- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-10-28
جريدة الراية: 55 بلداً من بلاد المسلمين تجتمع
لتعلن أنها لا تملك إلا شعارات جوفاء!
ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه المنظمة تأسست في الرباط بتاريخ 25 أيلول 1969، إذ عُقد أول اجتماع بين قادة البلاد الإسلامية، بعد حريق الأقصى يوم 21 آب 1969، وبعد ستة أشهر من الاجتماع الأول، تبنى المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء الخارجية المنعقد في مدينة جدة السعودية في آذار 1970م، إنشاء أمانة عامة للمنظمة، كي يضمن الاتصال بين الدول الأعضاء وتنسيق العمل، عين وقتها أمين عام واختيرت جدة مقراً مؤقتاً للمنظمة.
وقد تمخض هذا الاجتماع عن قرارات ذكرت في البيان الختامي، أبرزها ما يتعلق بقضية فلسطين والقدس فقد تصدرت أعمال الدورة، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات وإعادة الإعمار، ورفض التهجير والاستيطان والضم، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني، ووكالة الأونروا.
كما بحثت الاجتماعات الأوضاع في اليمن والسودان وسوريا وأفغانستان، إلى جانب قضايا التعاون الاقتصادي والتنمية المستدامة ومكافحة الإرهاب والتطرف.
وأكد وزير خارجية العراق فؤاد حسين حرص بلاده على توحيد المواقف وتعزيز التضامن الإسلامي، مشددا على أن قضية فلسطين تأتي في مقدمة أولويات العمل المشترك. ودعا حسين إلى إنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان والضم والتهجير القسري، والحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وتوفير الحماية للمدنيين.
وشدد رئيس وزراء العراق علي الزيدي على أهمية دور منظمة التعاون الإسلامي في ترسيخ الاعتدال والتسامح وتعزيز التنمية والاستقرار، داعيا إلى تكثيف الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في المنطقة.
وهنا لا بد لنا من بيان:
إن هذه المنظمة وغيرها من المنظمات كجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ما نشأت إلا لتكريس تقسيم البلاد الإسلامية، والحيلولة دون وحدتها في دولة واحدة، فمجرد وجود هذه العبارات من مثل دول عربية أو (دول إسلامية) هو إقرار بالخضوع للأمر الواقع وهو حماية الحدود التي وضعتها معاهدة سايكس بيكو.
وفوق ذلك فإنهم وعبر عقود من الزمن، عقدوا عشرات المؤتمرات وبحثوا مئات الملفات، ولم يخرجوا بحل واحد لمشاكل بلاد المسلمين، خاصة فيما يخص فلسطين المحتلة، فهم بعد كل نكبة أو إبادة يجتمعون للشجب والتنديد، مع ما يملكون من جيوش جرارة وعدوهم أذل من أن يقاوم جيشاً واحداً من جيوشهم لو صدقت النية وأعلن الجهاد.
وما غزة منا ببعيدة، فهي إلى الآن تنزف ويهود ما زالوا يوقعون بها القتل والدمار، وحكام هذه الدول المجتمعة في هذا المؤتمر ترقص على جثث شهدائهم!
ولكن الحق يقال: إن هذا الشرف العظيم لا يليق بهؤلاء الشرذمة السفهاء، فهو شرف لا يناله الا مؤمن مخلص نذر نفسه في سبيل الله، لأجل ذلك نقول: إن هذه الأمة أمة ولودة لا يعلم الخير في أولها أم آخرها، كما قال عليه الصلاة والسلام: «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ؛ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ» رواه الترمذي، فهي أمة الهداية وهي الوحيدة القادرة على إنقاذ البشرية من ظلم الرأسمالية ونشر العدل، ذلك أنها أمة تحمل مشروعا حضاريا أنزله خالق البشرية، وحين كان مطبقا لم يتجرأ أحد على إهانة مسلم، وإن حصل جاء الرد من خليفة المسلمين أفعالا لا أقوالا، فعندما تجرأ علج رومي على امرأة مسلمة واقتادها في سوق عمورية، فصرخت وا معتصماه، لم يجلس أمير المؤمنين المعتصم ويعقد الاجتماعات ويخرج بالشجب والتنديد، فلم تكن صرخة في واد، بل صرخة هدمت أسوار أعظم مدائن الروم.
وهذا خليفة المسلمين عبد الحميد الثاني عندما بلغه أن مؤلفا فرنسيا ينوي عرض مسرحية مسيئة للرسول الكريم ﷺ، ومع ضعف الدولة العثمانية آنذاك، فما كان من غيرته على رسول الله ﷺ إلا أن أمر بتجهيز الجيش وتعبئته وأمر حاشيته بلبس لباس الحرب وارتدى الزي العسكري وأمر باستدعاء القنصل الفرنسي فورا، فلما رأى القنصل ما رأى من جدية خليفة المسلمين أرسل رسالة مستعجلة لدولته "أن الدولة العثمانية مستعدة للدخول في الحرب فأوقفوا عرض المسرحية"، وبالفعل تم إلغاء عرضها.
فأين هذا العز عندما كان المسلمون دولة واحدة يحكمها إمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به، من ذل ملياري مسلم مقسمين بنحو ستين دولة يحكمها جبناء خانوا الأمة ولا يعرفون إلا الكذب والخنوع؟!
فحري بأمة الهداية أن تأخذ دورها الذي فرضه الله عليها، وأن تعزم أمرها وتطيح بهؤلاء الحكام مع أنظمتهم الفاسدة، وتعلن دولتها التي ارتضاها الله تعالى لها، فتحطم كل هذه المنظمات والجامعات التي ما نالها منها إلا الذل والهوان، لتعود بلاد المسلمين دولة واحدة بإمام واحد يبعث رسائل عز فعلية وجدية لا يخاف في الله لومة لائم.
بقلم: الأستاذ أحمد الطائي – ولاية العراق
المصدر: جريدة الراية



