الأحد، 26 رمضان 1447هـ| 2026/03/15م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

مع الحديث الشريف- السمسرة

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1211 مرات

‏‏‏‏‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏قَالَ ‏‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. ‏فَقُلْتُ: ‏مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ ‏ ‏سِمْسَارًا.
جاءَ في عونِ المعبودِ شرحِ سننِ أبي داودَ
‏( نَهَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ) ‏
فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَاضِر لِلْبَادِي. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ. قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقْدُمَ غَرِيبٌ مِنْ الْبَادِيَةِ أَوْ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْبَلَدِيُّ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَغْلَى. قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ النَّهْيَ أَوْ كَانَ الْمَتَاعُ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْبَلَدِ أَوْ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلُوبِ لَمْ يَحْرُمْ، وَلَوْ خَالَفَ وَبَاعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِيْ صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ التَّحْرِيم، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهمْ. قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْحَاضِر لِلْبَادِيْ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " قَالُوا : وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ مَنْسُوخٌ. قَالَ بَعْضُهمْ : إِنَّهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَلَا يُقْبَلُ النَّسْخُ وَلَا كَرَاهَةُ التَّنْزِيَةِ، بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى اِنْتَهَى ‏
( فَقُلْت) ‏أَيْ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَهَذَا مَقُولُ طَاوُسٍ ‏
( مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ) ‏أَيْ مَا مَعْنَاهُ ‏
( قَالَ ) ‏أَيْ اِبْنُ عَبَّاسٍ ‏
( لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) ‏أَيْ دَلَّالًا ‏
وَقَالَ فِي الْفَتْح: وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْقَيِّمُ بِالْأَمْرِ وَالْحَافِظُ ثُمَّ اِسْتُعْمِلَ فِي مُتَوَلِّيْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِغَيْرِهِ اِنْتَهَى. ‏
وَقَدْ اِسْتَنْبَطَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ مِنْهُ تَخْصِيصَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِيْ إِذَا كَانَ بِالْأَجْرِ , وَقَوِيَ ذَلِكَ بِعُمُومِ حَدِيث النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم . ‏

السمسارُ هو القيّمُ بالأمرِ والحافظُ له. ثمّ استُعمِلَ في متولِّيْ البيعِ والشراءِ. وقد عرَّفَ الفقهاءُ السمسارَ بأنّهُ اسمٌ لمنْ يعملْ لغيرهِ بأجرٍ بيعاً وشراءً. وهو يصدُقُ على الدَّلَّال. فإنّه يعملُ لغيرهِ بأجرٍ بيعاً وشراءً. والسمسرةُ والدِّلَالَةُ حلالٌ شرعاً، وتعتبرُ مِنَ الأعمالِ التجاريةِ وهو نوعٌ من أنواعِ الأعمالِ التي يُملَكُ بها المالُ شرعاً.
وأما السمسارُ الواردُ في الحديثِ الصحيحِ نهيٌ عنهُ، فهو خاصٌ بالسمسارِ الخدَّاعِ الذي يستغْفِلُ الناسَ لجَهْلِهِم بالسعرِ، أو لعدمِ معرفَتِهم بالسوقِ، أو لعدمِ خبرَتِهم بالبضاعةِ، أو لما شاكلَ ذلك

 

إقرأ المزيد...

ذكرى هدم الخلافة- ابو العبد-3آذار 1924م

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1760 مرات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم وسار على دربهم بإحسان إلى يوم الدين.


الأخوة المستمعين الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد:

نذهب على هدم الخلافة سنة بعد سنة, والنفس تزداد شوقا, والعزم توكلا على الله؛ لإعادتها خلافة راشدة على منهاج النبوة, إحقاقا لحق الله تعالى وحده في التشريع والحكم والعبادة.
ونحن إذا كنا نعتبر أن تاريخ هدمها كان في الثامن والعشرين من شهر رجب عام 1342هـ , فإن لها تاريخا آخر موافقا ً هو الثالث من آذار عام 1924م.
ولا يسعنا عند مرور هذه الذكرى في التاريخ الميلادي إلا أن نذكرها, فإنها في قلوبنا, وتشغل عقولنا, وتستغرق اهتمامنا في كل لحظة, كيف لا, وعبادة الله الحق لا تتحقق إلا َّ بوسطاتها.
وهذه صرخة من الأعماق للأمة لتكون معنا في همنا واهتمامنا: يا أيها الذين آمنوا كونوا معنا لنحكم الإسلام في حياتنا كلها. كونوا معنا لنتعاون على القيام بهذا الواجب الذي فرضه الله علينا. كونوا معنا لإقامة الخلافة طاعة لأمر نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم.

• الخلافة أيها الإخوة المؤمنون،هي تاج الفروض, وهي جامع الأحكام, وبها يقوم الدين ويظهر على الدين كله, وبها نملك الدنيا, وتأتينا صاغرة, وبها نتوسط الأمم كما تتوسط الجوهرة العقد, وكما يتوسط العمود الخيمة.

• فبالخلافة نحيا في ظل النظام الأهدى والأقوم, فتحفظ حقوق الرعية رجالا ً ونساءً, مسلمين وأهل ذمة, بل وحقوق الحيوان وحق البيئة.

• وبالخلافة نقضي على منكرات الحكم, ومنكرات السوق, ومنكرات الشوارع, ومنكرات الأفراد.

• وبالخلافة سيقف المسلمون في وجه الاستكبار العالمي المتمثـل بدول الغرب الرأسمالية الكافرة وعلى رأسهم أمريكا نـُصرة ً للشعوب المستضعفة.

• وبالخلافة نعود أمة واحدة فتلغى الحدود والحواجز. قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } ( الأنبياء 92)
• وبالخلافة يزول التشرذم والفرقة وحكم الرويبضات, ويُرفع عنا الذل والهوان.

• وبالخلافة لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ً.

• وبالخلافة يتوقف الاعتداء على المسجد الأقصى وما حوله, وتعود إليهما البركة, ويتوقف يهود وأميركا عن استباحة الدم والمال والعرض.

• وبالخلافة يتمكن طالبو الشهادة في سبيل الله من القيام بالجهاد.

• وبالخلافة تقام الحدود التي شرعها الله تعالى لعباده.

• وبالخلافة سنتمكن من امتلاك قرارنا السياسي وإرادتنا الحرة, فدولتنا يقطنها مليارٌ ونصفٌ من الناس أو يزيد, ولها موقع استراتيجي, وتمتلك مقدرات هائلة وطاقات فذة, ولها تاريخٌ واحدٌ, ودينٌ واحدٌ, وقرآنٌ واحدٌ, ورسولٌ واحد.

• وفي ظل الخلافة ستقوم أحزاب وجماعات وهيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحثنا على تنفيذ أوامر الله. وهذا سيفتح المجال واسعا ً لمحاسبة من يريد ظلما ً, أو فسقا ً, أو فجورا ً للمسلمين.

• وبالخلافة تعود المرأة المسلمة إنسانة لا سلعة.

• وبالخلافة لن تكون هناك ديموقراطية, ولا علمانية, ولا ليبرالية, ولا اشتراكية, ولا قوميات, ولا عصبيات, أو من يبغي إشاعة المنكرات, أو نشر الرذيلة.
• وبالخلافة سيتمكن طالبو الحج من تأدية هذا الركن دون ضريبة ولا رسوم, وسيتمكن المسلمون من الصوم دون شك ولا تشكيك بين الحكومات من رؤية الهلال أو عدمه.
• وبالخلافة يرفع عن كواهلنا ما أثـقلها من ضرائب ومكوس.

وبالخلافة تلغى دوائر المباحث والمخابرات والأمن السياسي وجهاز أمن الدولة الجاثمة على صدورنا, قال تعالى : { وَلَا تَجَسَّسُوا} ( الحجرات 12)

• وبالخلافة نضمن مناهج تعليم إسلامية حقة, وبها نضمن اللحاق بركب التكنولوجيا, وبها نلغي البيروقراطية والرشوة والفساد الإداري.

• وبالخلافة نحفظ الأمة من فساد الفضائيات التي ترعاها حكومات الرويبضات اليوم.
• وبالخلافة تحفظ الأمة من نهب البنوك الربوية وتطفأ حربها مع الله.

• وبالخلافة يَضْمَنَ كلُّ مسلمٍ حاجاته الضرورية, ويتوفر للمسلمين حاجاتهم الأساسية.

• وبالخلافة لا يبقى للدولار تحكم باقتصادنا, ولن يكون لمجلس الأمن الدولي دَورٌ في مصيرنا, ولن يتدخل البنك الدولي في شؤوننا.

• وبالخلافة يعود النفط نعمة ً للمسلمين جميعا ً, ولن يكون المال دُولة ً بين الأغنياء فقط.

• وبالخلافة ستسهل، طريق التصنيع، ثقيلة ً وَمُتوسطة ً وخفيفة.

• وبالخلافة ستجذب الأموال التي هاجرت, وستشجع عودة الأدمغة التي هُجِّرت, وإليها ستعود القوة العاملة التي اضطرت للسفر غربا ً.

• وبالخلافة سننمي بذرة الصناعة والزراعة, وسيجتمع المال مع الخبرة, وسيقضى على الحواجز الجمركية, وتفتح أبواب الأسواق الإسلامية على بعضها.

يا أيها الذين آمنوا كونوا معنا, واعملوا معنا لإقامة الخلافة كما كانت زمن الخلفاء الراشدين المهديين. فلنعمل معا اعتصاما بحبل الله.

قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }. ( آل عمران 103 )

فالاعتصام بحبل الله فرض علينا جميعا, أي فرض على كل واحدٍ منا, وهو نعمة ٌ تبعدنا عن شفا حفرة النار, وعن الفرقة والتشرذم والعداوة, ولا يضمن ذلك إلا الخلافة.
فإلى العمل معنا لإقامة الخلافة تاج الفروض وجامع الأحكام, ندعوكم, ففيه عز الدنيا وكرامة الآخرة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

إقرأ المزيد...

البيعة لخليفة المسلمين ح4 - الأستاذ أبو إبراهيم

  • نشر في نظام الحكم
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1850 مرات

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعه وسار على دربه, واهتدى بهديه, واستن بسنته, ودعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين, واجعلنا معهم واحشرنا في زمرتهم, برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم لا سهل إلا َّ ما جعلته سهلا , وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلا.

اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.

ربِّ اشرح لي صدري, ويسِّر لي أمري, واحلل عقدة من لساني, يفقهوا قولي.

أحبتنا الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير, أحييكم بتحية الإسلام, فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد:

كنا قد تحدثنا في الحلقة السابقة أن البيعَةَُ لِخـَـليفةٍ هِيَ بـِيَدِ المُسلمين, وَهِيَ حَقـُّهُمْ, وَهُمُ الذينَ يُبـَايعُونَ, وَبَيعتـُهُمْ هِيَ التي تجْعَـلُ الخلافـَة َ تـنعَقِدُ لِلخليفـَةِ, وَالخلافـَة ُ عَـقدُ مُرَاضَاةٍ وَاختيَار ٍ لأنـَّهَا بَيعَة ٌ بالطـَّاعَةِ لِمَنْ لـَهُ حَقُّ الطـَّاعَةِ مِنْ ولايَةِ الأمر ِ, فلا بُدَّ فيهَا مِنْ رضَا مَنْ يُبـَايَعُ لـِيتوَلاهَا, وَرضَا المُبايعينَ لـَهُ, وَلهَذا كانَ لا بُدَّ لانعقادِ الخِلافـَةِ مِنْ بَيعَةِ المُسلمينَ.

أمَّا مَنْ هُمُ الذينَ تـَنعقِدُ الخِلافـَة ُ ببيعتهمْ فهذا ما سنتحدث عنه في هذه الحلقة.
ولفهم هذه المسألة لا بد من استِعرَاض ِ مَا حَصَـلَ فِي بَيعَةِ الخـُـلــَفـَاء الرَّاشِدينَ, وَمَا أجمَعَ عَـليهِ الصَّحَابَة.

ففي بَيعَةِ أبي بَـكر ٍ رضي الله عنه اكتـُـفيَ بأهل ِ الحَـلِّ وَالعَقدِ مِنَ المُسلمينَ الذينَ كانـُوا فِي المَدينةِ وَحدَهَا, وَلمْ يُؤخـَذ رَأيُ المُسلمينَ فِي مَكة َ, وَفي سَائر ِ جَزيرَةِ العَرَبِ, بَـلْ لمْ يُسألـُوا.

وَكذلكَ الحَالُ فِي بَيعَةِ عُمَرَ رضي الله عنه.

أمَّا في بَيعَةِ عُثمَانَ رضي الله عنه فإنَّ عَبدَ الرَّحمَن ِ بنَ عَوفٍ أخذ رَأيَ المُسلمينَ في المَدينـَةِ, وَلمْ يَقتصِرْ عَلى سُؤال ِ أهل ِ الحَـلِّ وَالعَقدِ كمَا فعَـلَ أبُو بَكر ٍ عِندَ ترشيح ِ عُمَََرَ رضي الله عنهما.

 

وَفي عَهدِ عَـليٍّ كرم الله وجهه اكتـُـفِيَ ببَيعَةِ أكثر ِ أهل ِ المَدينـَةِ وَأهل ِ الكوفـَةِ, وَأفردَ هُوَ بالبَيعَةِ, وَاعتـُبرَتْ بَيعتـُهُ حَتـَّى عِندَ الذينَ خـَالفـُوهُ وَحَاربُوهُ, فإنـَّهُمْ لمْ يُبايعُوا غـَيرَهُ, وَلمْ يَعترضُوا عَـلى بَيعَتِهِ, وَإنـَّما طالبُوهُ بدَم ِعُثمَانَ رضي الله عنه.

وَقدْ حَصَـلَ كـُـلُّ ذلِكَ ــ أيْ بَيعَة ُ الخـَـليفـَةِ مِنْ أكثــَر ِ أهل ِ العَاصِمَةِ فـَقط دُونَ بَاقِي الأقالِيم ِ إلا َّ فِي مُـبَايَعَةِ الإمَام ِعَـليٍّ رضي الله عنه حِينَ شَارَكَ أهلُ الكـُوفـَةِ فِي مُـبَايَعَتِهِ ــ حَصَـلَ كـُـلُّ ذلِكَ عَلى مَرأى وَمَسمَع ٍ مِنَ الصَّحَابةِ, وَلمْ يَكـُنْ هُـنـَاكَ مُخـَالِفٌ فِي ذلِكَ وَلا مُـنكِرٌ لهَذا العَمَل ِ مِنْ حَيثُ اقتِصَارُ البَيعَةِ عَـلى أكثــَرَ أهل ِ المَدِينـَةِ فـَكـَانَ ذلِكَ إجمَاعَا ً مِنَ الصَّحَابَةِ عَـلى أنَّ الخِلافـَة َ تـَنعَقِدُ مِمَّنْ يُمَثــِّـلـُونَ رَأيَ المُسلِمِينَ فِي الحُـكم ِ, لأنَّ أهلَ الحَـلِّ وَالعَقدِ وَأكثــَرَ سُـكـَّان ِ المَدِينـَةِ كـَانـُوا هُمْ أكثـَريَّة ُ المُمَثــِّـلِينَ لِرَأي ِ الأمَّةِ فِي الحُـكم ِ فِي جَمِيع ِ رُقعَةِ الدَّولـَةِ الإسلامِيَّةِ حِينئِذٍ.

وَعَـلى هَذا فإنَّ الخِلافة َ تـَنعَقِدُ إذا جَرَتِ البَيعَة ُ مِنْ أكثــَر ِ المُمَثــِّـلِينَ لأكثر ِ الأمَّةِ الإسلامِيَّةِ مِمَّنْ يَدخـُـلونَ تـَحتَ طـَاعَةِ الخـَـليفـَةِ الذي يُرَادُ انتِخـَابُ خـَـلِيفـَةٍ مَكانـَهُ كمَا جَرَى الحَالُ فِي عَهدِ الخـُـلفاء ِ الرَّاشِدِينَ, وَتـَكونُ بَيعَتـُهُم حِينئِذٍ بَيعَة َ عَقدٍ لِلخِلافـَةِ, أمَّا مَا عَدَاهُمْ فإنـَّهُ بَعدَ انعِقادِ الخِلافـَةِ لِلخـَليفـَةِ تـُصبـِحُ بَيعَتـُهُ بَيعَة َ طـَاعَةٍ أي بَيعَة َ انقِيادٍ لِلخـَليفـَةِ, لا بَيعَة َ عَقدَ لِلخِلافـَةِ. هَذا إذا كانَ هُنـَالِكَ خـَـليفـَة ٌ مَاتَ أو عُزلَ وَيُرَادُ إيجَادُ خـَليفـَةٍ مَكانـَهُ.

أمَّا إذا لمْ يَكنْ هُنالِكَ خـَـلِيفة ٌ مُطلـَقـَا ً وَأصبَحَ فـَرضَا ً عَـلى المُسلِمِينَ أنْ يُـقيمُوا خـَـليفـَة ً لـَهُمْ لِتنفِيذِ أحكـَام ِ الشَّرع ِ, وَحَمل ِ الدَّعوَةِ الإسلامِيَّةِ إلى العَالـَم ِ كمَا هِيَ الحَالُ مُنذ ُ زَوَال دَولـَةِ الخِلافـَةِ الإسلامِيَّةِ فِي اسطـَنبُولَ عَامَ أربَعَةٍ وَعِشرينَ وَتِسعِمَائـَةٍ وَألفٍ‏ مِيلادِيَّة حَتـَّى يَومِنـَا هَذا, فإنَّ كـُـلَّ قـُطر ٍ مِنَ الأقطار ِ الإسلامِيَّةِ المَوجُودَة ُ في العَالـَم ِ الإسلامِيِّ أهلٌ لأنْ يُبَايـِعَ خـَـلِيفـَة ً, وَتنعَقِدُ بـِهِ الخِلافـَة ً, فإذا بَايَعَ قـُطرٌ مَا مِنْ هَذِهِ الأقطار ِ الإسلامِيَّةِ خـَليفة ً, وَانعَقدَتِ الخِلافة ُ لهُ, فأنـَّهُ يُصبـِحُ فـَرضَا ً عَـلى المُسلِمِينَ أنْ يُـبَايعُوهُ بَيعَة َ طـَاعَةٍ, أي بَيعَة َ انقِيادٍ بَعدَ أن ِ انعَقدَتِ الخِلافة ُ لهُ بـِبَيعَةِ أهل ِ قـُطرهِ سَوَاءٌ أكانَ هَذا القـُطرُ كبـِيرا ً كمِصرَ أو تـُركِيَّا أو إندونيسيا أمْ كانَ صَغيرا ً كالأردُنِّ أو ألبَانيَا أو لـُبنـَانَ عَـلى شَرطِ أنْ تـَتـَوافـَرَ فِيهِ أربَعَة َ أمُور ٍهِي:

أولا ً: أنْ يَكونَ سُـلطـَانُ ذلِكَ القـُطر ِ سُـلطانا ً ذاتِيَّا ً يَستنِدُ إلى المُسلِمِينَ وَحدَهُمْ لا إلى دَولـَةٍ كافِرَةٍ أو نـُـفوذٍ كافر ٍ.

ثانيا ً: أنْ يَكونَ أمَانَ المُسلِمِينَ في ذلِكَ القـُطر ِ بـِأمَان ِ الإسلام, لا بأمَان ِ الكـُـفر ِ, أي أنْ تكونَ حِمَايَتـُهُ مِنَ الدَّاخِل ِ وَالخـَارج ِ حِمَايَة َ إسلام ٍ مِنْ قـُوَّةِ المُسلِمِينَ باعتِبَارهَا قـُوَّة ً إسلامِيَّة ً بَحتـَة ً.

ثالثا ً: أنْ يُبدَأ حَالا ً بمُـبَاشَرَةِ تطبيق ِ الإسلام ِ كامِلا ً تطبيقا ً انقِلابيَّا ً شامِلا ً وَأنْ يَكونَ مُـتـلبِّسَا ً بحَمل ِ الدَّعوَةِ الإسلامِيَّةِ.

رابعا ً: أنْ يَكونَ الخـَليفة ُ المُبَايَعُ مُستكِمَلا ً شُرُوط َ انعِقادِ الخِلافـَةِ, وَإنْ لمْ يَكـُنْ مُستوفِيَا ً شُروط ُ الأفضَلِيَّةِ, لأن العِبرَة َ بـِشُرُوطِ الانعِقادِ وَهِيَ سَبعَة ُ شُرُوطٍ يَجـِبُ أنْ تـَتـَوافرَ فِي الخـَـليفةِ حَتـَّى يَكونَ أهلا ً لِلخِلافـَةِ, وَحَتـَّى تنعَقِدَ البَيعَة َ لهُ بـِالخِلافـَةِ.

أما ما هي شروط الإنعقاد السبعة التي يَجـِبُ أنْ تـَتـَوافرَ فِي الخـَـليفةِ حَتـَّى يَكونَ أهلاً لِلخِلافـَةِ, وَحَتـَّى تنعَقِدَ البَيعَة َ لهُ بـِالخِلافـَةِ فهي أنْ يَكونَ الخـَـليفـَـة ُ:

1. مُسلِمـا ً. 4. عَاقِلا ً.
2. ذكـَرا ً. 5 . عَدَلا ً.
3. بَالِغـا ً. 6. حُـرَّا ً.

7. قادِرا ً عَلى القِيَام ِ بأعبَاء ِ الخِلافةِ.

فإذا استوفى ذلكَ القطرُ تلكَ الأمُورَ الأربعَة َ, فقدْ وُجدَتِ الخِلافة ُ بمُبَايعَةِ ذلكَ القـُطر ِ وَحدَهُ, وَانعقدَتْ بهِ وَحدَهُ وَلـَو كانَ لا يُمثــِّـلُ أكثرَ أهل ِالحَـلِّ وَالعَقدِ لأكثر ِ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ؛ لأنَّ إقامَة َ الخِلافةِ فرضُ كِفايَةٍ، وَالذي يَقومُ بذلكَ الفرض ِ عَلى وَجهـِهِ الصَّحيح ِ يَكونُ قامَ بالشيء ِ المَفرُوض ِ؛ وَلأنَّ اشترَاط َ أكثر ِ أهل ِالحَـلِّ وَالعقدِ إذا كانتْ هُناكَ خِلافة ٌ مَوجُودَة ٌ يُرَادُ إيجَادُ خليفةٍ فيهَا مَكانَ الخليفةِ المُتوفـَّى أو المَعزُول ِ.

أمَّا إذا لمْ تكـُنْ هُنالكَ خِلافـَة ٌ مُطلقا ً, وَيُرَادُ إيجَادُ خِلافةٍ, فإنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهَا عَلى الوَجْهِ الشَّرعِيِّ تـَنعقِدُ الخِلافة ُ بأيِّ خليفةٍ يَستكمِلُ شُرُوط َ الانعِقادِ مَهمَا كانَ عَدَدُ المُبايعينَ الذينَ بَايَعُوهُ؛ لأنَّ المَسألة َ تكـُونُ حينئذٍ مَسألة َ قـِيَام ٍ بفرض ٍ قـَصَّرَ المُسلمُونَ عَن ِ القيَام ِ بـِهِ مُـدَّة ً تـَزيدُ عَلى المُدَّةِ الشَّرعيَّةِ التي يُمهَلُ فيهَا المُسلمُونَ لإقامَةِ خليفةٍ, وَهِيَ ثلاثة ُ أيَّام ٍ بليلتين ِ, فتقصيرُهُمْ هَذا تـَركٌ لِحقـِّهمْ فِي اختيار ِ مَنْ يُريدُونَ, فمَنْ يَقومُ بالفرض ِ يَكفي لانعِقادِ الخِلافةِ بـِهِ, وَمَتى قامَتِ الخِلافـَة ُ في ذلكَ القـُطر ِ, وَانعَقدَتْ لخليفةٍ يُصبحُ فرضا عَلى المُسلمينَ جَميعا ً الانضوَاءُ تحْتَ لِوَاء ِالخِلافةِ, وَمُبايعَة ُ الخليفةِ بَيعَة َ طاعَةٍ, وَإلا َّ كانـُوا آثمينَ عِندَ اللهِ تعَالى.

وَيَجبُ عَـلى هَذا الخـَـليفـَةِ مُحَارَبتـَهُمْ حَتـَّى يَدخـُـلـُوا تحْتَ طاعَـتِهِ, وَإذا بُويـِعَ لِخـَـليفـَةٍ آخـَرَ فِي القـُطر ِ نـَـفسِهِ أو فِي قـُطر ٍ آخـَرَ بَعدَ بيعَةِ الخـَليفـَةِ الأوَّل ِ, وَانعِقادِ الخِلافـَةِ لـَهُ انعِقادا ً شَرعيَّـا ً مُستوفِيا ً الأمُورَ الأربَعَة َ السَّابقـَة َ الذكـْر ِ وَجَبَ عَلى المُسلمينَ مُحَارَبَة ُ الخـَليفـَةِ الثــَّانِي حَتـَّى يُبايَعَ الخـَـليفـَة ُ الأوَّلُ لِمَا رَوَى مُسلـِمٌ عَنْ طريق ِعَبدِ اللهِ بن ِعَمْرو بن ِالعَاص ِ قالَ: إنـَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقـُولُ:»... وَمَنْ بَايَعَ إمَاما ً فأعطاهُ صَـفقـَة َ يَدِهِ, وَثمَرَة َ قـَلبـِهِ فـَـليُطِعْـهُ إن ِ استطـَاع َ فإنْ جَاءَ آخـَرُ يُـنـَازعُهُ, فاضربُوا عـُنـُقَ الآخـَر ِ«.

وَلأنَّ الذي يَجمَعُ المُسلمينَ هُوَ خـَليفـَة ُ المُسلمينَ برَايَةِ الإسلام ِ, فإذا وُجـِدَ الخـَليفـَة ُ فـَقـَدْ وُجـِدَتْ جَمَاعَة ُ المُسلمينَ, وَيُصبـِحُ فـَرضا ً الانضِمَامُ إليهمْ, وَيَحْرُمُ الخـُرُوجُ عَنهُمْ .

عَـن ِابن ِعَـبَّاس ٍ ــ رَضِيَ اللهُ عَـنهُ ــ عَـن ِ النـَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قـالَ: »مَنْ رَأى مِنْ أميرهِ شيئا ً, فـَليَصْبـِرْ عَـليهِ, فـَإنَّ مَنْ فـَارَقَ الجَمَاعَة َ شـِبرا ً فمَاتَ إلا َّ مَاتَ مـِيتة ً جَاهليَّـة ً«.

وَرَوَى مُسلـِمٌ عَن ِ ابن ِعَـبَّاس ٍ ــ رَضِيَ اللهُ عَـنهُ ــ عَـن ِ النـَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: »مَنْ كـَرهَ مِنْ أميرهِ شيئا ً, فـَليصْبـِرْ عَـليهِ, فإنـَّهُ ليسَ أحَدٌ مِنَ النـَّاس ِ خـَرَجَ مِـنَ السُّـلطـَان ِ شِبرا ً فمَاتَ عَليهِ إلا َّ مَاتَ مـِيتـَة ً جَاهِليـَّة ً«.

وَمَـفهُومُ هَذين ِالحَديثين ِ الشريفين لزُومُ الجَمَاعَةِ, وَلزُومُ السُّـلطان ِ.

وَلا حَقَّ فِي البيعَةِ لِغـَير ِالمُسلمينَ, وَلا تجبُ عَـليهمْ؛ لأنـَّهَا بَيعَة ٌ عَلى الإسلام, وَعَلى كِتابِ اللهِ وَسُنـَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم, وَهِيَ تـَقتـَضِي الإيمَانَ بالإسلام ِ, وَبالكِتابِ وَالسُنـَّةِ, وَغـَيرُ المُسلمينَ لا يَجُوزُ أنْ يَكـُونـُوا في الحُـكم ِ, وَلا أنْ يَـنتخـِبـُوا الحَاكِمَ؛ لأنـَّهُ لا سَبيلَ لهُمْ عَـلى المُسلمينَ؛ وَلأنـَّهُ لا مَحَـلَّ لـَهُمْ فِي البَيعَةِ.

إخوة الإيمان:

هَذا وَمَعَ قـُربِ إقامَةِ دَولـَةِ الإسلام ِ التي بَدَأتْ بـَشائرُهَا تـلـُوحُ بالأفـُـق ِ, والتي وَعَدَنـَا بهَا رَبـُّـنـَا جَـلَّ وَعَلا فِي الآيـَةِ الخـَامِسَةِ وَالخـَمسينَ مِـنْ سُـورَةِ النـُّـور ِ حـَيثُ قـَـالَ اللهُ تعَـالى:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55
كمَا بَشـَّرَنـَا بهَا رَسُولـُـنـَا الكريمُ صلى الله عليه وسلم في الحَدِيثِ الذي رَوَاهُ الإمَامُ أحمَدُ فِي مُسنـَدِهِ، وَالذي قالَ فيهِ صلى الله عليه وسلم »...ثـُمَّ تكـُونُ خِلافـَة ً عَلى مِنهَاج ِالنـُّبـوَّةِ«.

 

نـَسألُ اللهَ تبَارَكَ وَتعَالى أنْ تـَكـُونَ فِي أيـَّامِنـَا, وَعَلى أيدِينـَا, وَأنْ يَجعَـلـَنـَا أهلا ً لهَا, وَمِنْ جُـنـُودِهَا الأوفـِيَاء ِالأتـقـِيَاء ِ الأنـقـِيَاء ِ المُخلِصينَ, وَأنْ يَمُنَّ عَـلينـَا بـِنـَصْرهِ وَتأييـدِهِ. إنـَّهُ سُبحَانـَهُ وَتعَالى وَلـِيُّ ذلكَ، وَالقادِرُ عَـليهِ.

وختاماً كونوا معنا أيها الإخوة المستمعون في الحلقات القادمة مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وَسِيرَةِ خُـلـفـَائِهِ الرَّاشِدينَ المَهدِيينَ مِنْ بَعدِهِ، لِنـَعيشَ وَإيـَّاكـُمْ أجوَاءَ البَيعَةِ، وَإقامَةِ الخِلافـَةِ، وَلنـَرَى وَنـَسمَعَ كيفَ كانتْ تـُؤخـَذ ُ البيعَة ُ لِلخليفـَةِ؛ ليَكـُونَ لـَدينـَا نـَمُوذجٌ رَائعٌ، وَمِثــَالٌ عَـمَـليٌّ جَاهـِزٌ لِلتـَّطبيق ِ، نـَتـَأسَّى بـِهِ سَاعَة َ إعلان ِ إقامَةِ الدَّولـَةِ.

وإلى أن نلتقي معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله، نستودع الله دينكم وإيمانكم وخواتيم أعمالكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع