الجمعة، 27 رجب 1447هـ| 2026/01/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الصراع الدولي والأداة الإقليمية والمحلية على جنوب اليمن

 

إن الأحداث في اليمن ليست مجرد صراع داخلي بل هو مسرح لصراع نفوذ استعماري قديم وجديد حيث يلتقي الصراع بين القوى الكبرى مع مآسي الشعوب، وإن استمرار المشروع الاستعماري القديم (بريطانيا) على جنوب اليمن هو بالحفاظ على نفوذها التاريخي في جنوب اليمن والمنطقة عموما وإعادة تأهيل النخب الموالية لها، والبقاء كطرف مؤثر في المعادلة كدعمه للمجلس الانتقالي الجنوبي والمكونات الانفصالية عن طريق الإمارات، واللعب بورقة التفكيك والتمزيق.

 

إلا أن تعزيز هيمنة القوة الاستعمارية الجديدة التي هي الولايات المتحدة لترسيخ هيمنتها الكاملة على المنطقة عبر خادمتها السعودية لتسهيل نفوذها عن طريق عملائها الذين توجههم وتحركهم وتمولهم وهم الأداة المحلية الثانية في حضرموت المتمثلة بحلف قبائل حضرموت بقيادة عمرو بن حبريش.

 

ومع ذلك فالولايات المتحدة تحارب أي قوة منافسة (بما في ذلك الحلفاء القدامى إذا لزم الأمر) وتتم بذلك الهيمنة والمنافسة بذريعة أساسية لديهم وهي الحرب على الإرهاب، أو التنسيق الأمني المباشر وكذلك دعم تحالف دولي يخدم أجندتها.

 

أما إذا أتينا للعملاء الإقليميين كالسعودية والإمارات اللتين تعملان لتسهيل نفوذ المستعمرين الأمريكي والبريطاني بمقابل الحفاظ على عروشهما ومصالحهما الضيقة، وتنفيذ أجندة المستعمرين مقابل حمايتهما أيضا، لكن هنا نقول كيف تقوم السعودية والإمارات بتهيئة عملائها في الجنوب؟ إن ذلك يكون بالتورط المباشر في صراع مسلح، وتمويلهم بالمال، وشراء الولاءات.

 

فنجد في آخر المطاف أن كل هذا الصراع يكمن في عدة أسباب، ومن أهم هذه الأسباب نهب واستنزاف الثروات والسيطرة على الموقع المهم لليمن، وجعل أهل اليمن وقود هذه الحرب بإزهاق أرواحهم لخدمة مصالح غيرهم، وفوق كل ذلك ضمان بقاء النظام الرأسمالي مطبقاً علينا، وكل منطقة في مناطق الجنوب تمثل أهمية ولها ميزة تميزها عن غيرها فإذا نظرنا إلى الصراع المحتدم بين العملاء المحليين في حضرموت نجد أن السبب الرئيسي هو حوض المسيلة الذي يعتبر أكبر حقل نفطي في اليمن.

 

وبالتالي يعمل المستعمر الغربي لاستنزافنا وضرب بعضنا ببعض وفصلنا عن بعضنا لكي يسهل التخلص منا أولا ثم نهب وأخذ ثرواتنا.

 

ومن العجب العجاب على هؤلاء العملاء الذين لو أفنوا أرواحهم من أجل استرداد ثرواتهم والحفاظ عليها لكان خيرا لهم، وهذه الثروات هي ملك لجميع المسلمين تنفق على رعايتهم، وبالتالي تراهم يقتلون بعضهم بعضا على حقهم من أجل إرضاء المستعمر فهل يفعل هؤلاء الحكام العملاء؟!

 

وليعلموا أن كل الحلول المطروحة عبر مبعوثي الأمم المتحدة هي حلول ترقيعية تهدف إلى إدارة الأزمة وليس حلها حلا جذريا لأنها تخدم مصالح الأطراف الدولية المتصارعة وترسخ التجزئة.

 

فيجب علينا كمسلمين في بلد إسلامي يحكمه النظام العلماني أن نرفض الأمم المتحدة، ونرفض تدخلات الدول الاستعمارية المتصارعة على بلادنا، ونرفض التقسيمات المصطنعة (شمال وجنوب أو غيرها) فالبلاد الإسلامية جزء لا يتجزأ من دار الإسلام ولا تقطع ولا توهب بل يجب أن توحد تحت راية الخلافة.

 

ونؤكد أن الحل لا يكمن في انتصار طرف محلي مدعوم من هذه الدولة أو تلك، لأنه إذا تحقق ذلك كانت الخطوات الآتية وهي:

 

1- إشعال صراع قبلي، مناطقي، طائفي.

2- تقديم الحل عبر الأمم المتحدة عدوة المسلمين.

3- عقود استخراج وإنتاج لصالح الأجنبي.

 

وبذلك يستمر عمل الإمارات والسعودية التخريبي في جنوب اليمن لصالح الكفار وتبقى الضحية هي أهل اليمن وتستخدم القبائل كوقود للصراع، والواجب علينا رفض هذه المعادلة برمتها والعمل لإخراج اليمن وجميع بلاد المسلمين من دائرة النفوذ الأجنبي عبر إقامة دولة الخلافة وبذلك يتحقق للمؤمنين قوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾.

 

وأخيرا نقول بأن أحداث الجنوب عامة وحضرموت خاصة ليست صراعاً قبلياً عفوياً، بل مشروع نهب منظم وإن الأدوات المحلية (انفصاليون، قبائل) يُحركها أجنبي والحل ليس في تغيير الولاءات بين هذه الأدوات، بل في رفض اللعبة كلها وإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

 

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ﴾. فالولاء للإسلام وأهله، لا للانفصالي ولا للقبلي ولا للأجنبي.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

فادي السلمي – ولاية اليمن

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع