الإثنين، 24 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/11م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

خبر وتعليق يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون...؟

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 853 مرات

 

الخبر:


بغداد - شبكة أخبار العراق ووكالة الصحافة المستقلة: في كلمته الأسبوعية شدد رئيس الوزراء العراقي على أن "الانتخابات هي الضمانة الأكيدة لسلامة العملية السياسية والتداول السلمي للسلطة ". وفي ثنايا تلك الكلمة جاء قول المالكي بأن "في مناسبة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام نقول بأن الأربعينية أصبحت عنوانا للتكاتف والوحدة والتضحية والتعامل من أجل بناء دولة على أسس ضحى من أجلها الحسين، ودولة العدل والكرامة والإنسان، والدولة التي تحرص على رعاية أبنائها جميعا، وما كان الحسين يخرج إلا لطلب الإصلاح في أمة جده. وهذا واحد من الدروس المستلهمة من الثورة الحسينية أن يتجه الجميع نحو الإصلاح وليس المناكفات السياسية والتعطيل والتهميش والإلغاء وإثارة الفتن الطائفية، وأن نحسن كيف نتعامل ونحن في دائرة الحدث في إيجاد الإصلاح وبناء الدولة على أسس من العدالة والوحدة واحترام الإنسان وكرامته وهذه الكرامة التي أكدها القرآن الكريم قبل مواثيق الأمم المتحدة".

 

 

التعليق:


إن هذا الكلام لم يصدر أساسا عن اعتقاد جازم بضرورة اقتفاء سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا تتبع سيرة آل بيته الأطهار وصحابته الأخيار... بل جاء في سياق الدعاية الانتخابية لنفسه التي أُشربت حبَّ التشبث بكرسي الحكم، وحب التسلط على خصومه وما أكثرهم، ولو كان الثمن تعدي حدود الله وخسران الآخرة. ولأنه يريد بذلك استمالة الدهماء عن طريق التمسح بشخصية عالية مثل "الحسين بن علي" رضي الله عنهما الذي انتفض مستنكرا على من أساء تطبيق شرع الله تعالى، وانحرف قليلا أو كثيرا عن منهج النبي عليه الصلاة والسلام في رعاية شؤون الأمة على هدي شرع الله سبحانه... وإلا فأين هذا من ذاك؟ وشتان بين من حرص على تحكيم شرع ربه عز وجل من الصحابة الكرام ومن تبعهم في القرون الخيرة ومن اتخذ - كرئيس الوزراء هذا - من مبدأ الكفر: الرأسمالية القذرة والدولة المدنية الآثمة الجائرة، وسار وفق إملاءات أمريكا المحتلة الكافرة التي تضمر الشر والكيد للمسلمين.


يتشدق بذكر العدل والكرامة والإنسان، وهو قد دمر صرح العدل وأذاق كل من يعترض عليه ألوان الذل والملاحقة والتصفية الجسدية عن طريق أزلامه وأجهزته الأمنية التي لم تفلح إلا في النيل من كرامة الأبرياء والصالحين وكل من يشير - ناصحا - لمكامن الخلل.. وباتوا يبنون سجونًا جديدة - وفق المعايير الدولية - فوق ما كان موجودا أيام النظام السابق. ودولته التي يتربع على عرشها منذ ثماني سنين هي من هدم المنظومة القانونية التي كانت قائمة قبل الاحتلال، وبات مزاجه وهوى نفسه الأمارة بالسوء هو القانون...! وكذلك حديثه عن التعاون مع الشركاء. وصدق قول الله تعالى فيه وفي أمثاله من الطواغيت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾.


إن الدولة التي تتحدث عنها يا (دولة الرئيس)، والتي تقيم العدل بين الناس، وتحفظ كرامتهم، وترعى شؤونهم بما يحقق أمنهم وسعادتهم وتطبع بطابع الإنسانية لا يقيمها أمثالكم ممن استنصر بالكفار أعداء الله ورسوله والمؤمنين، وفتح لهم الأبواب ليخربوا البلاد ويذلوا العباد وينهبوا خيراتها، كلا وحاشا... بل يقيم تلك الدولة العلية دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة المباركة، نقول: يقيمها الرجال الذين عاهدوا ربهم سبحانه أنهم لن يهدأ لهم بال، ولن يقر لهم قرار حتى يفتح الله على أيديهم بنصره العظيم وفضله الكريم مهما بلغت التضحيات.


﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾



كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو زيد
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية العراق

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق اللغة العربية ونهضة الأمة

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1093 مرات

 

الخبر:


أكد رئيس تونس المؤقت، محمد المنصف المرزوقي، لدى افتتاحه الأربعاء بقصر الرئاسة بقرطاج، "الملتقى العالمي لخدمة اللغة العربية"، أن "اللغة العربية رهان صائب، ومحور نهضة شاملة لتحقيق مظاهر الحداثة، والتخلص من التبعية الفكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية".


وأوضح في كلمة خلال هذا الملتقى، الذي يتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية (18 كانون الأول/ديسمبر)، أن "لغة الضاد هي العروة الوثقى لتنمية الأمم العربية وجعلها أكثر اندماجا والتحاما وأكثر قوة ومناعة، وذلك باستخدام اللغة العربية في كل مجالات الحياة، بما في ذلك التعليم بكل مراحله واختصاصاته"

 

 

التعليق:


بالرغم من أهمية اللغة العربية فإنه من الخطأ أن نعتبرها محور نهضة شاملة لأنها لو كانت كذلك لكان العرب في الجاهلية وقبل اعتناق الإسلام ناهضين، وإنما تكون النهضة بفكر نستطيع أن نعيش على أساسه وننظم حياتنا انطلاقا منه، ومدى صحة هذا الفكر هو الذي يمكننا من التخلص من التبعية الفكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية كما جاء على لسان المرزوقي.


فلو كان حقا شغله الشاغل لبحث عن هذا الفكر فوجده أمام عينيه، إنها العقيدة الإسلامية. نعم العقيدة الإسلامية هي سبيل رقيِّنا وطريق عزتنا. إذا لم نجعل العقيدة الإسلامية أساس دولتنا بحيث "..لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وهي في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية بحيث لا يُسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية" كما ورد في مشروع دستور دولة الخلافة الذي يتبناه حزب التحرير، إذا لم تكن العقيدة الإسلامية أساس دولتنا لن ننهض بل ولن نرى إلا ضنك العيش.


أما بالرجوع إلى اللغة العربية فهي لغة الإسلام، فقد أنزل القرآن بلسان عربي مبين، وعدم فهم هذه اللغة يضعف فهمنا للإسلام. من هنا تأتي أهمية اللغة العربية، إذ إن رقي المسلمين مرتبط بالوعي على الإسلام وقدرتهم على الاجتهاد وهذا لا يكون إلا بمزج الطاقة العربية بالطاقة الإسلامية بأن تجعل اللغة العربية جزءا جوهريا لا ينفصل عن الإسلام.


ففصل اللغة العربية - في هكذا ملتقيات - بجعلها وحدها كفيلة بالنهوض إنما يندرج ضمن سياسة تضليل المسلمين عن الطريق الوحيد لتحقيق التغيير المنشود ولعودة الأمة الإسلامية لسالف عزها ومجدها.

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسامة الماجري - تونس

 

 

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق ارفضوا الدستور الوضعي

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1228 مرات

 

الخبر:


أورد موقع العربية نت بتاريخ 18 كانون أول/ديسمبر 2013 خبرا تحت عنوان "برهامي: الدستور الجديد ليس به شيء مخالف للشريعة" جاء فيه: "عبَّر نائب رئيس الدعوة السلفية الدكتور ياسر برهامي ضمن برنامج «الحدث المصري» عبر شاشة العربية الحدث عن حزنه الشديد لوصف البعض للدستور بأنه دستور كُفر أو مخالف للشريعة، مشيراً إلى أنه لديه بعض الاعتراضات على الدستور، نافياً في الوقت نفسه تماماً أن يكون فيه أي شيء «مخالف للشريعة». وأعرب عن استعداده لأي حوار مع مَنْ يدّعي أن الدستور مخالف للشريعة".


وذكرت مواقع عدة: "أن مفتي مصر السابق علي جمعة في كلمته، الاثنين، أمام المؤتمر التأسيسي الأول لجبهة «مصر بلدي»، دعا المصريين إلى المشاركة في الاستفتاء على الدستور والتصويت عليه بـ (نعم) وقال: إن من يفعل ذلك يكون «مؤيَّدا من الله»"، وقال وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة: "إن المشاركة في الاستفتاء «واجب ديني»".

 

 

التعليق:


يتسابق من يُسمَون بعلماء المسلمين والأحزاب الإسلامية في الدعوة إلى المشاركة بالاستفتاء على مشروع الدستور المصري المعدل والدعوة إلى التصويت عليه بـ (نعم) وهناك من يدعو إلى التصويت بـ (لا) وفي كلتا الحالتين فإن من يشارك بالاستفتاء فإنه لن يكون «مؤيدا من الله» على حد زعم المفتي وإنما سيكون عليه وزر عظيم.


ورغم أن هناك أصواتا تنادي بمقاطعة الاستفتاء إلا أن السبب وللأسف ليس رفضا لدستور وضعي وإنما هي رفضٌ لواضعي الدستور وأهدافهم، فمنهم من اعتبر أن الاستفتاء عليه "سيتم تزويره" رافضا أي اقتراع تحت الحكم العسكري، ومنهم من اعتبر أن الانقسام الحالي في مصر لا يجوز فيه إتمام أي دساتير، مشيرا إلى أن اللجنة التي أعدت المسودة الحالية "معينة وغير منتخبة"، وقال آخر: "إن مشروع الدستور به عوار كثير".


أيها المسلمون:


كيف ترضون بدستور وضعه بشر عاجزون عن حل مشاكلهم أصلا، وإذا اشتد الكرب عليهم يلجأون إلى الله عزّ وجلّ؟


كيف ترضون بدستور قام بالتعديل عليه لجنة تحوي علمانيين ونصارى؟


كيف ترضون بدستور يقول في مقدمته: "نحن الآن نكتب دستورا يستكمل بناء دولة ديمقراطية حديثة حكومتها مدنية"، ويعتبر في المادة (38) أن "أداء الضرائب واجب والتهرب الضريبي جريمة"، وفي المادة (74) أنه "لا يجوز قيام أحزاب سياسية على أساس ديني" وغيرها كثير لا يسعني في هذا المقام سردها أو بيان بطلانها في الشرع.


وقبل كل شيء كيف ترضون بالمشاركة في الاستفتاء وما هو في الحقيقة إلا معول هدم وأسلوب من أساليب الغرب الكافر وألاعيبه السياسية ومؤامراته، لإبعاد المسلمين عن تحكيم شرع الله سبحانه وتعالى وإعطاء الصلاحية للأعداء في تقرير مصير الأمة الإسلامية.


إن الواجب عليكم أيها المسلمون أن تقاطعوا الاستفتاء وترفضوا الدستور رفضا تاما، وأن تعملوا لإعادة الحكم بالإسلام ليطبَق عليكم دستور إسلامي جميع مواده مستنبطة من كتاب الله عزّ وجلّ وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.


أيها المسلمون الغيورون على دينكم وأمتكم:


احذروا الغرب وعملاءه ولا تُصغوا إليهم، فما هم إلا شياطين إنس متمردون، أهل شر وأهل غواية، يزخرفون لكم الأقوال والأفعال لتحسبوا الباطل حقا، إنهم أعداء الله، قال تعالى: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ* وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ)) [الأنعام 112-113]


ونصيحة أقدمها لمن أظن فيه قبول النصيحة بإذن الله تعالى، للدكتور ياسر برهامي: إذا كنت فعلا على استعداد لأي حوار مع من يدّعي عدم شرعية الدستور، فها هم شباب حزب التحرير معروفون لديكم ومعروف مكتبهم وليس من الصعب الوصول إليهم وهم بالتأكيد مستعدون للنقاش، ولعل الله يفتح قلبك ويَبان لك ما غاب عنك من أدلة وأفكار.


وأما المفتي السابق فأقول له: اتق الله في نفسك فقد كثُر ما صدر عنك من فتاوى باطلة، وبالأمس قلت للسيسي: "لقد تواترت الرؤى بتأييدكم من قبل رسول الله ومن قبل أولياء الله"، واليوم تقول: "إن من يذهب للاستفتاء فليعلم أن الله يؤيده لأنه «يعمِّر الأرض» ولأنه ضد الفساد والإلحاد وضد النفاق والشقاق وسوء الأخلاق".


((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ)) [البقرة 11-12]

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم راضية

 

 

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات بين العمل وبين القلب مسافة

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 729 مرات

 

بين العمل وبين القلب مسافة وفى تلك المسافة قطاع تمنع وصول العمل إلى القلب فيكون الرجل كثير العمل وما وصل منه إلى قلبه محبة ولا خوف ولا رجاء ولا زهد في الدنيا ولا رغبة في الآخرة ولا نور يفرق به بين أولياء الله وأعدائه وبين الحق والباطل ولا قوة في أمره فلو وصل أثر الأعمال إلى قلبه لاستنار وأشرق ورأى الحق والباطل وميز بين أولياء الله وأعدائه وأوجب له ذلك المزيد من الأحوال.

 

 

مدارج السالكين

 

 

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف - القضاء

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 577 مرات

 

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


روى أبو داوود في سننه قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ"


قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:
وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْحَاكِم أَنْ يَحْكُم قَبْل سَمَاع حُجَّة كُلّ وَاحِد مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَاسْتِفْصَال مَا لَدَيْهِ وَالْإِحَاطَة بِجَمِيعِهِ. قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ: فَإِذَا قَضَى قَبْل السَّمَاع مِنْ أَحَد الْخَصْمَيْنِ كَانَ حُكْمه بَاطِلًا فَلَا يَلْزَم قَبُوله، بَلْ يَتَوَجَّب عَلَيْهِ نَقْضُهُ وَيُعِيدهُ عَلَى وَجْه الصِّحَّة أَوْ يُعِيدهُ حَاكِم آخَر. اِنْتَهَى.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ حَدِيث حَسَن.

 

أحبتنا الكرام:


القضاء هو الإخبار بالحكم على سبيل الإلزام .... وهو إما يفصل الخصومات بين الناس، أو يمنع ما يضر الجماعة، أو يرفع النزاع الواقع بين الناس وأي ممن هو في جهاز الحكم حكاماً أو موظفين، خليفة فمن دونه، فتعريف القضاء يشمل هذه الأنواع الثلاثة من القضاء ... فصل الخصومات، والحسبة، والمظالم.


أما مشروعيته فقد جاءت في الكتاب والسنة، أما في الكتاب فقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} المائدة ... وقوله: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ}.... النور.


وأما السنة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم تولى القضاء بنفسه وقضى بين الناس، كما قلد القضاة ... فقد عين معاذ بن جبل قاضياً على الجند، كما قلد علي بن أبي طالب رضي الله عنه قضاء اليمن كما جاء في حديثنا لهذا اليوم.


ويشترط فيمن يتولى القضاء أن يكون مسلماً حراً بالغاً عاقلاً عدلاً فقيهاً مدركاً لتنزيل الأحكام على الوقائع، ويشترط فيمن يتولى قضاء المظالم زيادة على هذه الشروط أن يكون رجلاً، وأن يكون مجتهداً


والقضاء مما يجوز أخذ الرزق عليه، من بيت المال، فهو عمل استأجرتهم عليه الدولة لمصالح المسلمين، وكل عمل لمصالح المسلمين تستأجر الدولة من يقوم به على وجهه الشرعي فإن القائم به يستحق عليه أجراً، سواء أكان عبادة أم غيرها ... فالله تعالى قد جعل للعاملين على الصدقات سهماً فيها، وعن أبي بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما عامل استعملناه وفرضنا له رزقاً فما أصاب بعد فهو غلول... والقضاء من مصالح المسلمين التي على الدولة أن تستأجر من يتولاها وتعين لهم أجرة تدفعها لهم من بيت المال.


والذي يتولى القضاء هم:


1- القاضي: وهو الذي يتولى الفصل في الخصومات بين الناس في المعاملات والعقوبات ... ودليله فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعيينه معاذ بن جبل لناحية من اليمن وحديثنا لهذا اليوم


2- المحتسب: وهو الذي يتولى الفصل في المخالفات التي تضر حق الجماعة .. ودليله: ما رواه مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ! قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي" وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يتعرض للغاشِّ فيزجره. وكذلك كان يأمر التجار في الأسواق بالصدق في التجارة، والصدقة، روى أحمد عن قيس بن أبي غرزة الكناني قال: «كنا نبتاع الأوساق بالمدينة، وكنا نسمّى السماسرة، قال: فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو أحسن مما كنا نسمّي به أنفسنا فقال: يا معشر التجار، إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف، فشوُبوه بالصدقة».


3- قاضي المظالم: وهو الذي يتولى رفع النزاع الواقع بين الناس والدولة. ودليله قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}, وكذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله, روى أحمد عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ"


والخليفة هو صاحب الصلاحية في تعيين القضاة، كما له أن يعين من ينوب عنه في ذلك ..


وفي الدستور الذي أعده حزب التحرير لدولة الخلافة القادمة قريباً بإذن الله يعين الخليفة جهازاً خاصاً للقضاء على رأسه والٍ يسمى قاضي القضاة تكون له صلاحية تعيين القضاة وتأديبهم وعزلهم ضمن الأنظمة الإدارية، ويشترط فيه ما يشترط في القاضي والحاكم، أي أن يكون رجلاً مسلماً بالغاً عاقلاً حراً عدلاً من أهل الفقه (لأن الكفاية في حقه أن يكون من أهل الفقه) فعمله محصور في القضاء، يضاف إليها شرط أن يكون مجتهداً إذا ما أعطاه الخليفة صلاحية تعيين قاضي المظالم وعزله ومن ثم صلاحية القضاء في المظالم ...


ويجوز أن يقلَّدَ القاضي والمحتسب وقاضي المظالم تقليداً عاماً في القضاء بجميع القضايا في جميع البلاد، ويجوز أن يقلدوا تقليداً خاصاً بالمكان وبأنواع القضايا، أخذاً من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ قلد علي بن أبي طالب قضاء اليمن (تقليداً عاماً)، وقلد معاذ بن جبل القضاء في ناحية من اليمن (تقليدا خاصاً بالمكان) وقلد عمرو بن العاص القضاء في قضية واحدة (تقليداً خاصاً).


هذا هو جهاز القضاء في دولة الخلافة باختصار ... ومن أحب الاستزادة فليعد لكتاب أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة ... لحزب التحرير أو كتاب مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له ـ القسم الأول ـ .


أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع