- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحرمات المخذولة في كشمير المحتلة: نداء إلى الضباط المخلصين للتحرير
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً﴾.
في ليلة شتاء شديدة البرودة في 23 شباط/فبراير 1991 قامت قوات الاحتلال الهندية وتحديدا الكتيبة الرابعة من مشاة راجبوتانا بانتهاك أعراض النساء المسلمات بشكل منهجي: أمهات وبنات وجدات، شابات وكبيرات في السن. حيث حاصرت قوات الدولة الهندوسية الجبانة قريتي كونان وبوشبورا في كوبوارا بكشمير المحتلة وفصلت الرجال وأخذتهم إلى الحقول بعيدا عن بيوتهم في ليلة شديدة البرودة. ثم اقتحم هؤلاء الجنود المحتلون المخمورون بالإفلات من العقاب، المنازل واغتصبوا النساء؛ من البنات في سن 13 إلى نساء كبيرات في الثمانين بما في ذلك الحوامل، وعذبوا الرجال. لقد كانت هذه جريمة بشعة انتهكت حرمات المسلمين وكانت وحشية لدرجة أنها كان يجب أن تؤدي إلى تعبئة فورية للجيوش الواقعة على بعد بضعة كيلومترات عبر الحدود، ولكنها لم تتحرك وهذه الخيانة لم تنته بعد.
مرت خمس وثلاثون سنة منذ ظلام تلك الليلة ولم يتغير شيء، وهذه الجروح ليست ندوب الماضي فحسب بل هي شهادات حية على الخيانة المتكررة مرارا وتكرارا من فلسطين إلى كشمير.
كان ينبغي أن يكون شرف المسلمين هو الخط الأحمر، ولكن للأسف لم يحشد حكام باكستان الرويبضات وقادة الجيش قواهم ضد الدولة الهندوسية، بل اكتفوا بمراقبة الأزمة وإدارتها للحفاظ على الوضع الجيوسياسي الراهن. وتقلصت الفظاعة التي حصلت إلى مجرد نقطة نقاش دبلوماسية عقيمة. وكان تعاملهم مع الدولة الهندوسية بعد هذه الجريمة الشنيعة خيانة محفورة في سجلات العار.
بعد شهر واحد فقط من صرخات كونان وبوشبورا وبينما كانت الضحايا لا يزلن يتعرضن للتهديد بالصمت استمر حكام باكستان في تدابير بناء الثقة بتأثير من أمريكا بعد 1990. من 4 إلى 7 نيسان/أبريل 1991 وصل وزير خارجية باكستان إلى نيودلهي لمواصلة الحوار الثنائي على مستوى عال. ومنذ 6 نيسان/أبريل 1991، وفي أقصى مظاهر الاستسلام، وقعت القيادة في إسلام أباد "اتفاقية الإخطار المسبق بالتمارين العسكرية والمناورات وحركات القوات" مع نيودلهي. قال الله سبحانه وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً﴾.
"وا معتصماه"! صرخة واحدة من امرأة مسلمة أسيرة في عمورية كانت كافية لتهز عاصمة الخلافة، ولم يرد الخليفة المعتصم بالله بإرسال وفد دبلوماسي أو توقيع معاهدة حدود أو فرض وقف إطلاق نار، بل رد بتعبئة جيش كامل وقاده بنفسه لتحطيم أسوار عمورية وفتحها، لقد فهم أن الخلافة هي درع الأمة وأن عِرض مسلم واحد يفوق كل المجاملات الدبلوماسية في العالم.
أيها الضباط المخلصون في الجيش الباكستاني: إن القيادات العسكرية التي سبقت قيادتكم الحالية، والذين فرطوا في أعراض المسلمين مقابل مصالح دبلوماسية زائلة، وابتسامات أسيادهم الاستعماريين قد ألقي بهم في هاوية سحيقة بلا رحمة. والقوات التي كانت في الثكنات والدبابات والطائرات كان لديهم القوة المادية الهائلة للرد على صرخات كونان بوشبورا وتحطيم قوات الاحتلال لكنهم اختاروا طريق الجبن في الحياة الدنيا. اعلموا أن هؤلاء سيلقون الله سبحانه وتعالى ليس بصدور مزينة بمجد الأوسمة بل بظهور مكسورة تحت وطأة صرخات المظلومين الثقيلة.
للأسف هذه الخيانة لا تقتصر على الفصول المظلمة لعام 1991 بل هي سلسلة خانقة مستمرة من الاستسلام. من تنازلات مشرّف المدمرة إلى استسلام باجوا المتعمّد، تم التعامل مع دماء الشهداء وشرف المسلمين كعملة رخيصة. تم تداولها حينها، ويتم تداولها الآن أمام أعينكم تحت قيادة عاصم منير الذي فرض وقف إطلاق النار وأهدر فرصة تحرير كشمير بأكملها في أيار/مايو 2025.
يا ضباط الأمة المخلصين: أين حميتكم وأنتم تملكون القوة؟ نحن في شهر رمضان المبارك حيث تفتح أبواب الرحمة وتلين قلوب المؤمنين فكيف تقفون أمام ربكم؟ كيف تصطفون في صفوف التراويح الهادئة ساجدين في سلام بينما عبر الحدود القومية المصطنعة تنزف الأمة من فلسطين إلى كشمير تستنصر الجيوش؟ تفطرون على موائد مكتظة بالنعم في المعسكرات المحصنة بينما تفطر أمهات وبنات هذه الأمة بدموع الحزن بطعم الاحتلال المر! إن صلاتكم طقوس كهنوتية إذا بقيت سيوفكم في أغمادها بينما تُنتهك مقدسات الإسلام. صرخات المظلومين لا تحتاج شجبكم الفارغ بل تحتاج إلى قرع أحذيتكم وهدير محركاتكم. لكنكم تجلسون مشلولين تخشون عقوبات واشنطن أكثر من غضب العلي الجبار، ودموع الأمة شهادة عليكم وتذكير لكم بأن سلام رمضان الحقيقي لا يذوقه أبدا من يتخلى عن إخوته وأخواته للذئاب.
إن جريمة كونان وبوشبورا ليست حادثة معزولة بل هي مأساة متكررة تحدث حيث تقسم الأمة إلى دول قومية وتحكم بغير شريعة الله، من زنازين التعذيب عند الديكتاتوريين العرب إلى زنازين الاغتصاب لقوات الاحتلال الهندية والصهيونية، والسبب الجذري واحد: غياب الخلافة.
إن الحل النهائي الذي أوجبه الله هو إقامة الخلافة على منهاج النبوة، فالخلافة سوف تتخلى عن مفهوم الدولة القومية الاستعمارية وتعبئ الجيوش تحت راية واحدة وترد على صرخات المظلومين ليس بمعاهدات استسلام بل بصرخة التحرير التي تهز الأرض بصيحات الله أكبر.
أيها الضباط المخلصون: نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنحكم البصيرة لرؤية ما وراء الحدود القومية الاستعمارية ويجعلكم مثل سعد بن معاذ رضي الله عنه والأنصار النبلاء لهذه الأمة، لم يحسبوا نصرتهم للدين بحسب عقوبات قريش أو المخاطر الجيوسياسية بل قدموا أرواحهم وسيوفهم وحياتهم لإقامة سلطان الإسلام، فاقطعوا سلاسل الحكام العملاء وكونوا أنصار هذا العصر وتخلوا عن الرتب الزائلة في الدنيا بشرف تحرير الأمة. قال الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الله – كشمير المحتلة



