الجمعة، 19 جمادى الأولى 1448هـ| 2026/10/30م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa 

 

2026-10-28

 

جريدة الراية: أسباب الانفجار

في دول أوروبا

 

 

اندلعت المظاهرات والاحتجاجات في عدد من دول أوروبا - مثل فرنسا وبلجيكا وإسبانيا - احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة والتخفيضات في ميزانيات المدارس والجامعات، وتخللت بعضها أعمال عنف وتدمير ونهب.

 

ثم امتدت موجة احتجاجات طلاب المدارس والجامعات عبر فرنسا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا واليونان والنمسا وحتى إلى ألبانيا، وتظهر بوادر الاحتجاجات في كل من ألمانيا وهولندا وصربيا وأيرلندا. فكيف تطورت موجة الاحتجاجات، وما أسباب هذا الانفجار؟

أولاً: منذ مجيء ترامب إلى الحكم في فترته الثانية، فرض على دول حلف شمال الأطلسي رفع الإنفاق العسكري بنسب تصاعدية تصل إلى مستويات قياسية (تستهدف 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035)، وهي عتبة لم تدركها أي دولة داخل الحلف، بما في ذلك أمريكا التي يبلغ فيها حجم الإنفاق العسكري 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

ثانياً: الحرب الروسية الأوكرانية. تأثرت أوروبا بشكل كبير جراء الحرب في أوكرانيا، وانعكست تداعياتها الاقتصادية والمعيشية على القارة. وكان من أبرز تداعياتها:

 

  • أزمة الطاقة والتدفئة التي أدت إلى انقطاع الإمدادات الروسية، وارتفاع أسعار الغاز والكهرباء، وإلى تضخم مالي حاد في معظم الدول الأوروبية.
  • ارتفاع تكاليف المعيشة والإسكان واضطراب الأسواق، حيث خرج الناس مطالبين بـالعيش الكريم، وتحسين الرواتب، ورفض تقليص الإنفاق العام، كما حدث في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا.
  • تمويل أوروبا للحرب بمليارات الدولارات على حساب دولة الرفاه والخدمات الداخلية (كالمدارس والصحة)، إذ اتجهت أوروبا للصرف الدفاعي، ومنه ما تم توجيهه مباشرة إلى أوكرانيا، ومنه ما خصص لتطوير الترسانات العسكرية للدول، مثل ألمانيا التي خصصت مئة مليار دولار، وكل ذلك جاء على حساب الخدمات المقدمة للشعوب الأوروبية.

وذكرت مجلة نيوزويك في تقرير للكاتب توم أوكونور أن تجدد الحرب على إيران قد يؤدي إلى تقليص قدرة واشنطن على تزويد حلفائها الأوروبيين بالأسلحة في وقت تحتاج فيه القارة إلى تسريع إعادة التسلح. ونقلت الصحيفة عن خبراء أوروبيين أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الإنفاق الدفاعي، بل في قدرة أوروبا على بناء قاعدة صناعية مستقلة، إذ إن الاعتماد الطويل على أمريكا جعل القارة معرضة للخطر في حال انشغال أمريكا بصراعات أخرى.

 

ثالثاً: صرّح رئيس فرنسا ماكرون بأن الناس لديهم الحق في الغضب من ارتفاع أسعار الوقود، مشيراً إلى أن بلاده تعيش تبعات مباشرة لأزمة إغلاق مضيق هرمز.

 

وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات، يعتمد الاتحاد الأوروبي على الخارج لتغطية 96% من احتياجاته النفطية و85% من احتياجاته من الغاز. وتبلغ مخزونات الغاز في دول الاتحاد الأوروبي نحو 71.5%، مقابل متوسط موسمي يُقدّر بنحو 92%، وفقاً لمنظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا.

 

وشكّلت واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال من أمريكا نحو 57% من إجمالي الإمدادات، عقب تراجع الإمدادات القادمة من دول الخليج إثر اندلاع الصراع. وتتعمق الأزمة مع تزايد اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال بعد تراجع إمدادات الغاز من روسيا منذ بدء غزوها لأوكرانيا، لتضاف إلى تلك العقدة أزمة مضيق هرمز، وارتفاع كلف الشحن، وتعثر الإمدادات، وارتفاع الأسعار بشكل جنوني.

أسباب إضافية: وللعلم، هناك أسباب كثيرة أخرى لتلك المظاهرات؛ منها:

 

  • الانقسام الداخلي العميق، وعقد التاريخ والجغرافيا بين الدول الأوروبية.
  • ارتفاع صوت اليمين المتطرف، إذ تبدلت خريطة التوازنات السياسية خلال السنوات الماضية وتصاعد نفوذ اليمين بشكل كبير، فعاد إلى السلطة في إيطاليا من خلال جورجيا ميلوني، ويقترب من قيادة فرنسا عبر مارين لوبان، بينما يحقق حزب البديل من أجل ألمانيا مكاسب واسعة. هذه الأوضاع تتيح مساحة أكبر لليمين المتطرف لاستثمار حالة الاستياء المجتمعي والاقتصادي وتحويلها إلى مكاسب سياسية.
  • ضعف اقتصاد أوروبا المزمن، وظهور علامات الشيخوخة على دولها، وغزو صناعات الصين الأقل كلفة والأعلى جودة، إلى جانب سياسة الرسوم الجمركية لرئيس أمريكا ترامب وموقفه من الاتحاد الأوروبي.
  • ارتفاع عجز الدين في الدول الأوروبية؛ حيث بلغ الدين العام الفرنسي نحو 3.6 تريليونات يورو (نحو 3.9 تريليونات دولار) في نهاية الربع الثاني من عام 2026، بما يعادل 119% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتتوقع المفوضية الأوروبية ارتفاع الدين العام في منطقة اليورو من 88.7% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025 إلى 90.2% في عام 2026، ثم 91.2% في عام 2027؛ نتيجة زيادة العجز وتكاليف الربا وضعف النمو. وفي أحدث توقعاته الصادرة في 13 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو إلى 1.1% في عام 2026، متوقعاً نمو اقتصاد فرنسا بنسبة 0.4% مقابل 2.5% اقتصاد إسبانيا.

 

ختاماً: إن الأزمة الحقيقية الآن ليست أزمة إدارة في الدول الأوروبية فحسب - وإن كانت تعاني من سوء الإدارة والفساد - بل هي في حقيقة الأمر أزمة مبدأ وحضارة أثبتت إخفاقها، فهي تحمل بذور فنائها وهي في طورها إلى الموت. ولن يكون الحل - كما هي عادتهم بالترقيع، وتغيير الحكومات والأشخاص - بل بتغيير حضاري مبدئي شامل، ولن يتحقق ذلك إلا بمبدأ الإسلام العظيم. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾.

 

بقلم: الأستاذ حسن حمدان

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع