس بقلق، يحتاج لإدراك أن هذا البديل بات واجباً شرعياً وضرورة واقعية لكسر عقد العبودية المالي. إن النظام العالمي يحارب ظهور هذا الكيان لأنه ينهي وظيفة المرابين الدوليين ويعيد توزيع الثروة بعدل ملموس، مؤسساً لدولة قوية تمتلك ملكية دولة كافية لإدارة شؤونها دون مد اليد لجيوب الرعية أو الخضوع لإملاءات الخارج.

 

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود الليثي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع